الوضوء كما يصفه القرآن

الوضوء كما يصفه القرآن
00:00 --:--

 

الإختلاف الثاني هو ما يرتبط بقضية غسل اليدين إلى المرفقين، وهذه أيضاً من الموارد التي يلتزم فيها أتباع المدرسة الأخرى بأن يكون المسح من أطراف الأصابع إلى المرافق، فما هو الدليل على ذلك؟! قالوا بأن الدليل هو القرآن فالقرآن بقول: ((فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)).

فقد أجاب علماء مدرسة الإمامية على هذا الأمر بأن اليد لها معانٍ متعددة، فعندما تكتب شيئاً مثلاً فإنك تكون قد كتبته بثلاث أصابع ولكنك تقول: كتبته بيدي، أو عندما يلكم أحدكم بجمع أصابعه فيقول لكمته بيدي، أو عندما تقول أن لكل رجل وامرأة يدان فمعناه أن اليد هنا من الكتف إلى اطراف الأصابع، وكل هذه الألفاظ صحيحة، لكن عندما نأتي للقرآن الكريم فنجد أنه جاء لكي يحدد مقدار اليد المغسولة وليس جهة الغسل، فعندما يقول امسحوا أيديكم إلى المرافق فمعناها الحقيقي (مع المرافق) وهذا معنى آخر لها أي أنه ليس إلى حد المرفق بل مع المرفق، فقد استخدم القرآن الكريم هذا الأمر كثيراً مثل قوله تعالى: ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم)) بمعنى (مع أموالكم)، وقوله تعالى: ((من انصاري إلى الله)) ومعناها من أنصاري مع الله، وأمثال ذلك في كثيرة في استعمالات القرآن الكريم.

إذاً: أن هذه الآية المباركة وهي آية الوضوء، في ليست في صدد تحديد جهة الغسل وإنما  تحديد مقدار اليد المغسولة، وبهذا يكون دليل الإمامية من القرآن الكريم بالإضافة إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أحاديث المعصومين الذين وصفوا صفة وضوء رسول الله، وكان هؤلاء الأئمة المعصومون هم الحافظون للشريعة في كل جهاتها وفي مختلف الأشكال، فقد كانوا حافظون للشريعة في بيانهم واستدلالهم وإعطائهم للأحكام وتبيين المتشابهات وفي التصدي أيضاً لمن أراد بالشريعة الإسلامية شراً وسوءاً، وقد بذلوا في مقابل ذلك أموالهم وجهودهم وحياتهم حتى انتهوا إلى القتل والشهادة 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة