- ظواهر القرآن الكريم حجة على الإنسان المسلم
وهو مهم أيضاً أن الظاهر القرآني حجة على الإنسان المسلم فقد أُعطي القرآن الكريم لكي يكون دستوراً له وليكون دستوراً فلابد إن يكون مفهوماً بالنسبة إليه . لا يمكن أن تعطي دليل استعمال لجهاز مثلاً ويكون غير مفهوم بالنسبة إليه، لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)[٤]، هناك بحث عند علمائنا وهو هل أن ظواهر القرآن الكريم حجة للفقيه يستطيع أن يستنبط منها الأحكام، فإذا رأى مثلاً ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)[٥]، يقول لك لفظة اغسلوا تدل على الإلزام والوجوب فإذن غسل الوجه واجب بنص القرآن الكريم ، هذا لا يتيسر إلا إذا قلنا أن ظاهر القرآن الكريم حجة وهذا ما التزم به أغلب المسلمين من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومن المدارس الإسلامية الأخرى، ولذلك فإنهم يجعلون ظواهر القرآن من الأدلة على الحكم الشرعي .
نعم بعض أتباع أهل البيت عليهم السلام من أخوتنا في المدرسة الإخبارية وهي مدرسة رديفة للمدرسة الأصولية.
وفيها علماء فحول كبار بل أصحاب المجاميع الحديثية الكبرى هم محسوبون على هذه المدرسة هؤلاء قالوا نحن لا نستطيع أن نفهم القرآن الكريم، وإنما يفهمه من نزل بيتهم وهم محمد وآل محمد صلى الله عليهم أجمعين، فإذن لا بد ونحن نريد أن نفسر القرآن الكريم أن ننظر إلى أخبار وروايات أهل البيت عليهم السلام، وهذا الكلام حسب رأي علمائنا جزء منه صحيح وجزء منه غير صحيح، الجزء الصحيح منه أنه لا شك ولا ريب أن العلم بكل القرآن والإحاطة بكل ما فيه هذا محصور في محمد وأهل بيته لا يستطيع أحد من المسلمين كائناً من كان ،علماً وفهماً أن يقول أنا أحيط بعلوم القرآن الكريم ولو ادعى ذلك يمتحن ويسقط في الامتحان إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين، الذين ورثوا هذا العلم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذاً هذا المقدار من الكلام صحيح أن الإحاطة بعلم القرآن من أوله إلى آخره منحصر في أهل البيت، باقي العلماء يعلمون شيء كثير من القرآن الكريم ولكن لا يحيطون بعلم القرآن كله.
والقسم الآخر الصحيح أيضاً أن أعماق القرآن الكريم وكل بطونه المختلفة إنما يعرفها النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السلام، أما سائر الناس بمن فيهم من العلماء المتبحرين ليسوا بهذا المقدار، هذا المقدار الصحيح من كلام إخواننا علماء المدرسة الاخبارية التي هي توازي المدرسة الأصولية السائدة الآن في مذهب أهل البيت.
وأما القسم الآخر غير الصحيح فإننا نجد في القرآن الكريم آيات كثيرة منه آيات محكمات هن أم الكتاب وهذ الآيات المحكمات ميسرة للناس على اختلاف منازلهم ودرجاتهم أن يتدبروا فيها ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )[٦] ، ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)[٧] ، هذا المقدار من الحث والتشجيع والدعوة إلى الانفتاح على القرآن يعني أن بإمكان الناس على اختلاف درجاتهم العلمية أن يتناولوا من القرآن الكريم بحسب مستوياتهم، فالفقيه يقدر على مائدة القرآن ما يشبع نهمه ، وكذلك يستفيد الإنسان العامي عندما تقول له (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)[٨]، هذه واضحة بالنسبة له يفهم عندما تقول له (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا)[٩]، وأمثال ذلك.
فإذا تقصد الإحاطة بالقرآن الكريم من أوله إلى أخره وبإعماقه فهذا من اختصاص أهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم سيدهم وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله، وأما المقصود أنه نحن لا نفهم شيئاً من القرآن الكريم أصلاً فهذا الوجدان يخالفه.