٢) هم أهل كتابٍ سماوي بالفعل ؛ إذ لو كانوا وثنيين فلا معنى أن يُعاملوا معاملة أهل الكتاب. الوثني الكافر نجسٌ لا يجوز الحكم بطهارته ! نعم أصاب كتابهم التحريف ، وخالط عقيدتهم وسلوكهم الابتداع ، ولكنهم في أصلهم أهلُ كتاب.
وتوجد رواياتٌ تعيِّنُ أنهم أهل كتابٍ ولهم نبيٌّ ، ولكنهم قتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم وهذا ما ورد في حديث لرسول الله محمد -ص- حيث جاء في الكافي - وإن كانت رواية مرسلة إلا أنه عُمل بها من قبل العلماء- : سُئل أبو عبدلله الصادق عن المجوس ؛هل كان لهم نبيٌّ؟ فقال عليه السلام : نعم . أما بلغك كتاب رسول الله - ص- إلى أهل مكة أنْ أسلموا وإلا نابذتكم بحرب؟ فكتبوا إلى رسول الله : خذْ منا الجزية ودعنا على عبادة الاصنام.
فكتب إليهم -ص- : إنّي لا آخذُ الجزية إلا من أهل الكتاب . فكتب كفار قريش - يريدون تكذيبه - : زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب وقد أخذت الجزية من أهل هجر ! (كانت مستعمرة للفُرس من الأحساء للبصرة) .فكتب إليهم النبي : ((إنّ المجوسَ كان لديهم نبيٌّ فقتلوه وكتاب فأحرقوه )).
على هذا فإنّ التحريف أصبح بعد حرق الكتاب المنزل إليهم ؛ لا سيما ذلك التحريف الذي أنتج قضية نكاح المحارم ؛ إذ سنَّ تلك السنةِ فيهم حاكمٌ استهوته أخته فائقةُ الجمال ؛ فسخّررجال البلاط لإصدار فتوى تبيح نكاح المحارم ، وتابعه رعيته في ذلك .
بناء على هذه الرواية وبناء على ما قال العلماء من أن ّ - الله سبحانه وتعالى - مايزَ بين المجوس والذين أشركوا في قول تعالى: " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا" فقد عدّ المجوسَ بجانب اليهود والنصارى في مقابل الذين أشركوا؛ مما يعني أنّ أصل ديانتهم ديانة سماويةٌ توحيدية ، والتحريف طارئٌ عليها ؛ فأتباع الديانة المجوسية أهلُ كتابٍ في الأصل .
ولهذا نعلم أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام .
يقول أمير المؤمنين والإمام الحسين عليهما السلام: ((اعلمْ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةٌ من أعظم (في نص آخر أعظم) الفرائض" بها يُقام الدين ، بها تُقام الصلاة )) .
ذلك لأنّ إقرارُ أمرٍ ليس من الدين بالقوة والسلطان إذا لم يصاحبه أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر يبيّن منكره ويحذّرمن احتذاءِ حذوه ؛ يتحوّل المنكر إلى شريعةٍ يُتعبّد بها دون حرج .
وخلاصة ما ورد في المحاضرة :
•أنّ أتباع المجوسية أقليةٌ ؛ لا يكاد يزيد عددهم على مئتي ألف في العالمِ كله .
•الرأي المشهور لعلماء الإسلام أنّ المجوس يعاملون معاملة أصحابِ الكتاب ؛ وبالتالي هم داخلون في أقسامِ أهل الكتاب إلى جانب اليهود والنصارى .
•عقائدهم التي لا تنسجم مع الشرائع السماوية الأخرى ( كعقيدة الثنوية ، وتقديس النار، و نكاح المحارم ، وترك جثث الموتى للكواسر والجوارح ) كلُّ تلك العقائد طارئةٌ لسبب الانحراف والابتداع .