ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها

ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها
00:00 --:--

الخطبة الفدكية ميزاتها ومواضيعها

كتابة الأخ الفاضل نزار الناصر

صياغة الاخ الفاضل عبد العزيز العباد

الفصل الأول

المقدمة:

   من خطبة لسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامها عليها في ردها على أبي بكر أنها قالت في جواب لما أورد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : (نحن معاشر الأنبياء لا  نورث) ، قالت سلام الله عليها:

   ( سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأَحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْعتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما  بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَناطِقاً فَصْلاً، يَقُولُ: ( يَرِثُني وَيَرِثُ مَنْ آلِ يَعْقوبَ )[١] ، ( وَوَرِثَ سُلَيْمانَ داوُدَ )[٢] ).

     سنتناول إن شاء الله تعالى بعضاً من مميزات خطبة فاطمة الزهراء سلام عليها وإجمالا مواضيع الخطبة، هذه الخطبة التي لم تستغرق فترة زمنية طويلة بحسب مقدار الكلمات التي قيلت فيها إلا أنها احتوت على كثير من المميزات التي جعلتها فريدة من نوعها.

هل الظروف ساعدت الزهراء عليها السلام في صياغة هذه الخطبة البليغة:  

   يلاحظ أن كل الظروف كانت تعاكس أن تنتج الزهراء عليها السلام هذا الكلام البليغ لفظا، القوي تركيبا ، العظيم مضمونا ، إن كل الظروف التي أحاطت بالسيدة الزهراء عليها السلام تقتضي خلاف هذا الأمر، فإنها من الناحية النفسية في ذلك الوقت كانت فاقدة لأبيها ومظلومة في حق زوجها، وأيضا بناء على أن الخطبة بعد الهجوم على دارها وهذا سوف نتحدث عنه إن شاء الله فيما بعد كيف تسلسل الأحداث من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله إلى شهادتها سلام الله عليها ، أقول هذه الظروف لا تساعد المتكلم على أن يكون بليغ اللفظ ولا أن يكون مُرَكِز الفكر ولا أن يكون قوي التركيب ، تصور أن يكون بالك مشغول بشيء معين حينها أنت لا تستطيع أن تنظم الكلام تنظيما قويا ، ربما لا تستطيع أن تخوض في أعماق المعاني ، الزهراء عليها السلام لم تكن هكذا ، بل كانت في وضع نفسي غير حسن ، أضف إلى ذلك جانب الارتجال، المتكلمون يعرفون أن الإنسان عندما يرتجل كلاماً على البديهة من غير إعداد واستعداد ، من الممكن أن يقدم ويأخر ويتخبط ولا يركز، ونفترض أن هذه الخطبة أيضا كانت على البداهة والارتجال، هذا أمر ثاني .

   الأمر الثالث هو كونها امرأة في محضر رجال بالتالي فالمسجد كان مليئاً بالرجال المسلمين مهاجرين وأنصار، والزهراء عليها السلام جاءت ونيطت دونها ملاءة مثل الشرشف أو القماش حتى تستتر عنهم ثم خاطبتهم، ومع ذلك فإن هذه الخطبة احتوت على ميزات كثيرة جداً نشير إلى قسما منها بمقدار ما يتسع منه الوقت هذا من جهة وبمقدار ما نفهمه نحن من جهة أخرى .

الخطبة بين الخطاب العقلي والعاطفي:

   من هذه الميزات أننا نلاحظ تزاوجاً في هذه الخطبة بين العقل والعاطفة بدرجة كبيرة، بعض الخطابات تكون خطابات عاطفية تحتاج اسلوب معين وبعضها الآخر خطابات علمية (دروس ، أبحاث ، محاضرات عميقة )، فهذه تحتاج إلى اسلوب خاص وتلك الخطبة العاطفية المشاعرية تحتاج إلى اسلوب آخر ، ومن العسير عادة أن يجعل الإنسان نفس الخطبة العلمية كأن يلقي مثلا درسا في الأصول أو درسا في الفيزياء أو غير ذلك ويستخدم اسلوب عاطفي ومشاعري محرك للإنسان، وكذا العكس فعندما يريد أن يحرك عواطف المستمع يصعب عليه أن يخوض في أمور علمية دقيقة ومركزة.

   الزهراء عليها السلام في هذه الخطبة وجدناها خاضت في أدق المباحث العلمية فيما يرتبط بمعرفة الله عز وجل، وقد تحدثنا في سابقاً عن معرفة الله عز وجل في خطبة الزهراء.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة