اجتمع بعض الخُبراء الاقتصاديين ودرسوا هذا الأمر ؛ ليَضَعوا الخُطط لذلك البلد بحيث أته في سنة ١٩٤٠ بدأ شبح الكساد يتراجع ، والخُطط تؤتي ثمارها إلى أن أصبح الاقتصاد الأمريكي هو الاقتصاد الأول في العالم اليوم كما هو معلوم .هذا يفيدنا أن المجتمعات كما تمُرُّ بفتراتُ رفاهِيةٍ وغِنىً وثروة كذلك أيضاً تمُرُّ بفتراتُ قحْطٍ وفقرٍ وفساد وما شابهَ ذلك ... هذا طبيعي غاية ما في الأمر هل أنه يتقدم أو يتأخر ؟ هل يُعالج بشكلٍ صحيح أو بِشكلِ خاطيء .. في مثل هذا الموضوع حيث أن قِسماً من مجتمعاتنا المسلمة تتعرَّض إلى مثلِ هذه الحالة من التراجع الاقتصادي والكساد ، كيف يُمكِنُ لنا أن نتعامل معها ؟ هناك خطَّان : الخط الأول خط الحكومات والسياسات الرسميةوالمسؤولين السياسيين ، وهذا لا نتحدَّثُ فيهِ .. والخط الآخر هو خط أبناءُ هذه البلدان : ما الذي ينبغي أن يعملوا ؟ وكيف يديرون أمرَ معيشتهم في مثلِ هذه الأوضاع ؟ هذا الأمر يرتبط بنا ، بل بكُلِّ واحدٍ منا ، وعليه أن يُفكِّرفيهِ بِنَحْوٍ من الأنحاء .. وحديثُنا في هذا الاتجاه . أول فكرة ينبغي أن نؤكِّدَ عليها ـ وهي فكرة ذات مضمون عقائدي وأخلاقي ، أن هذه الحالات من الكساد والتراجع الاقتصادي ينبغي أن تُنَبِّه الانسان المؤمن إلى أن استثماره الحقيقي والنهائي لا ينبغي أن يكون في هذه الدنيا ، وإنما بنبغي أن يكون في استثمارٍ مضمونٍ ومُرْبِحٍ دائماً وهو الاستثمار الأخروي .. أنت أيها الانسان المؤمن لا تستهلِك حياتك ووجودَك من أجلِ هذه الدنيا . اعمَل فيها .. تنَعَّم فيها ولكن لِيكُن هدفَكَ غيرَها وهو الآخرة .. القرآن الكريم في تعبيره يقول : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} .ما أعطاك اللهُ إياه ابتغِ قيهِ الدار الآخرة لأجلِ الدار الآخرة . ولا تنسَ نصيبك من الدنيا ..الاستثمار النهائي هناك ، هذه الدنيا مُتقلِّبة مُتغيِّرة مُتبدِّلة . ألم يقُلْ سيدُنا الامام الجسين عليه السلام في يومِ العاشرِ من المُحرَّم في خُطْبتِه : ( الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلخا دار فناءٍ وزوال مُتَقَلِّبَةً بأهلها حالاً بعد حال ، فالمغرورُ مَنْ غرَّتْهُ والشقيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ ) .
استثمارك المضمون هناك ، استثمارك الثابت هناك ، استثمارك الرابح هناك .. هناك ليس كما يخدعُك بعضُهم هنا ، هناك الربحُ حقيقةً .. هناك كما يقول الرآن : مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١ هناك : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )
فالانسان العاقل حتى وهو في هذه الدنيا سعيُهُ لذلك ، ابتغاؤه من أجلِ ذلك ، حركتُهُ من أجلِ ذلك .ولكنه يجب ان يكون له نصيبٌ في هذه الدنيا ، يجب أن يكون جادًّا في هذه الدنيا ، ولا يوجد تعارُضٍ بينهما ..هذه الفكرة أنكَ أنت خُلِقتَ لغير هذه فاعبروها ولا تعمُروها . هذه الحياة لن تبقى فيها بل هي معبَرٌ لك فاجعاها معبَراً جيداً ولكن اجعل سعيَكَ ومبتغاك هو الدار الآخرة
أما ما يرتبط بكيف يتعامل الانسان مع هذه الأزمات ؟
أولاَ : ينبغي أن يكون الانسان مُتَيَقِّظاً وليس مُسْتَرْسِلاً ، النسان المُسترسِل الغافل كما قول الامام أمير المؤمنين عليه السلام فإن صَرْعَةَ الاستِرْسالِ لا تُسْتقال .. أثناء القيادة يجب أن تنظُرَ للشارِعِ بدِقَّةٍ لا تغفل ؛ لأن الحدَث يأتي مرة واحة على حين غفلة ، في هذه الدنيا أنت تحتاج لأن تكون مُتَيَقِّظاً ؛ لأن التغيرات والتبدلات هي من شأنِ هذه الدنيا ، وإن كان الانسان ليس بالضرورةِ أن يلتفِتَ إليها ، من كان يتوقع قبل ٢٥ سنة أو قبل ٢٠ سنة أن يكون الآن في وضعٍ اقتصيٍّ مُتراجِع ؟ القليل النادر من الناس كان يُفكِّر في هذا الأمر فلا يُصدِّقه حتى يراه رأي العين ، فلا ينبغي أن يكون الانسان في باقي عمره مُسْترْسِلاً ، بل ينبغي أن يكون