نوعية سيئة، هنا تتبين أمانته أو خيانته. يأتي فلان ويقول له: "أنت أعطنا التقرير، وحقك محفوظ". أين حقه؟ هو ما له حق عليك. هو عارف هذه الشفرة. هذه شفرات ليست باللغة العبرية. أو يقول: "ترا ما يُخدم بخيل". العبارة التي ما أنزل الله بها من سلطان. لا يخدم بخيلا: هذه أصبحت: سلام عليكم، عليكم السلام، يعني: اتفاق. فيكتب تقريرا أنه نعم، هذا الشارع من أحسن الشوارع، ومطابق للمواصفات. ولا أعلم لو الغربيون يأتون ويرون هذه الشوارع لاستوردوا خبراتنا إليهم. ثم الحساب بعد ذلك بينهما. هذه خيانة. والمال الذي يأخذه ذلكم المراقب حرام شرعا. لا يجوز له. وقد خالف مقتضى الأمانة في عمله. هذا هو الذي جعل بلداننا بهذه الصورة. سمعتم قبل مدة من الزمان، إحدى البلاد صارت فيها سيول وجرفت
منازل وسيارات وأناس مع أنه قد صُرِفت عليها مليارات على أساس بنية تحتية قوية، فإذا صار مطر أو غير ذلك، تجتنبه. بعد ذلك، ذهبوا ونظروا، فإذا هو مجرد غطاء، لا شيء تحته أصلا. فقط غطاء. تراه، ترى تحته التراب. ثم يأتي مهندس بعد هذا، ويكتب أنه مطابق للمواصفات، ويستلم ما يستلمه سحتا وحراما وهذا من أنحاء الخيانة. وأمثال ذلك شيء كثير. من بيدهم إعطاء التقرير في أن هذا صالح ومطابق للمواصفات أو لا، قد يتورط بعضهم في هذه الجهة. الإنسان المؤمن الحقيقي يرى أن مثل هذا الأمر مخالف للأمانة، ليس فقط لا يأخذ مالا عليه، بل يقول: أنا هذا الأمر، حتى بدون مال لا أصنعه. وليس فقط لا أدخل في جيبي أمرا حراما، بل أيضا لا أعطيك شيئا يقر على
الخطأ والفساد. مدراء المؤسسات والمراكز والشركات أمرهم أكثر تعقيدا، إلا إن عصم بدين وضمير، وعرف أن المراقبة عليه، سواء كانت المراقبة الإلهية الربانية، أو كانت المراقبة القانونية. فإذا عرف أن ذلك صارم، ربما يتراجع بعضهم. ولكن هناك أشخاص باعتبار أنهم أصبحوا مدراء، مسؤولين، فكلما صارت رتبة هذا الإنسان أعلى صار أقوى، وصار إمكان خيانته المالية أكبر، وإمكان حمايته لنفسه أصعب. هذه هي المشكلة. يعني الموظف البسيط هو دائما في حالة خوف. ولكن إذا أصبح في مرتبة وزير، أو من يشبه، لا، هذا عنده علاقات وارتباطات، وحسب التعبير، "واصل". فهو في مأمن. لنفترض أنه أمن العقوبة الدنيوية، فمن يؤمنه من العقوبة الأخروية؟! وتتعدد أساليبهم في هذا. بعضهم نقل: في مكان من الأماكن، كانت ميزانية مستشفى لمدة اثنتي عشرة سنة، تُصرف رواتب
للأطباء، للممرضات، للأجهزة، بدلات نقل، تبديل سيارات، خلال ١٢ سنة، مع أن هذا المستشفى من ١٢ سنة، هُدم وتُرك، ليس فيه شيء. أصلا ليس من شيء إلا كومة أحجار، مهجور. لكن كل سنة تكون ميزانية كذا لطبيب العيون، راتبه هكذا، وعلاوة سنوية هكذا، وطبيب العظام هكذا، وعلاوة هكذا، والممرضة الكذائية، وأسماء هكذا. ١٢ سنة! أي نار يدخلها هذا الإنسان في جوفه وأي مال حرام يستهلكه ويأكله. أما المشروع فأصلا ليس موجودا، وعجيب هذا الذي يقدم على هذا الأمر، كم هو أمَّن وضعه بحيث يستطيع أن يستمر. لا شهر، ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، أو أحيانا أشياء تغدو مضحكة، جهاز لا يساوي شيئا، مع ذلك تراه يؤخذه بأكثر القيم. في إحدى بلاد المسلمين، كان ما يسمى بفضيحة السونار. أي جهاز
السونار. يفترض أن هذا الجهاز يكشف عن المتفجرات، لكن بعد مدة سنتين ونصف، أكثر، أقل، ذهب جماعة وتحققوا، فرأوا أن هذا الشيء مجرد لعبة، مثل: لعبة المسدس. لا يكشف لا متفجرات ولا حتى طماطم. الآن، أنت دع عنك الأمر المالي، كم من الأرواح أزهقت، بسبب أن زيد من الناس يريد أن يربح مقدارا من المال فيأتي بجهاز مغشوش، مضروب، مئات من الضحايا راحت خلال تلك المدة من أجل فلان من الناس جعل في بطنه نارا تلتهب عليه يوم القيامة. الخيانة في العمل – أحيانا - تصعد خطورتها إلى مثل هذا المستوى. ليست حكاية فقط: بيت وانهار على أهله، نظرا لأن المهندس خان أمانته وأعطى تقريرا غير مناسب، وإنما يصبح هذا - بعد السعي وراء المال من أي مصدر جاء، واستسهال