التقية في القرآن وواقع الأمة
تفريغ نصي الفاضلة أم جواد ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم)سنتناول مسالة خلاف بين المسلمين وهي موضوع التقية وحدود هذا المفهوم والأدلة التي تسوغه وتشرعه.يعيب بعض المسلمين على شيعة اهل البيت ايمانهم النظري بالتقية واعتبارهم إياها جزءا من الدين وسلوكهم العملي في تقيتهم في موارد مختلفة وربما رأى بعض هؤلاء أن هذا نوع من النفاق أو رأوا انه امر غير مشروع في مجتمعات المسلمين. ويكثر التشويش والانتقاد لا سيما في الفئة التي لا تفهم معنى التقية فهما كاملا ولا تطلع على الأدلة التي تهدي إلى هذا الموضوع ولا إلى أن سائر المذاهب تمارس التقية عملا وأئمتها يمارسون هذا الأمر من الناحية العملية وإن لم يقولوه بشكل
نظري كما سيتبين حين الحديث.التقية أصل مصدرها من وقاية الشيء وقاية الانسان نفسه من خطر من الأخطار وهذا تارة أصل الالف والواو ينتهي لاشتقاقات مثل التقوى وتارة لاشتقاق مثل التقية وإلا فان الأصل واحد هذا الأصل له معنى ان الانسان يصون نفسه من خطر فيجتنب ويتق خطر وتهديد حتى التقوى المأمورون بها " وتزودوا فان خير الزاد التقوى "هو هذا المعنى ان هناك خطر نار جهنم، أعاذنا الله منها، أمامك هذا الخطر لا بد ان تجتنبه وتتقيه بالعمل الصالح واوامر الله فانت متق بهذا المعنى ، من هنا يأت معنى التقية ان تتق خطر مالي او نفسي او بدني او على شيء يهمه فيخفي بعض الأشياء التي قد تسبب له ذلك الضرر وأوضح ذلك ما يحدث في علاقة بين المسلمين
والكفار لو كان الكفار عدوانيين بحيث يعاقبون المسلم على ايمانه ، فيقوم المسلم بإخفاء ايمانه وكتمانه أمامهم لأجل ان يتقي توجه ضررهم إليه، وهذا المعنى إذا فهمه عاقل لا ينبغي إلا ان يقبله لكن المشكلة هل يتفهمه ام لا.وقد ملئت النصوص الدينية بهذا المعنى وكما دلت أحكام العقول عليه كما مارسها نبي الإسلام محمد "ص".ومارسها المسلمون وأئمة المذاهب وأئمة المسلمين أهل البيت وأمروا بها ودعوا إليها.فلو جئنا للقرآن لوجدنا عددا من الآيات تشير لهذا المعنى وتشرعه محسنة إياه، ابدأ مما قبل الإسلام " وجاء رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه" أهم صفة فيه كتمان ايمانه وقد كتمه لماذا؟ لأنه لو أظهره لنفي وعوقب ونفي من هذا المكانفالصفة الأساسية في الآية ليس انه يصلي ويصوم ويتصدق، بل الصفة الاصلية انه
يكتم ايمانه، كتمانه صفة اساسية وهي محل مدح وثناء من قبل القران على صاحب هذه الصفة .ولهذا استطاع ان يبلغ رسالته لأنه كان يكتم ايمانه فاصبح بإمكانه ان يكون في ذلك المكان ويقول هذا الكلام " أتقتلون رجلا يقول ربنا الله وقد أتاكم بالبينات فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم" لو لم يكن كاتما لإيمانه وممارسا للتقية لم يكن ليستطيع ان يكون هناك ولن يستطيع القول ولن يقبل منهوهذا نفس الكلام ينطبق على مؤمن قريش أبو طالب كان يكتم ايمانه فيستطيع ان يدافع عن الرسول في المجتمع القرشي، الاية هنا تشير لهذا المعنى وتثني وتؤكد وتعظم على كونه كاتم لايمانه ممارسا للتقية .في قضية عمار وهي مشهورة " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"
وقضيته معروفة حينما توفي أبواه وعوذي و عذب عذابا فوق طاقته حينئذ قال كلاما لا يرتضيه عن الرسول ولا عن أصنامهم فذم هذا ومدح أولئك، فلما تركوه بعد مقالته كاد يتقطع الما وحزنا وجاء يبكي للرسول فسأله الرسول: كيف ترى قلبك؟ قال: مطمئن بالايمان ولكن قلته تحت الإكراه الشديد، فقال الرسول: فإن عادوا فعد لهم. أي لو أعادوا فعلتهم كرر ما قلته مادمت مطمئنا بالإيمان.أمام مثل هذه الايات وغيرها أراد بعض المجادلين أن يقول: نعم نحن نقر بذلك لكن هذه خاصة بإذا كان الطرف الاخر كافرا أما بين المسلمين فلا تقية.والجواب الأول: أن الكفر لا خصوصية فيه وإنما الخصوصية في الإيذاء.فلو كانوا كفار غير مؤذين فلا مشكلة أن يظهر المرء امامهم ايمانه، بل في بعض الأزمنة تستطيع ان تظهر عقائدك