ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها

ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها
00:00 --:--

   وصف الزهراء عليها السلام لحالة الأمم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله:

     ثم تطرقت الزهراء للحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله ووصف حالة الأمم قبل بعثته : ( فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها )

حديثها عن القرآن الكريم :  

انتقلت الزهراء سلام الله عليها بالحديث عن القرآن ، فلاحظوا التسلسل بالحديث عن الأصول أولاً الله تعالى ، فالنبي صلّى الله عليه وآله ثم القرآن الكريم باعتباره معجزة النبي صلّى الله عليه وآله حيث التفتت إلى أهل المجلس وقالت:

( أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُم، كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرائعُهُ المَكْتُوبَةُ )

   حديث الزهراء عليها السلام عن التشريع وفلسفته:  

   من خلال القرآن الكريم نفذت عليها السلام إلى الحديث عن التشريع : ( فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ ).

   حيث بينت أن لكل تشريع في الإسلام له حكمة وأن هذه العبادات ليست من غير فلسفة ، لذلك فغير مقبول من الإنسان أن يقول أنا إنسان قلبي طيب والإيمان بالقلب ، إذاً لا داعي للصلاة ، أنا امرأة طيبة القلب وإيماني داخل قلبي فالمهم الجوهر وليس المظهر فلو أنا كشفت عن حجابي ماهي المشكلة؟! الجواب: كلا ، فالذي يؤمن بالله وبالنبي وبالقرآن يهتدي إلى أن الله أمر بهذه الأشياء كي تكون طريقا إليه ، فأنت إذا تحب الله حقيقة يجب عليك أن تأتمر بأوامره، ومن أوامره أن تصلي وأن تصوم وأن تحج ، ومن أوامره أن تنفق وأن تتحجب المرأة وكذا وكذا فكلها مرتبطة برباط واحد .

   إعلموا أني فاطمة :  

   وبعد أن انتهت سلام الله عليها من الحديث عن التشريعات الإسلامية والعبادات وأنها ذات حكمة وذات فلسفة، عادت مرة أخرى لذكر النبي وذكر الإمام علي صلوات الله عليهما حيث لا يكتمل معرفة القرآن الكريم ولا يكتمل معرفة الله عز وجل ومعرفة النبي إلا بمعرفة الولي والوصي، فهنا عطفت على ذكر الإمام علي عليه السلام وقالت مخاطبة الناس ((أيُّها النّاسُ! اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم )[٦] فَإنْ تَعْزُوه – أي تنسبوه-  وَتَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أبي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمَّي دُونَ رِجالِكُمْ، وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إلَيْهِ صَلى الله عليه وآله، فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِالنِّذارَةِ، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأكْظامِهِمْ، داعِياً إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ، يَكْسِرُ الأَصْنامَ، وَيَنْكُتُ الْهامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلُّوا الدُّبُرَ، حَتّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ )

   حديثها عليها السلام عن جهاد علي عليه السلام بيت يدي رسول الله:  

   بعد ذلك تثني عليها السلام على علي عليه السلام فتقول ( كُلَّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهُ ، أوْنَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً ، وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة