رزقك بشكلٍ جيد وادفع للمسجد أو للفقير أوللمشروع الاجتماعي .. هذا كله ابتغاء الدار الآخرة ...
الأمر الثالث : نحن نحتاج إلى ثقافة جديدة في الاستهلاك والصرف ، بل إلى ثقافة في عموم نظرتنا إلى الحياة والمال وإدارة هذا المال في الحياة .. ربما قسم منا عاش جزء كبير من حياته على أساس : أنفِق مافي الجيب يأتِك ما في الغيب ، راتبك ٥٠٠٠ اصرفه في الأسبوع الأول ثم الله يسهِّلها فيما بعد ،، لو أن نبي الله يوسف عمل بهذه القاعدة لمات الشعب كله في السنة الثانية من القحط ... الحالة الاستهلاكية التي تسرَّبت لمجتمعِنا عبْرَ التقليد ،ثقافة الماركات وعبادتها .. فهذه الحقيبة جميلة وتؤدي الغرض ب٢٠٠ ريال ولكن تلك المشابهة لها من ماركة ديور مثلاً ب ٥٠٠٠ فاشتري تلك الحقيبة من تلك الماركة ويجب أن يرى الجميع الاسم مكتوباً عليها هذه العبادة وافدة علينا من أجل التفاخر ، وهي في الحقيقة تغطية لنقص ، فأنا ليس عندي في وجودي شخصية فأحاول إخفاء هذا العيب بهذه المظاهر ،،، وهذا قد يكون في الرجال أيضاً .. فهي لا معنى لها لا عقلاً ولا شرعاً ولا عُرفاً وإنما هي تعبير عن الحاجة للاهتمام ؛لِنَقصٍ في داخلي .. حالات الاستهلاك الإضافية كالإسراف في الأعراس والحفلات التي لا حاجة لها ،، وخصوصاً إذا كانت الأمور تسير نحو التراجع الاقتصادي وعدم الوفرة .. الحديث الوارد عن رسول الله محمد اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجِّل فرجهم الذي نقله العالم الجليل ابن أبي جمهور الأحسائي ـ من علماء الأحساء الأعاظم له كتابات كثيرة وكتب متعددة وهو من روَّد الوحدة الإسلامية في وتٍ مُبكِّر وبطريقةٍ مهمة ، ليس فقط على مستوى الشعار ، بل على مستوى تأسيس المشتركات الدينية ، كتابه عوالي اللآليء أو غوالي اللآليء ـ ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : ( إني لا أخاف على أمتي الفقر ولكن أخاف عليهم سوء التدبير في المعيشة ) كل الثروات موجودة عندهم ولكن لسوء تدبيرهم لمعيشتهم يُخشى عليهم من الانهيار الاقتصادي ... في حديثٍ آخر عن الامام الصادق عليه السلام يقول : ( أربعة لا يُستَجابُ لهم ، الرجل يجلس في بيته ويقول اللهم ارزقني ـ ليس عنده جدِّيَّة لا يبحث عن عمل ولا يسعى في مناكب الأرض لا يتعرض لفوائد الله في حر الظهيرة ويدعو الله أن يرزقه ـ فيُقال له ألم آمُرْكَ بالطلب ؟ ورجلٌ كان له مالٌ فأفسدهُ ـ عنده مال ولكن خدعه شخص بحجة الربح السريع والوفير وهوربما يتجر بالمخدرات وهي حرام والتجار بها سُحت فضاعت أمواله ـ فيقال له : ألم آمُرْكَ بالاقتصاد ؟ فالانسان عليه أن يكون مُفكِّراً في تدبير معيشته مقتصِداً يستشير حتى لا يُخدَع ، فبناء الثروة إنما هو نموٌ تدريجيٌّ طبيعي كالذين توثبوا على ثروات هذه الأمة ومصائرها كبني أمية دون خبرة ولا علم ولا تدبير وإنما هي مكائد وخيانة وعدم الوفاء بالعهود ..