هل نحن حاسدون أو محسودون ؟ ٨

هل نحن حاسدون أو محسودون ؟ ٨
00:00 --:--

تاجر، ما شاء الله عليه، خلال فترة معينة، استطاع أن يدبر أمره. فحصل على ثروة! فيقال لك عنه: لست تدري عنه، كم باع من الممنوعات وكم قامر وكم كذا وكذا. وبعضهم يذهب ليشتغل على الموضوع، ويبذل جهدا فيه. هذه هي الدرجة القصوى لحسد الإنسان. وهذا المشار إليه في القرآن الكريم: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).

شر، معناه: أن أنا آتي فأشوه سمعته. وإذا أمكنني أن أستخرج عليك وثائق وأشهرها إلى جهة قانونية وأسقطه من المركز الذي بلغه، سأفعل أيضا. هذا هو حسد الإنسان لأخيه الإنسان. وهذا هو الذي ابتُلي به إبليس، وابتُلي به ابنُ آدم، وأخوة يوسف.

ما كان يهون عليهم. (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)، فماذا يضرك أنت؟ ماذا ينقص من كيسك؟ لا. الأمر هكذا. لابد أن نقوم بمؤامرة لندمر هذا الولد. أخوكم!

قابلي وهابيل، بماذا يضرك إذ قرب هو قربانا حسنا؟ قم بأعمال أخرى. توجه إلى خطئك في أنك قدمت قربانا سيئا، ولتجعله تجربة تستفيد منها، واسع أن تقدم قربانا صحيحا، هذا هو الطريق. لكنه لا، رأى لا بد أن يقتله. (لَأَقْتُلَنَّكَ). وإبليس نفس الكلام.

فإذا صار لدى الإنسان غيرة من نمو غيره، أو تألم من الثناء على غيره، أو لا سمح الله تشويه وانتقاص وتربص وكيد، فهذا قد ارتطم بصخرة الحسد ووقع في مستنقعه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وألا يُسلِمنا إلى سوئها وإنما أن يأخذنا من يدنا، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأن يحلينا بمكارم الأخلاق ويجنبنا مساوئها، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة