الجهة الثانية:
هو الإلـه الحافظ الذي يحفظ الكون ويطلقون عليه اسم ( فيشنو ) فهم يعتبرون البحر والنهر والأفلاك جميعا هي فيشنو.
الجهة الثالثة:
هو الإله ( شِيفا )، هذا إلـه الدّمار والفيضانات والزلازل والحرائق والتدمير وهذه كلها من مسؤوليات شِيفا، وأنتم تلاحظون في بعض اللّوحات والصور الهندوسية أن هناك شخصاً جالساً ولديه ثمانية أذرُع وثمان أيدي فهذا في معتقدهم إله التدمير.
هؤلاء يقولون هم ثلاثة وهم في نفس الوقت واحد ( هو واحدٌ وهو ثلاثةٌ ) ولقد تكلمنا عن موضوع التثليث عند عقائد المسيحية وأن هذا لا يكونُ مفهوماً أبداً.
فإن كانوا أشخاصاً مُتمايزين فلكلُ واحدٌ له وجودٌ خاص فهم ثلاثة لا يمكن أن يكونوا واحداً .
وإذا كانوا مخلوطين فهذا لا يكون، فكلٌ منهم قائماً بذاته وإنما الخليط هو شيء واحد.
الهندوسية عُرِفتْ قبل ميلاد عيسى بن مريم بـ ١٥٠٠ سنة، لذلك نجد أن بعض الباحثين يقولُ أن المسيحيين المتأخرين فيما بعد استوردوا نفس فكرة التثليث ثلاثة في واحد ولكن غيروا رموزها، فعند الهندوس هؤلاء الالهة هي براهما وفِيشنو وشِيفا، وعند المسيحيين أصبحت الأب والابن وروح القدس.
طبعاً هذا ينطبق على المسيحية المتأخرة، وإلاّ المسيحية الأولى التي جاء بها عيسى بن مريم عليهما السلام وآمن بها القوم الذين كانوا في عهده لم تكن فيها هذه الأمور، لكن حصل فيما بعد حصل فيها تغيير وتحريف.
الفكرة الثانية: الاعتقاد بوحدة الوجود
وحدة الوجود يمكن أن يُعبر عنها بتعبيرات متعددة وهي في المبادئ الفلسفية القديمة التي عُرفتْ عند الهندوسية وبقِيَتْ في بعض تجلياتها ومظاهرها إلى ما بعد، حتى أنها أيضاً تسربتْ ببعض التجليات والأنحاء إلى بعض عُرفاء المسلمين وبعض الفلاسفة والصوفية، فمن هذه التجليات:
١-القول بأن الوجود الحقّ والحقيقة هو للّه تعالى، وماعدا ذلك لا وجود له في الواقع وإنما وجودهُ وجودٌ ظلّيٌّ، فهذه الأشياء التي تراها ليست وجودات حقيقية، فأنت كشخص مثلاً في الحقيقة لا وجود لك فالوجود للخالق فقط وغيره لا وجودَ لهُ.
بمعنى آخر.. أضافوا شيئاً آخر وهذا موجودٌ عند الهندوسية، أنّ ما هو موجودٌ في الطبيعة هو وجودٌ للّه حقٌ حلّ اللّه تعالى فيه ، بمعنى ماذا ؟
بمعنى لو أنك شاهدت حيواناً فهذا الحيوان الذي تراه كأرنب مثلاً هو في نفس الوقت داخلهِ وجودٌ للّه ، فكأنما أنت تُشير إلى الأرنب وتُشيرُ إلى اللّه أيضاً.
حتى أن بعضهم يفسر قول بعض المتصوّفة والعرفاء ( ما في جُبّتِي إلاّ اللّه ) أي أن هذا الموجود ليس أنا في الواقع وإنّما هو اللّه ، وهذا ينطبق على الإنسان وينطبق على الحيوان وينطبق على الشجر وينطبق على كل شيء.
ومن هنا فإنهم مثلاً يحرّمون قتل ذوات الأرواح، فلو أنك قتلت ذا رُوح فكأنك في الواقع تقتل اللّه فلا يجب أن تقتله لأن الله موجودٌ داخل ذلك الكائن الحي، فهذه من ضمن عقائدهم وهي فكرة غير صحيحة.
نعم هناك فكرة صحيحة والتي يعبر عنها في ثقافة المسلمين كل شيء له آيةٌ تدلُ على أنه واحدٌ أو ما ورد في الآثار عن علي عليه السلام قال : ( ما رأيتُ شيئاً إلاّ ورأيتُ اللّه قبلهُ وبعدهُ ومعهُ ) هذا يختلف تماماً عمّا يذهب إليه القائلون بذلك المبدأ، معنى ذلك أنا أستدل بالخلقِ على الخالق، عندما أرى شيئاً مخلوقاً أعلم أنه لم يخلق نفسه ولم يخلقُهُ نظيراً له، وإنما خلقه ربُهُ فوجود هذا الشيء هو وجودٌ حقيقيٌ، فأنت تتعامل مع الأشياء التي بجانبك وتستطيع ان تلمسها وهذا وجود حقيقيٌ وتستطيع أن تتفاعل معه ويدلّك على أن اللّه عزّ وجل هو الخالق ، فأنت من خلال معرِفتَك ورؤيتَك لوجوده تستدلُ على وجود خالقه المالك للقدرة والحكمة، وترى أيضاً أنّ اللّه تعالى معه وأنّ هذا لا يقومُ بوحدهِ وإنما لابدّ له من مُقِيم مستمر معه.