طبعاً لا ينطبق هذا الحكم على الغضب لله عز و جل. فكما قلنا أن من الغضب ما هو حسن أو إيجابي. و على هذا المعنى تترتب مسألة تربوية و هي؛ أن لا نعود الأولاد على أن يأخذوا أشياءهم حال غضبهم. و هذا خطأ قد تتورط فيه بعض الامهات. فمثلًا يريد الطفل شيئًا ما، فإن لم نعطيه ما يريد، يقوم بتسكير الباب أو يشوف شيئًا فيشدخ فيه. هو يقوم بهذه الاعمال التي تعبر عن غضبه، فيصرخ بصوت عالي و ما شابه ذلك. بعض الامهات تقول عشان نرتاح منه خلينا نعطيه هذا الشيء الذي يريده، يريد أن تشتري له اللعبة الفلانية خلينا نشتري له و نستريح من شره. هذا خطأ تربوي. لماذا؟ لأن هذه الأم تعلم إبنها درسًا خاطىئًا، و هو أنه إذا تريد حاجتك، كسر الأغراض فنعطيك ما تريد. و هو كذلك يتلقى هذا الدرس فيقول أن هذا الطريق خوش طريق، طريق سهل و يسير. المرة الثانية بعد خليني اطلب ايس كريم حسب التعبير . الأسلوب السليم أن نقول هذا لا يصلح لك لانك مزكوم مثلاً أو غير ذلك. و بنفس الطريقة يستذكر المرة الماضية كسرت هذا و رقعت الباب وصرخت بصوت عالي و أظهرت الغضب فاستجابوا لي، لذا ساكرر نفس السلاح لا سيما الأم مثلاً جاية من العمل تعبانة و الأب كذلك جاي يستريح فخلينا نستر عليه نسكته بإعطاءه الشيء الذي يريده. فيتربى طفلنا من صغره على عقلية إنه إذا أراد أن يحقق مطلبه فليغضب. بهذا النحو نحن نعلمه طريقًا باطلًا وخاطئًا. هذه من الأسباب التي تنتهي بالأنسان الى الغضب. هناك بعض العوامل ايضاً تذكر كأسباب للغضب لكنها عوامل خارجية. منها الجوع، ففي أوقات الجوع يكون الإنسان أسرع غضبًا. و منها أيضًا أوقات الجو الحار، ففيها يكون الإنسان أسرع غضبًا
و منها أيضًا حينما يكون الإنسان متعبًا.
لكنني اعتقد أن هذا الكلام لاأصل له ، فنحن مأمورون بأن نكظم غيظنا في مثل هذه الحالات، لانها منشأ الغضب. فلو فرضنا أن هناك إنسانًا شبعانًا و آخر مرتاحًا و ثالث شبعان نوم أو شبعان أكل، فكل هَٰولاء ليست لديهم مشكلة و الجو كذلك لطيف، فإن غضب أحدهم، في مثل هذه الحالة، فهو ليس شخصًا سويًا. هذا وضع من أمره فرطًا، فالإنسان السوي لا يغضب في مثل هذه الحالة. لذا نحن مطالبون بكظم غيظنا حين تكون هناك مسببات و دواعي للغضب . فعلينا أن نبتعد عن الحدة في ردة الفعل و أن نمسك أعصابنا. فالتبريرات التي يقدمها الغاضب من أنه كان تعبانًا و تعبه جعله لا يمسك أعصابه أو أنه صائم في نهار شهر رمضان المبارك و هو جوعان و رأسه تؤلمه أو أن درجة حرارة جسمه مرتفعة (عنده سخونة)، كل هذه التبريرات و غيرها لا تقبل كمسوغ للغضب و عدم التخلي بأخلاق القرءان الكريم و آدابه. فهذه هي الأوقات المطلوب فيها كظم الغيظ و العمل بهذه التوصيات القرءانية التي لم تأت إلا للإبتعاد عن هذا الغضب المذموم.
ليس صحيحًا أن يفكرَ الإنسان أن هناك مبررات لغضبه، و هي حر و شمس و جاي متأخر وما نايم البارحة، و كذا و كذا... هذا كله لا يمكن أن يكون صحيحًا. ففي مثل هذه الأوقات ، يطالب الإنسان بأن يكظم غيظه و أن يعفو عن الناس و يحسن إليهم، فالله يحب المحسنين. هذه بعض الأسباب، فكيف نستطيع أن نتجاوز موضوع الغضب و نواجهه؟ من الأمور التي نذكرها، ما أشرنا إليه منذ قليل، و هي تعظيم ثقافة كظم الغيظ و تقبيح ثقافة الغضب. لازم يصير عند الإنسان فكرة : أن السيطرة على الاعصاب و كظم الغيظ و الاحتفاظ برابطة الجأش و الغفران أمام الغضب هي المنزلة العالية. و هذا يعني أن الغضب ليس المنزلة العالية، و انما يعني أن الغضب هو الضعف للإنسان الذي لا يستطيع أن يسيطر على نفسه. لقد مر النبي صل الله عليه وآله وسلم على جماعة يتعاركون "مصارعة تدريبية"، من الذي يغلب الثاني و يحطه على الارض. قالوا يا رسول الله أنظر أينا أشد!. أنا أحط هذا في الأرض والثاني يحط ذاك في الأرض، فلم يتوقف النبي صل الله عليه وآله عندهم كثيراً و قال: (ليس الشديد بالصرعه و إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ). ليس الشديد القوي هو الذي عنده عضلات ويقدر يغلب في المصارعه في الملاكمة و إنما الشديد والقوي هو ذلك الذي يملك نفسه عند الغضب و يتصرف تصرفات عاقلة. اذا عودنا انفسنا و مجتمعنا على هذا المعنى سلكنا الطريق الاول في معالجة قضايا الغضب في انفسنا و في مجتمعنا .