في رواية أن النبي (ص) قيل له: "أَنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَلَكِنَّهَا سَلِيطَةُ اللِّسَانِ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا"، هي صائمة نهارها، وقائمة ليلها، متعبدة، ولكن لسانها سليط! افترض هذه الجارة أخرجت النفايات، وجعلتها متدنية قليلا على بيت الجارة الأخرى، ليس على بابها، بل قريب من بيتها، فتطلع تلك لها بلسان طوله ذراع: يا فاعلة، ويا تاركة، وليس عندكم أدب وليس عندكم كذا. فقال نبينا (ص)؛ لذكره صلوا عليه - اللهم صل على محمد وآل محمد - قال: "لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ".
لكن هذه المرأة متعبدة، تقوم الليل وتصوم النهار، لكنها سليطة لسان، وهذا يبدو شيئا بسيطا، لكنه قال عنها: هذه، لا خير فيها، هي في النار؛ لتقبيح وتشديد هذا الجانب. وهذا معنى ماذا: (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)، إذا كنت قائلا بالقول السديد. وذاك البعيد، يفسد عمله، إذا كان قائلا بالقول الفاحش.
في حديث آخر معتبر، في الكافي لثقة الإسلام الكليني، عن أبي عبد الله الصادق (ع)، يقول: "مَنْ خَافَ النَّاسَ لِسَانَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ". فهناك قسم من الناس يقول لك محذرا إياك: لا تقترب من هذا، فهو لا يُواطن. تقول له: لماذا؟ فيقول لك: لسانه سليط؛ فيُتَوقى على أثر ذلك. وهذه النوعية من الناس، ممن اتقاه الناس وخافوا من لسانه، فهم في النار. في حديث آخر: "أَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَى اللهِ عَبْدٌ اتَّقَى النَّاسُ لِسَانَهُ". وهكذا روايات أخر في هذا الباب.
بل عندنا روايات تشير إلى أثر سلبي للسان البذيء على دعاء الإنسان. أي لو أن إنسانا يدعو ربه بلسان تقي، صادق، نقي، فاحتمالات الإجابة كثيرة. لكن ذلك الذي يدعو ربه بلسان سليط، بذيء، فاحش، مثل: زوجة تتكلم على زوجها بالكيلوات: يا فاعل ويا تارك.
أحد الشباب جاءني قبل مدة، وقال: أنا أفكر أن أترك زوجتي. لما؟ قال: لأننا لا نكون في مكان، إلا وتبدأ بالحديث عني: أني خائن لها. وأتكلم في التلفون، وتقول: هذه التي كذا، أو التي كذا تكلمك، وتأتي بصفة من الصفات البذيئة غير المستحسنة. فأقول لها: اتق الله، هذا أحد أصدقائي، تفضلي، كلميه. أو أخرج إلى بعض أصدقائي، فتقول: تواعد فلانة وفلانة؟! وعلى هذا المعدل. هذه بذاءة لسان. حتى لو هي عندها سوء ظن فلا بد أن لا يخرج إلى الخارج.
وفي بعض الموارد – تعلمون؟ - يعتبر هذا قذف. وإذا قذفت، ولم تثبته، يجب عليها حد قذف إنسان مؤمن. والعكس كذلك أيضا. فهناك من الرجال الخاطئين من يتكلم على زوجته بهذه الطريقة. ثم يأتي هذا وتأتي تلك؛ ليرفعا كفهما إلى السماء.
في حديث معتبر، في الكافي لثقة الإسلام الكليني، عن الإمام الصادق (ع): أن رجلا من بني إسرائيل مؤمنا دعا ربه لمدة ثلاث سنوات ليُرزق بالولد. إذ تزوج وكان طامعا في الولد. وكل إنسان يحب الولد. لكنه لم يُرزق لثلاث سنوات، مع كثرة دعائه وصلاته.
آخر الآمر، ضاق ذرعا، حسب التعبير، فرفع يده إلى السماء وقال: يا رب، إما أنت لا تسمع، وإما أنت بخيل فلا تستجيب. فأنا أدعوك من ثلاث سنوات، وأطلب منك الولد، ولم تستجب لي. فرأى في الرؤيا أن هاتفا يكلمه، ويقول له: إنك – لاحظوا - تدعو الله عز وجل منذ ثلاث سنين بلسان بذيء، وقلب عاتم غير نقي.
فالدعاء يحتاج إلى أمرين: قلب طاهر طيب، نية صافية، ويحتاج إلى لسان طيب ونظيف. وأنت كلا الأمرين غير موجودين عندك. فلسانك بذيء، لسانك فاحش، لسانك سبَّاب، لسانك تهَّام، أي: يتهم الآخرين، لسانك لعَّان. وهذا عنصر أول يجعل دعاءك غير مستجاب. وأيضا، قلبك ليس نظيفا، فلا يستجاب لك. فنظف لسانك، وطهر قلبك، ثم ادع ربك. فليست فقط الأعمال تفسد، بل الدعاء أيضا لا يستجاب. فالذنوب تتراكم على أثر كون الإنسان ذا لسان بذيء، نعوذ بالله. هذا واحد من النتائج.