فهذا أمير المؤمنين سلام الله عليه ، كذلك الامام السجاد نقل عنه زراعة و كونه في ضيعة له ، الامام الحسن والامام الحسين لم يذكر لهما قضية الزراعة بل يذكر أنه كان لهما اهتمام بصدقات عليا أمير المؤمنين ، لان الامام لما استشهد كان عدد الصدقات والبساتين كان بعضها لخاصة بني هاشم والآخر للفقراء عموما وبعضها ظلت لزمان العباسيين .
هنالك ذكر عنها من يكون ولي هذه الصدقات في زمان العباسيين ، الامام استشهد سنة أربعين هجرية العباسيون عندما حكموا كانوا سنة ١٣٢هـ أي ما يقارب مئة السنة مدون ذلك الأمر أنه لاتزال موجودة حية والامام الحسن والامام الحسين قد اهتما بهذه الصدقات ، وقد كان حجمها يقول أمير المؤمنين : (لقد كنت حين تزوجت بفاطمة لا فراش لنا وان صدقتي اليوم لتسع بني هاشم بأجمعهم ) ، وفي مورد آخر قيل أنها تصل الى ٤٠ ألف في ذلك الزمان مبلغ هائل ، حتى اذا ذكرنا زمان الامام الباقر فقد عمل بيده بشكل مباشر ويظهر كان في زمان قد حمل اللحم أي أصبح بدنه ثقيل مع ذلك كان يعمل في مزرعته ، حتى جاءه أحد الزهاد وهو محمد بن المنكدر التيمي هذا معروف في مدرسة الخلفاء أنه كان زاهدا عازفا عن أمر الدنيا الى غير ذلك ، يقول مررتُ بأبي جعفر وقد استنقعت قدماه في الطين فقلت أما والله لأعظنه فقال له : شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة وقت الظهر تعمل بيدك لطلب الدنيا ماذا تقول الى ربك لو واجهته فقال له الامام : أقول لربي أني كنت أعمل في كسب الحلال لأكف يدي عنك وعن أمثالك .
وطلب حلال من الجهاد في هذا الأمر الدنيوي كذلك ينقل عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه أنه كان يعمل في ضيعته مع أنه كان لديه أموال حتى قال له بعض أصحابه ان الناس يقولون ان لك مالا كثيرا فقال : ما يسوؤني ذلك .
فهذا مفخرة للإنسان ، كما يذكر أن شخصا قد مر على الامام الكاظم عليه السلام وهو يعمل في ضيعته فقال له أين الرجال فقال الامام له : قد عمل بيده من هو خير مني فقال : من هو خير منك قال : جدي رسول الله محمد ، وأبي أمير المؤمنين قد عملوا بيدهم في طلب الحلال ، كذلك يذكر عن الامام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه فقد كان له ضيعة خارج المدينة تسمى بالحضر وكان الامام يذهب اليها ويدير شأنها ويصلحها ، من الممكن أنهم كانوا يستعينوا بالرجال ولكن أصل هذا العمل كان حركة مشتركة بين الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم .
هذا يعطي درس عدم الاستنكاف من أن نعمل بيدنا ، والأمر الذي لابد من الاستنكاف عنه هو الكسل والتعطل والبطالة ، فان أئمتك وأئمتنا قد سبقونا حتى استنقعت أقدامهم في الأطيان والماء كما صنع أمير المؤمنين في حفر الآبار .
الجانب الثاني : الموضوع التجاري ، التجارة كانت أحد المصادر من ما عمل فيه أهل البيت عليهم السلام حتى استطاعوا من تكوين مورد ماديا وماليا صرفوا فيه بحياتهم بسخاء على أهلهم وأرحامهم وعلى من يحتاج من الفقراء بل من لم يحتاج كقسم من الشعراء لم يكونوا بحاجة ، ولكن الامام كان يهدي لهم هدية ضخمة من أمواله الشخصية وفي هذا لا محظور ، أصل موضوع التجارة أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قد أتاح للناس فرص البيع والشراء و التجارة فقال : ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وقال ( الا أن تكون تجارة عن تراض منكم )
وبالنسبة للمعصومين وجدنا نبينا محمد صل الله عليه وآله أول ما عيب عليه من قبل الكفارهو التجارة ، فقد كان يكل الطعام ويمشي في الأسواق أي يكسب في السوق ، فقد كانوا يقولون لو كان نبيا لأنزل الله عليه النعم وأراد الرسول ذلك ودعا ربه لاستجاب له ولكن لا يكون قدوة لنا في ذلك الوقت ، فقد نزل عليه الأمين جرائيل وقال له :ربك يقرؤ عليك السلام ويقول لك ان شئت أن تكون بطحاء مكة ذهبا خالصا لك ولا ينقص من قدرك شيئ جعلتها لك .