ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها

ميزات الخطبة الفدكية ومواضيعها
00:00 --:--


بداية خطبة الزهراء عليها السلام بالحمد والثناء

افتتحت الزهراء عليها السلام حديثها بـ ( الْحَمْدُ للهِ ) ثم تعريف الله بعد الشهادتين.

   كلمة الحمد هذه، هي بداية القرآن وأُس القرآن وأُم القرآن فهي بداية سورة الفاتحة ( الحمد لله رب العالمين )[٥]، نحن نحتاج بحث مفصل في مفهوم الحمد ومركز هذا المفهوم في المنظومة الدينية ، ليس فقط هنا، بل أكثر الخطب تبدأ بالحمد ، راجعوا نهج البلاغة سوف تجدون أكثر الخطب تبدأ بالحمد ، خطب رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك ، بل حتى الأدعية ، فكثير من الأدعية تبدأ  بالحمد ، وهذا يبين أهمية هذا المفهوم وهذا يحتاج إلى حديث خاص ومفصل.

   من ذلك لابد أن يكون موقف الإنسان حامداً لله عز وجل في كل أحواله ، فأنت مثلاً عندما تسأل صاحبك كيف حالك؟ ويرد بحمد الله فهذا أمره إلى خير، أما إذا تسأله عن حاله ويرد بقصة طويله وعريضة من الشكاوي كالسكري والضغط وزوجتي تريد كذا والأولاد و...و... الخ فهذا شيء غير حسن ، لأنه عندما تسأل عن حالة أي شخص ، أنت من باب الاهتمام تسأل فلا حاجة للإتيان بتقرير طبي كامل ، قل الحمد لله رب العالمين وكفى ، إبني دائما على الجانب الحسن ما دمت تتنفس، ما دمت تأكل الطعام ، تعبد ربك ، مستور أمرك ، قل الحمد لله أموري طيبة وأسأل الله أن يجعلها أكثر وأفضل ، حتى في المكروه قل الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .

   فبدأت السيدة الزهراء عليها السلام بقضية الحمد ( الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها- ليس أنت من ذهب وراءها بل هو عز وجل ابتدأك بها- وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها ، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها) هذه النعم لا حدود لها وليس أنت من حصلتها بل هو الذي ابتدأك بها، عندما أنعم عليك بالوجود في هذه الحياة أنت لم تسعى لها بل الله عز وجل أعطاك إياها ، عندما خلقك كاملا في أعضاءك وفي أجهزتك الداخلية والخارجية. فهل أنت الذي سعيت لذلك أو لا؟ كما يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة ( لم تشهدني شيئا من خلقي) ، الله الذي أنعم عليك وأعطاك وأعطانا فالحمد لله على جميع نعمه.

تعريف الزهراء عليها السلام لله تعالى وتنزيهه عن الرؤية:

   ثم بعد ذلك عطفت الزهراء عليها السلام بالشهادة ( وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها. الْمُمْتَنِعُ مِنَ الأبْصارِ رُؤْيِتُهُ )، فلا يأتي أحد ويقول روي عن الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الصحاح أنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر ليلة كماله وتمامه ، وفي هذه الفترة أيضا منتشر شيئء آخر ولولا أنه موجود بالصوت والصورة لما كان أحد يصدق ما يقول وهؤلاء محسوبين من أهل العلم الذين يؤمنون بالرؤية للذات الإلهية يقول ( أنا سابقا كنت متردد في أن الله يرى أو لا يرى ولكن الموضوع الآن عندي شيء طبيعي لأني رأيت الله عشر مرات ) ، فهذا شخص ممن هو محسوب على هذه المدرسة ، هذا طبعا لم يتقيد حتى بالرواية التي يؤمنون بها بل استعجل قبل يوم القيامة ورأى الله عز وجل عشر مرات كما يقول .

   الزهراء عليها السلام تقول ( الْمُمْتَنِعُ مِنَ الأبْصارِ رُؤْيِتُهُ )، استحالة عقلية فلسفية ، بل كذلك ( مِنَ اْلأَلْسُنِ صِفَتُهُ ) ، بل ( وَمِنَ الأَوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ )، لاحظ التدرج في المراحل السابقة.

تعريف الزهراء عليها السلام للنبي صلى الله عليه وآله:    

فالزهراء عليها السلام بعد الحديث عن معرفة الله عز وجل ومعرفة صفاته، عطفت بالنبي محمد صلّى الله عليه وآله لتشهد له بالنبوة ( وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ ) – وهذا لا يعني أن النبي صلّى الله عليه وآله لم يكن يعلم بنفسه وفجأة نزل عليه جبريل وخلعه كما يذكرون فتورط النبي صلّى الله عليه وآله ، لا ، بل اصطفاه الله بالرسالة وانتجبه قبل خلق الخلق والوجود ، وهذا يفسر قول الرسول ص: ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة