أنا عالم، أو مستشار اجتماعي أو نفسي، اتصل بي شخص يشكو مشكلته مع زوجته، مع ابنته، مع ابنه، مع أبيه، لا يجوز لي أن أتحدث عنه. نعم، لأجل الفائدة يمكن أن يعمم الإنسان المثال، ويحذف الخصوصيات لكي يحذر الناس، وهذا قد صنعه رسول الله (ص). كان إذا جاء وأراد أن ينقل حالة اجتماعية، يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا. لماذا بعض الناس يقومون بهذا العمل، وذلك العمل، وعندهم هذه الصفة، وتلك الصفة.
أما أن آتي وأقول: فلان مثلا – حتى لو في جمع قليل- جاءني وكانت لديه مشكلة مع ابنه، أو مع أبيه أو زوجته أو هي مع زوجها. فلا يجوز لي أن أفعل هذا. وهكذا موظف البنك أيضا، لا يحق له أن يكشف رصيدي للآخرين. موظف الأحوال المدنية والأحوال الشخصية، لا يجوز له أن يخبر عن خصوصياتي. القاضي، ذهبت إليه ورفعت قضية على زيد أو عبيد، فليس له حق أن يخبر آخرين: أن فلان عنده مشكلة مع فلان جماعة، وأتاني في قضية.
الزوج والزوجة أيضا كذلك. أنا أتحدث عن زوجتي أن فيها كذا، بدنها هكذا، كلامها هكذا، صفاتها هكذا، تتكلم على فلان، تقول كذا. أو بالعكس: هي أن تتكلم عني: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا). لا يجوز للإنسان أن يخون المجلس الذي هو فيه.
أنقل لكم أخيرا فتويين، منها ما جاء في صراط النجاة، للمرحوم السيد الخوئي وتلميذه السيد التبريزي رحمهما الله، في سؤال: هل يجب على المؤمن كتمان سر أخيه المؤمن إذا أسره، سواء أخذ عليه العهد بعدم إباحته للغير أم لم يأخذ؟ حتى لو ما قاله. افترض مثلا: أنني أعلم أن هذا من الأسرار، لكنه نسي أن يقول لي أن المجالس بالأمانات. ولم يقل لا تخبر أحدا. لكن طبيعة الكلام طبيعة سرية. فالجواب: الأحوط وجوبا الكتمان فإن المجالس بالأمانات. نفس الاستدلال بحديث رسول الله (ص).
بل أكثر من هذا، في استفتاء آخر، الجانب الإيجابي، قال: شخص يفعل المستحبات ولا يريد أحدا أن يراه أو يتحدث عنه بفعل المستحبات. مثلا: شخص تعود أن يصلي صلاة الليل، أن يتصدق على الفقراء، لكن لا يريد أن يظهر هذا الأمر، ولكن شخصا آخر تحدث عنه.
لنفترض، أنه كان معي في الحج أو العمرة. فعرفت عنه أنه يصلي صلاة الليل، ويساعد المحتاجين مثلا. ثم ذهبت أخبر الآخرين عنه. مع أن هذا أمر طيب، فهل - السائل يقول – يعتبر هذا غيبة؟ لا ليس غيبة. هل تعتبر غيبة أم لا؛ لأنه لا يجوز التحدث بفعلها. الجواب: ليس من الغيبة المحرمة. لأن الغيبة هي ما يعاب بفعله الإنسان. نعم، إذا اطلع شخص آخر عليه، وشرط عليه الكتمان، لم يجز له كشف ستره، لأن المجالس بالأمانات، لا لإنه من الغيبة.
إذا قال له: لا تخبر بهذا، أو طبيعة الموضوع كانت طبيعة سرية، لا يحب هذا الإنسان إفشاءها، فإنه يجب أن يلتزم بذلك. فمن الأمراض الأخلاقية الخيانة في إفشاء أسرار الغير، ومن علاجها كما جاء في الدين: أن المجالس بالأمانات.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لأن نكون أمناء ومأمونين، إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.