الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية

الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية
00:00 --:--

 الاقتباس القرآني في خطبة الزهراء الفدكية

كتابة الأخ الفاضل باسم النور

صياغة الأخ الفاضل عبد العزيز العباد

المقدمة:

   من خطبة لسيدتنا ومولاتنا سيدة النساء فاطمة عليها السلام وهي المعروفة بالخطبة الفدكية أنها قالت: ( عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُمْ. كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرايِعُهُ المَكْتُوبَةُ)

صدقت مولاتنا وسيدتنا فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله

   هذه الفقرات من الخطبة المشهورة والمعروفة بالخطبة الفدكية للسيدة الزهراء سلام الله عليها، وقد تحدثنا في وقت مضى حول هذه الخطبة الشريفة في أسانيدها وفي تعرضها إلى العقائد الأساسية عند المسلمين في معرفة الله عز وجل ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله ومعرفة الإمامة ونشوء التشيع لأهل البيت عليهم السلام وأيضاً تحدثنا عن مقاصد التشريعات الإسلامية في فترة سابقة.

    موضوعنا هنا يتناول القرآن الكريم في خطبة الزهراء ونُعرّج على جانب مهم بلاغياً وأدبياً وهو قضية الاقتباس القرآني في خطبة هذه الصديقة الطاهرة السيدة الزهراء سلام الله عليها.

   حديثها سلام الله عليها عن القرآن الكريم:

   في هذا الخطبة تتحدث عن أن الله سبحانه وتعالى جعل في الأمة وخلّف فيها ميثاقاً وعهداً وهو القرآن الكريم كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، وهذا له ميزات بأنه بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ إلى أواخر كلماتها صلوات الله عليها، في هذا المعنى يستفيد العلماء عدة أمور :

ماذا استشف العلماء من حديث الزهراء عليها السلام عن القرآن الكريم في هذا المقطع؟  

  • سلامة القرآن الكريم من التحريف

   أن القرآن الكريم لم يطرأ عليه تحريف لا بالزيادة ولا بالنقيصة، هذا الأمر الذي يؤكد عليه القرآن من جهة بوعد الله له بالحفظ ( إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[١]، هذا المعنى أكده عليه كل المعصومين عليهم السلام، أن هذا القرآن هذا الكتاب مصدر هداية للبشر ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان سليماً عن التحريف زيادة ونقيصة ، وذلك لأن أي نوع من أنواع النقص في القرآن الكريم أو أي نوع من أنواع الزيادة فيه لا ريب أنها لن تهدي الإنسان وإنما تضله، فلو افترضنا مثلاً أن هناك آية أو آيتين أو عشر آيات أو أكثر أو أقل بانها ناقصة من القرآن الكريم فإن معنى ذلك أن الإنسان المسلم عندما يقرأ هذه السورة لن يصل إلى الهداية ، ستكون هدايته ناقصة بنقص هذه الآيات .

   والأمر أوضح عندما يكون فيه زيادة ، فلو أن شخصاً إدعى أن القرآن فيه آيات وضعت من قبل أشخاص وعمل على طبقها هذا الإنسان فإنه يعمل على غير هُدى الله سبحانه وتعالى وآنئذٍ ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ)[٢] ، فمن جملة ما يستفاد من كلمات الصديقة الطاهرة سلام الله عليها، أن هذا القرآن الكريم هو عهد الله عز وجل، هو بقية الاستخلاف الإلهي عند الناس بعد أن كان النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يبقى بمقتضى ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ )[٣]، لكن هذا العهد الإلهي الكتاب الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع الذي له هذه الصفات متجلية ظواهره منكشفة سرائره قائد إلى الرضوان اتباعه مؤدي إلى النجاة استماعه هذا لا يمكن إلا أن يكون كاملاً لا يتطرق إليه نقص أو زيادة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة