لقد كان قمر العشيرة أبي الفضل العباس سلام الله عليه وقمر بني هاشم في غاية الجمال شكلاً من الناحية البدنية والجسمية وفي غاية القوة هيكلاً ، واجتمع فيه هذين الأمرين شجاعة أبيه المرتضى وشجاعة أخواله وأجداده من طرف أمه .
ولد عليه السلام في سنة ستة وعشرين على المشهور أو ثمانية وعشرون على الرأي الآخر ، فيكون عمره الشريف عندما كان في كربلاء قرابة الثلاثة والثلاثين إلى خمسة وثلاثين سنة ، قضاها مع أخيه الحسن والحسين وفي ضل تربيتهم ، حتى إذا صار في كربلاء أبدى هذا المعنى النبيل من الشهامة ، وقد ادخره أبوه أمير المؤمنين عليه السلام لمثل ذلك اليوم ، وله مواقف كثيرة ومن آخر تلك المواقف ما كان في يوم التاسع حينما جاء خطاب من ابن زياد لشمر ابن ذي الجوشن الذي كان طامعاً قي قيادة الجيش وقد سمع أن عمر ابن سعد يفاوض الحسين عليه السلام فاغتنم الفرصة وذهب لإخبار عبيد الله ابن زياد بذلك وقاله له إن كانت لديك النية فعليك أن تحسم الأمر، قال فماذا تشير ؟ قال اكتب لعمر ابن سعد كتاب أن يعاجلهم بالمناجزة فإن قبل فهو كذلك وإن لم يقبل أخذت مكانه . فكتب ابن زياد رسالة إلى عمر ابن سعد( أما بعد فإني لم أرسلك إلى الحسين ابن علي لكي تمنيه السلامة ، وإنما بعثتك إليه لتأخذ منه البيعة ، فإن بايع فذاك ، وإلا فاحمل عليه واقتله واقطع رأسه ثم أوطئ الخيل صدره وظهره، فإن فعلت ذاك جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فخلي بين الجيش وبين شمر ابن ذي الجوشن.)
حمل شمراً الرسالة وذهب بها إلى كربلاء في ذلك اليوم وهو التاسع واعطى الكتاب للشمر وقال ماذا تقول ؟ قال لاأجيبك على ذلك ولكن كن على فريق من الجيش ، وأما القيادة العامة فلي .
وأمر بتحريك الجيش ودقت الطبول وتحركت الرايات وكان الحسين عليه السلام يستريح في خيمته، وقد كانت زينب عليها السلام بمثابة المدير وعينها مفتوحة على كل شيئ ولما سمعت الطبول وأن الجيش بدأ يتحرك في مقدمته ، هرعت إلى الحسين عليه السلام فربتت عليه وقالت أخي أبا عبد الله أنائمٌ وانت وقد دنا منا العدو ،
نظر الحسين عليه السلام وإذا بالجيش يتحرك فالتفت إلى أبي الفضل العباس وقال له إذهب إليهم وانظر ماذا يريدون وسلهم أن يمهلونا سواد هذه الليلة لعلنا نصلي لربنا ونقرأ القرآن ، فجاءهم العباس وسألهم ماذا تريدون ؟ قالو جاءنا أمر من الأمير أن تبايعوا أو ننازلكم القتال ، فاستمهلهم العباس سواد الليلة واختلفو في ذلك حتى قال بعضهم ويحكم لو كانو من الترك أو الديلم وسألوكم سواد هذه الليلة لأجبتموهم ، كيف وهم آل بيت رسول الله ، فخجل عمر وقال بأن المناجزة تكون غداً صباحاً فرجع العباس، وبعد أن انتصف الليل جاء اللعين شمر ابن ذي الجوشن إلى قرب خيام الحسين ونادى بأعلى صوته أين بنو أختنا؟ أين العباس وأخوته
ذلك أن شمراً ضبابي كلابي وفاطمة ام البنين سلام الله عليه بنت حزام أيضاً كلابية كذلك ، فيلتقون في القبيلة العليا ، ولذلك قال أين بنو أختنا، أي أننا أقارب ، كأنما يريد أن يستميل بذلك أبي الفضل وأخوته، ولكن العباس سكت فأعاد شمراً النداء وكذلك سكت العباس ، فقال له الحسين عليه السلام أجبه وإن كان فاسقاً. ذهب العباس وأخوته وقال ما تريد يا شمر ؟ فقال جئتكم بكتاب أمان من الأمير ابن زياد إن تركتم الحسين وصرتم في صفنا وكذلك نجعلك قائد على الجيش فغضب أبو الفضل العباس وقال ويحك ، أتأمننا وابن رسول الله لا أمان له ، إذهب لعنك الله ولعن أمانك.