وأجاب بل افحم جميع السائلين بإجاباته, هو مارس مهمات الإمامة طيلة حياته من دون تعثر وهذا جعل الشيعة الحاضرة العامة تعتقد القضية في امامة الامام الهادي كما هي قضية الامام الجواد. لذلك لم يكن هناك إشكالية في استقبال امامة الامام الهادي عليه السلام .نعم عند العباسيين لكونهم ضمن اطار الحاكمين كانوا لا يفهمون هذا المعنى فهم يفهمون ان الشخص لا بد ان يكون لديه تغلب ومال وقوة و مؤهلات ظاهرية حتى يحكم الناس انسان استثنائي وعلم لا حدود له ضمن هذا الاطار تنقل رواية نقلها المرحوم المحقق باقر شريف القريشي - صاحب موسوعة حياة اهل البيت عليهم السلام والتي يصل عدد مجلداتها الى ٤٠ مجلد وهي تتميز بعرضها بثقافة جيده – هذا العالم المحقق رحمه الله نقل هذه الرواية والتي
تشير الى ان البعض ممن لا يعتقدون بان الامام الهادي يمكن ان يتولى أمور من هذا النوع فقيل ان المعتصم العباسي ارسل لوالي المدينة يطلب منه بان يعين للإمام الهادي معلم ليعلمه علوم اللغة والتفسير والادب و اشبه ذلك فلربما أرادوا ان يدرسوه أفكار مخالفه لعقيدته او ربما اردوا ان يقللوا من شأنه , فانتخب له عالم اسمه الجنيدي – اعلم اهل زمانه في اللغة والتفسير وغيره – وقالوا له قم بتدريس الهادي وتفهيمه فجاء الجنيدي يعلمه مساله من المسائل فقام الامام عليه السلام بتفصيل المسالة له بشكل دقيق , فبهت ودهش المعلم لأنه اعلم العلماء في ذلك الزمان وهو لم يكن يعرف هذه المعلومات وهذا الغلام ذو الثمان سنوات يفصل له المسائل هذا بالتفصيل الدقيقفالأمام علمه علم الله وهو
من ورثة علمني رسول الله الف باب من العلم ينفتح لي من كل علم الف باب , فعلمه لا حدود له. يوماً سئل احدهم الجنيدي - وهو محمد بن جعفر صديق الجنيدي - عن حال الامام حيث قال له : ما حال هذا الغلام الذي عندك؟. فرد عليه الجنيدي : لا تقل غلام بل قل شيخا فستفسر السائل عن السبب فرد عليه المعلم قائلاً: والله اني لأذهب اليه فأقول له المسالة فيأخذ في تفصيلها وتفريعاتها ويعلمني فيها ما لا اعلم ، والله اني لأذهب واستفيد منه والناس يتصورون اني اذهب لأعلمه وقيل انه عبدالله بن زبير الحميدي حيث انه يحتمل ان يكون هناك تصحيف للكلمة -المتوفي عام وهو من افضل تلامذة الشافعي وسفيان ابن عيينه المعاصر للإمام الصادق عليه السلام
و يعتبر من العلماء الجامعين عند الجماعات الاخرى – اذن الامام الهادي ليس انسان عادي بل هو انسان استثنائي , فبقى الامام الهادي الى ما بعد ٢٣٤ هجري أي ٢٢ سنه على الأقل في المدينة في هذه الفترة برز فضلة و علمه والتف الناس حوله ونظر اليه الناس نظره اجلال واكبار واعجاز . هذا الالتفاف من عامة الناس والعلماء اثار رجالات السلطة الذين يتجسسوا على الناس واثار الخلافة العباسية فشعروا بالخطر. احد أعوان السلطة اسمه بريحه العباسي ارسل رسالة الى السلطة يقول فيها :(ان كان لك في المدينة حاجة فاخرج منها محمد بن علي) فارسل الخليفة المعتصم رسالة ظاهرها ناعم و باطنها شديد, فحواها احضار الامام عليه السلام الى بغداد وبعد ذلك الى سامراء حيث انتقل المعتصم الى سامرافوصل الامام
عصرا لبغداد, وحينما علم الناس بخبره وارادوا استقباله اخر والي بغداد و الشرطة دخوله وادخلوه ليلا واخرجوه من بغداد فجرا حتى لا يلتقي بشيعته واتباعه ومحبيه حتى لا يؤثر فيهم ولا يجددون العهد به سامراء العاصمة اُخِذ الامام الى سامرا عاصمة الدولة الإسلامية في ذلك الوقت لكون المعتصم استقدم جيش من الغلمان والمرتزقة والعبيد الاتراك والشركس لحمايته لكونه لا يثق بجيشه المسلم – هؤلاء الاتراك بدؤا يتحكموا فيه وقتلوا ابناءه وهم ينتهكون الحرمات ولديهم تصرفات تعسفيه ضد المسلمين – وهكذا الناس ضجوا وتحدثوا للمعتصم بشأنهم ليجد حلاً لذلك اضطر المعتصم الى الخروج معهم الى سامرا فأصبحت سامرا العاصمة و اصبح الامام في سامرا المتوكل العباسي وعندما هلك المعتصم جاء المتوكل العباسي وكان متجاهر بنصب العداء لأهل البيت ففي ذلك الوقت