٩الدعوات المهدوية الكاذبة وملامح مشتركة

٩الدعوات المهدوية الكاذبة وملامح مشتركة
00:00 --:--

الدعوات المهدوية الكاذبة

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون

وروي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه انه قال ( أن لصاحب هذا الأمر غيبتين  غيبة يرجع فيها إلى أهله وغيبة يغيب فيها حتى يقال في أي وادٍ سلكت  فقيل له إذا كان ذلك وادعى مدعٍ فماذا نصنع قال سلوه عن العظائم التي لا يجيب فيها إلا مثله )

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول الدعوات المهدوية الكاذبة والملامح المشتركة بينها وكيف يمكن التعرف على زيفها نقدم لهذا الحديث بمقدمتين ضروريتين 

الأولى :أن قضية الإعتقاد بالإمام المهدي عجل الله فرجه وأنه من أهل البيت من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله  وأنه المذخر للبشرية ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً هذا المعنى يحصل فيه اتفاق بين  جل المسلمين لو لم يكن كلهم هذه العقيدة بهذا المقدار محل إتفاقٌ وتسالم  نعم يوجد بعض الإختلاف في التفاصيل بين المدرستين الرئيسيتين  لدي المسلمين مدرسة أهل البيت الإمامية ومدرسة الخلفاء يتمثل جوهر ذلك الخلاف  في أنه هل ولد وهو موجود وحيٌ مستمرٌ وأن بقاءه يدخل  ضمن إطار الإرادة الإلهية  كما يذهب إليه الإماميون أو أنه لم يولد بعد وإنما يدبر الله أمره إذا شاء أن يخرج في أخر الزمان وبالتالي هو الأن بحسب النظرية تلك ليس موجوداً وليس حياً أما أصل  المسألة فموضع إتفاق .

 النقطة الثانية أنه حصل في العالم الإسلامي الكثير من الدعوات الكاذبة المنتحلة لأمر المهدوية وإدعائات حصلت منذ عصور الإسلام الأولى القرن الثاني الهجري مثلاً في منتصفه وإلى هذه الأزمنة المتأخرة هذا من الناحية التاريخية ومن الناحية الجغرافية تعددت أماكن هذه الدعوات في أماكن كثيرة جداًما بين الجزيرة العربية والحجاز وما بين بلاد المغرب العربي وما بين السودان وما بين غيرها من البلدان بحيث قل أن يكون هناك قرنٌ من القرون لم يحصل فيه دعوة منتحلة لأمر الإمام المهدي ودعوته عجل الله فرجه وربما يتصور البعض أن هذه الدعوات هي من الأدلة على أن أصل فكرة الإمام المهدي فكرة غير واقعية لأن قسماً كبيراً من الناس يدعونها إلا أن الصحيح إن كثرة الإدعائات هي دليلٌ على صدق أصل الدعوة لماذا؟ لأن كثرة هذه الدعوات عدداً وامتدادها على قرون التاريخ زماناً وإنتشارها على أرض  الإسلام جغرافيةً هذا يشير إلى أن المرتكزة في أذهان أبناء الأمة في مختلف الأزمنة وفي مختلف الأمكنة أن هؤلاء يعتقدون بأمر الإمام المهدي ونهضته  فيستغلوا هؤلاء الكاذبون هذه الدعوة الحقة لكي يقدموا مصداقاً  كاذباً وباطلاً  أصل الدعوة موجودة في أذهان أبناء الأمة لكن يأتي هذا الكاذب  هذا المنتحل يستفيد مما هو مركوز في الأذهان ويقدم نفسه وهو كاذب يقول ذاك الذي في أذهانكم عن المهدي وعن دعوته وعن نهضته هو أنا وهذا يبين أن إيمان الناس بالقضية المهدوية إيمانٌ راسخٌ وجازمٌ ومتمدد في التاريخ وفي الجغرافية الإسلامية وهذه نقطة من الأدلة التي قد لا يذكرها الباحثون في الإستدلال حول موضوع الإمام المهدي لو تقرأ كتاب من الكتب حول الإمام المهدي في الإستدلال عليه يقول لك مثلاً ما جاء في تفسير الأيات (  ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا  ) وما شابه ذلك أيضاً ما جاء من روايات عن النبي وعن المعصومين بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يضاف دليلٌ وهي أن فكرة الإمام المهدي وقضيته مرتكزة في أذهان أبناء الأمة في كل التاريخ إلى الدرجة التي حاول الكاذبون أن يستغلوا هذا الأمر ويقدموا أنفسهم بعنوان أنهم يمثلون الإمام عجل الله فرجه هاتان مقدمتان أساسيتان .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة