٣ النتائج المترتبة على بذاءة اللسان
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
قال الله العظيم، في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم
هذه الآية المباركة في ضمن سياق حديثنا عن عفة اللسان وبذاءته. تربط بين تقوى الله والقول السديد من جهة، وبين إصلاح العمل وغفران الذنب من جهة أخرى. يقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)، فماذا يترتب على ذلك؟ (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، وقد نقل في الروايات: أن رسول الله (ص) ما صعد المنبر إلا وقرأ هذه الآية المباركة، وفي هذا بيان على أهمية المعاني الكامنة في هذه الآية المباركة.
سبق لنا حديث عن أصل عفة اللسان وعن بذاءته – نعوذ بالله من هذه الخصلة السيئة – وعن الظروف والعوامل التي تجعل إنسانا بذيء اللسان، وإنسانا آخر - أمثال الحاضرين والسامعين إن شاء الله – عفيف اللسان.
هذا اليوم حديثنا يتناول النتائج، أو بعض النتائج التي تترتب على الجانب السلبي، وهو: بذاءة اللسان. فلو أن إنسانا كان بذيء اللسان، سليط اللسان، فاحش القول، سبابا، شتاما، لا يوقِّر في كلامه شخصيته الذاتية، ولا يوقِّر سامعه، ولا يوقِّر المكان الذي هو فيه. فما هي النتائج التي تترتب على هذه الصفة: بذاءة اللسان؟
نحن نعلم أن اللسان منفذ من منافذ الذنوب، كما ذكرنا في حديث أسبق. كما أنه جسر إلى الجنة. وفي نفس الوقت، النبوات لا تتحقق رسالتها وغايتها إلا بالبلاغ، وهو اللسان. ولا يُذكر الله ذكرا لفظيا إلا باللسان. ولا يُتلى القرآن تلاوة إلا باللسان. هذا في جانب.
وفي جانب آخر أيضا، ذكر العلماء أن هناك ٣٠ ذنبا – التفتوا إلى هذا الرقم – مرتبطا باللسان. أي أن لساني هذا من الممكن أن أرتكب به ٣٠ ذنبا، بعضها من كبائر الذنوب. وقد ذكرها العلماء، في كتبهم الأخلاقية: أن أحد تلك الذنوب، هي: البذاءة، والفحش، والسباب، وما يرتبط بها. فلننظر إلى نتائج ذنب واحد، وخصلة سيئة واحدة في اللسان، وهي: البذاءة؛ حتى يتبين لنا ما الذي تصنعه أيضا باقي الذنوب الثلاثين، لو اجتمعت، والعياذ بالله.
فمما يذكره القرآن الكريم، أولا، في الآية المباركة: فساد الأعمال وتراكم الذنوب. فالإنسان الذي يتورط في الفحش، وفي البذاءة، والسباب، سوف يُراكم على نفسه ذنبا بعد ذنب. حتى عندما استغرب بعض المسلمين من أن اللسان تستغيث منه الجوارح، وتستجير بالله منه.
ففي روايات لدينا، أنه: في كل يوم، الجوارح تضج إلى اللسان وتستغيث به. أي حسب تعبيرنا نحن، أنه: بعرضك يا أيها اللسان، بمروءتك، لا تورطنا في نار جهنم. فأحدهم يسأل النبي (ص): "أَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللِّسَانِ؟ قَالَ: وَهَلْ يُكَبُّ النَّاسُ فِي نَارِ جَهَنَّم عَلَى مَنَاخِرِهِم إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِم". أي: هل هناك من شيء آخر يوصل الإنسان إلى نار جهنم، مكبوبا فيها على وجهه، إلا ما يحصده بلسانه: من غيبة، ونميمة، وتهمة، وفاحشة، وسيئة، وقول بالكذب، وبهتان على آخرين، وإعلام كاذب، إلى غير ذلك. هذه حصائد الألسنة.
فواحد من الأشياء: العمل الفاسد وتراكم الذنوب. في مقابلها الآية المباركة تعرض الصورة الحسنة: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) فماذا يصنع بكم؟ (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). فبعض الروايات أنقلها لكم. منها ما جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، من الكتب الحديثية عند أتباع مدرسة الخلفاء، وهو: في ميزانه العلمي يساوي الصحيحين؛ نظرا لأنه انتخب الرواية المروية بأسناد صحيحة موافقة لشروط البخاري ومسلم. فهو من الناحية العلمية، قيمة رواياته تعادل روايات البخاري ومسلم.