٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية

٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية
00:00 --:--

 وكذلك يجب علينا أن نخرج من حالة الشعار، على سبيل المثال من تريد أن تقوم بعمل نذرٍ لأم البنين أو أن تصنع مجلس لأم البنين ، فنعم ما تصنع ، ولكنها وفي الوقت نفسه تفضل أولادها عن إخوتهم غير الأشقاء.وللأسف أنه في بعض البيوت يكون أخ غير شقيق لأخيه ولكن الأم  لا تسمح أن يختلطا ولا تقبل أن يتزاورا فلا تدع هذا يذهب لزيارة أخيه ولا تدع الآخر يحضر لزيارة أخيه ، فأين هذه من أم البنين ، هل تأثرت بحرف واحد من أسطر حياة هذه السيدة الجليلة ، وهل يجوز أن نقوم بأعمال مستحبة ونترك ما هو الأولى؟! إنما يجب أن تعلم منها ونعتبر من حياتها . كيف ربت أبناءها على محبة إخوانهم وطاعة الإمامين الحسنين عليهما السلام فحفظت هذا البيت أفضل حفظٍ . إن شدة العلاقة لأبي الفضل العباس عليه السلام وبحسب تعبيراتنا المعاصرة هو أخ غير شقيق للحسين ولزينب عليهم السلام ولكننا نرى المضمون العجيب لعلاقة الأخوة بينهما.

فهل فعل الحسين وهل فعلت زينب أوفعل أبو الفضل العباس أو فعلت أم البنين ما نلاحظه اليوم . حيث ترى أن كل بيت فيه زوجتان فلا بد أن تكون هناك أحقاد !؟ ينبغي أن تنظر النساء إلى سيرة أم البنين عليها السلام وتتعلم منها فلا يمكن أن تكون إمرأة صادقة في محبة أم البنين وهي تخالف سيرة أم البنين التي تأدب أبناءها على محبة إخوتهم ، في حين أن من تدعي حب أم البنين تربي أولادها على كراهية إخوتهم. أم البنين ترعى ذكر فاطمة الزهراء عليها السلام إحتراماو وإعزازاً ، وهذه المرأة الفلانية لا تذكر الزوجة الأخرى إلا بأسوأ الذكر . فأي أم البنين التي تعرفها تلك المرأة التي تقوم بالمستحبات لأجل أم البنين وهي تخالف أم البنين.

إن أفضل هدية نقدمها لأبي الفضل العباس أن نجسد هذه القيم الراقية التي جسدها وطبقها وتعلمناها نظرياً من أمه الفاضلة الجليلة عليها السلام. إنه لمن المعيب أن يحضر الرجل مجلساً  يبكي فيه على أبي الفضل العباس ثم يعود ليضرب أخته ، لا يمكن لهذا الإنسان أن يكون صادقاً في ذلك .

العباس سلام الله عليه فدى نفسه من أجل  أخيه ، وبذل جهده من إجل إسعاد أخته زينب عليها السلام ، وبالغ في العناية بها . وبذلك فإن من يحضر لمجلس أبي الفضل ثم يخرج ليعكس ما يسمعه فإنه يخالف الموازين.إننا نؤكد على ترك هذه المضاهر ونحذر منها ، فالظلم ظلمات يوم القيامة فما المعنى أن يأتي الأخ ولأنه هو الأكبر  وهو الأقوى ولديه سطوة فيحكم الموجودين ، ويتحكم في كل الأمور  وحتى في الميراث فيرى أنه لا يجب أن يقسم الميراث الآن ولا مانع لترك هذه البناية على سبيل المثال حتى يرتفع سعرها ، أو تترك كإستثمار طويل المدى والواقع أن ذلك لا يحق له ، وكل يوم يؤخر فيه ميراث أخٍ  أو أخت فهو مأثوم لأنه يحول بين الإنسان وبين حقه، كما يفعل الظلمة ، وكما فعل بني أمية حين حالو بين الناس وبين حقوقهم ، وفي هذه الحال فإن من يحول بين الناس وحقوقهم يكون قدوته يزيد ابن معارية وليس العباس ، ومن يمنع إخوته حقوقهم يكون أشد وأنكى وأسوأ من يزيد و عبيد الله ابن زياد الذين منعوا   الناس حقوقهم فيكونون في ذلك قدوته

وكذلك إن من يعتدي على حق أخته فيضربها فإنه بذلك يقتدي بحرملة ويقتدي بزجر ابن قيس. ينبغي أن نلتقت إلى ما نقدمه لسادتنا سلام الله عليهم فمن كان بينه وبين أخيه إحنةٌ أو شحنةٌ من بغضاء أو قطيعةٍ من زمن لأي سبب من الأسباب ، أن يخرج ذلك من قلبه ،فالمؤمن معد لأن يُدخل الجنة معه أخيه الإيماني وليس فقط الأخ النسبي ، وينبغي أن يخرج كل مؤمن ومؤمنة من صدره أي بغضاء على أخيه ويحسب ذلك في رصيد أبي الفضل عليه السلام فيقتدي به في أخوته .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة