حديثنا اليوم، هو: هل نحن محسودون أو حاسدون؟ يفكر الإنسان: هل هو محسود أم حاسد؟ وهذا من المواضيع المهمة جدا. فهناك قسم من الأفراد يتصورون أنهم محسودون، وهذا وهم من الأوهام. يقول: أنا كنت في أحسن حال مع زوجتي، لكن أناسا حسدوني فتعثرت أموري. كنت في علاقة حسنة مع رب عملي، لكن أناسا حسدوني فساءت علاقته بي. كانت تجارتي رابحة، لكن أحدهم جاءني ورأى دكاني وكيف الإقبال عليه واسع، فحسدني على ذلك. فذهبت التجارة وأصبحت أخسر.
هذا الوهم الموجود لدى كثير من الناس – للأسف الشديد – وهو: شعورهم أنهم محسودون: نحن محسودون ولذلك ابنتنا لم تتزوج. نحن محسودون ولذلك تجارتنا لا تنجح. نحن محسودون ولذلك نحن مرضى. هذه أوهام، وسوف نشير إلى أنها نابعة من نرجسية داخل الإنسان.
لو تبحث في الانترنت، وتكتب ما هي علامات الحسد؟ ترى العجب العجاب. يقولون هناك: إذا شعرت بدوخة فاعلم أنك محسود. شعرت بكتمة، محسود. لديك وجع في بطنك، محسود. إذا أنت تشعر بالكسل، محسود. إذا رأيت نفسك تتعرق، فمحسود. ومقالات طويلة عريضة، كيف تعرف نفسك أنك محسود؛ هذا لأنه يخاطب في الإنسان نقطة ضعفه، فتراه رائجا. فإذا إنسان فشل في مشروع تجاري، لا يقول: أنا فشلت، وما خططت جيدا، وما قمت من الفجر لأعمل، وما حسبت حساباتي بشكل جيد. وإنما يقول: نعم، أنا محسود. حتى يلقي هذا الأمر على غيره. فيتناغم معه.
الدليل على ذلك ماذا؟ بمجرد أن أدخل إلى البيت، أشعر بالكتمة. بعضهم يقولون: البيت هذا محسود. كان الحسد على الشخص، فأصبح على البيت. ثم سيطور الأمر في بعض الأماكن: فلا يعود على البيت فقط، بل على كل الشعب، وكل المجتمع.
تجدون ذلك في كلمات بعض الصحفيين، وغيرهم. يقولون لك: نحن محسودون على هذه النعمة التي نحن فيها؛ ولذلك يتآمر علينا الغرب! نحن المسلمون محسودون! نحن أبناء البلد الفلاني محسودون على النعمة التي نحن فيها؛ ولذلك يتآمرون علينا! توعَّى. فلا أحد يهتم فيك، وبخبرك ولا سائل عنك. لا تكن نرجسيتك عالية. لا تفكر في نفسك على أنك إنسان مهم، وسائر الناس جاثمين على ركبهم ومشتغلون بحسدك. وأنك شغل الناس، لا تفكر هكذا. أن الآخرين في كل هذه الدنيا، في الغرب مشغولين يحسدون المسلمين، وفي الدول المتقدمة مشغولين يحسدون بلدنا وجماعتنا. خفف عليك. فماذا هي قيمتك حتى ينشغل بك الناس.
ومن أظرف ما رأيته في بعض المواقع، أحدهم آت بمقارنة بين صورة لناس بداة، في حالة معاشية يرثى لها، رعاة للإبل، ووضعهم سيء. في مقابل صورة أخرى من بعض الدول الغربية، حيث المدينة المرتبة الجميلة، وآخر ما وصلت إليه التكنولوجيا، ثم يقول: أن هؤلاء يحسدون أولئك الذين هم في عيش نكد وحياة صعبة ومتعبة. وهذا يكشف عن احتياج الإنسان إلى تجاوز الحقائق حتى يفكر أن سائر الناس منشغلين به، وأنهم لا شغل لديهم إلا أن يحسدوه. فماذا عندك حتى يحسدون فيك؟
فهذا يبدأ أحيانا من الحالة الفردية، بأن أتصور أن هناك في هذا المجتمع أناس شغلهم أن يحسدوني؛ ولذلك أنا غير ناجح. ولذلك زواجي فيه مشكلة. ولذلك أنا في تجارتي مشكلة. ولذلك أنا في وظيفتي مشكلة، ولذلك أنا في صحتي مشكلة، ولذلك ولذلك. توعَّى. لا تتصور نفسك محور الكون الذي الناس متوجهة إليه وناظرة له، وتعمل على حسده. توعى. واعرف حجمك الحقيقي.
هذا كتلك المقالات، خطابه: كيف تعرف أنك محسود. كتمة! بيتك ليس به تهوية جيدة. فلما تدخل إليه، تعاني من كتمة. ابن بيتك بحيث يوفر تهوية طبيعية ولاحظ الأمور الصحية والطبية، وتنتهي هذه المسألة. تجارة، لها أسباب للفشل وأسباب للنجاح. فكيف الناس لا يحسدون بيل جيتس ويحسدونك على بقالة، ٤ متر في ٤ متر! يتركون الملاك الكبار والعلماء الضخام وغيرهم، وتصبح أنت محور فكرتهم! فالإنسان يحتاج إلى أن يتوعى. فلا يتصور أن ما يحاول إقناع نفسه به، سواء كان فردا أو مجتمعا، هو حقيقة. قلتُ: للأسف، وصلت القضية إلى حالة دول ومجتمعات، تفكر أنه نعم: نحن محسودون من قبل الآخرين على النعم الموجودة عندنا. ما عندك، عند غيرك.