الخيانة في الأعمال والمال ١٣

الخيانة في الأعمال والمال ١٣
00:00 --:--

كاميرات، أو ما شابه ذلك. أنا كوكيل عن الشركة، آخذ المال وأذهب إلى السوق، فأرى أن هناك إنارات ليست بعشرة ريالات، بل بخمسة، فبدل أن أشتري الأولى، أشتري الثانية، وآتي بها إلى الشركة. أنا هنا وفرت خمسة آلاف ريال، أعتبرها من حقي وأجعلها في جيبي. هنا جمع هذا الإنسان عدة خيانات: الخيانة الأولى: أنه لم يأت بحسب المواصفات. قالوا له مثلا: الإنارة المطلوبة بهذه المواصفات، وتكلفتها عادة بحدود العشرة، فذهب وجاء بما هو أقل من المواصفات. وهذه خيانة. ثم أيضا، وضع المال الزائد في جيبه. وهذه خيانة أخرى وسرقة وعمل محرم وغير جائز. وهذه من المشاكل التي يتورط فيها قسم من الناس، أحيانا ليس على مستوى الآلاف، بل على مستوى عشرات الملايين. ولكن هذا الأمر من الناحية الشرعية غير جائز

وينطبق عليه: "وَإِذَا أُؤتُمِنَ خَانَ". نعم، يستطيع الإنسان أن يغير المسألة بنحو آخر، ويقوم بعمل مشروع، مثل: أن يقول للشركة الفلانية: أنتم تريدون ألف إنارة، أو ١٠٠ مروحة، بالعلامة التجارية الفلانية، فبكم تشتروها؟ أنا أبيعها عليكم مثلا بعشرة آلاف، هذه هي الميزانية اللي أنتم جعلتموها لهذه السلعة. ثم أذهب أنا وأشتريها لنفسي، ثم أقوم ببيعها على الشركة. أنا هنا لست وكيلا في الشراء. إذا كان الإنسان في الحالة الأولى وكيل في الشراء، أي مدير الشركة يقول له: أنت وكيل عنا. وبمقتضى هذه الوكالة، تذهب وتشتري لنا هذا المقدار من الإنارات، أو من المراوح أو الكاميرات أو اللواقط، فهذا لا يستطيع أن يصنع شيئا. لا بد أن يذهب ويرى كم سعرها، وأقل سعر يستطيع الحصول عليه، يشتريه بما أنه وكيل للشركة،

ويرجع الباقي إلى مسؤول الشركة. فهو لا يستطيع أن يصنع شيئا. ولا يجوز له أن يشتري بالقيمة الغالية، مع وجود القيمة الأرخص، إذا كانت المواصفات نفسها للسلعتين؛ لأن ذاك خلاف مقتضى الأمانة. أنت مؤتمن على عمل، ينبغي أن تأخذ جانب الشركة، أنت وكيل في مثل هذا الأمر. تذهب وتأخذ هذه الإنارة، بهذه العلامة التجارية، بنفس القدرة، قدرة الإضاءة، بعشرة، وهي بسبعة في مكان آخر. لا يجوز لك هذا. هذا خلاف مقتضى أمانتك. إذا موجود في السوق بسعر أكثر مناسبة، وأنت وكيل عن الشركة، فمقتضى وكالتك وأمانتك فيها أن تأخذ بالسعر المناسب لهم. ثم إذا زاد شيء من هذا المال، لا يحق لك أن تضعه في جيبك. وقسم من الناس، والحمد لله، ليس في مجلسنا، وربما فيمن يسمعنا، مثل هذا الصنف.

يقول لك مثلا: ولو هي بسبعة آلاف، لكن أنت اكتب في الفاتورة تسعة آلاف، حتى أقدمها للشركة، وأنا آخذ الألفين. الفاتورة لا تحلل لك. ليكتب عشر فواتير، هذا لا يحلل لك ذلك. تلك الكتابة لا تحلل لك المال الذي تأخذه من غير حق. هذا مثل من الأمثلة التي قد يتورط فيها البعض. كما قلت، هناك طريقة أخرى، يقول هذا للشركة: أنا لست وكيلا عنكم، أنا أدبر إليكم هذا المقدار من الإنارات، هذا المقدار من الكاميرات، هذا المقدار من المراوح، كم العدد الذي تريدون؟ ألف إنارة. بكم تشترونها؟ ١٠ آلاف، لا بأس، أنا أبيع لكم هذا العدد، بهذا المقدار من المال. ثم أذهب إلى السوق، وبجهدي أشتري لنفسي، بنفس المواصفات، فحتى لو كلفتني ثلاثة آلاف، لي أن أبيعها عليهم بيعة أخرى.

أنا يا أيتها الشركة كما تعهدت لكم، جلبت لكم هذا المقدار من الإنارات ومن المراوح وأنتم ادفعوا لي العشرة آلاف. هذا يجوز. عمليتان شرائيتان، ومن البداية لم يكن وكيلا عن الشركة في الشراء، وإنما كان بائعا. اذهب، دبر لنا ألف إنارة، أو ١٠٠ مروحة، بكذا، بعشرة آلاف ريال، هذا لا مانع فيه. يشتري ثم يبيع، والربح له حلال. لا مشكلة. هذه حالة من حالات الخيانة بالنحو الأول. حالة أخرى، ما قد يبتلى بها مسؤولو الرقابة ومن بيدهم التقارير: مهندس، مشرف، أمثال هؤلاء. المفروض أنه يأتي ويرى: هل هذه الشركة نفذت الشارع في تبليطه بحسب المواصفات أم لا. فإذا أتى ورأى أن هذا الشارع ليس بحسب المواصفات، لا في بنية تحتية، لا في تصريف، لا في استقامة، لا في المادة المستخدمة:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة