المجوس هل هم أهل كتاب سماوي ؟

المجوس هل هم أهل كتاب سماوي ؟
00:00 --:--


المجوس هل هم أهل كتاب سماوي؟

تفريغ نصي الفاضلة أم هادي / نيوزلندة

تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين

                              

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد " الحج ١٧

المجوسية :

ديانةٌ توجد في عالمنا الإسلامي بالإضافة إلى الهند . عددُ أتباعها في العالم قرابة مئتي ألف . النسبةُ الكبرى للمجوس في الهند ، تليها إيران ثمّ أفغانستان ، ثم أقليةً مجوسية في شمال العراق من القومية الكردية .

 المجوس / الزرادشتيون :على قولٍ : إنّ المجوسية هي ذاتها الزرادشتية ( وهذا هو الرأي الشائع ) . وعلى قولٍ آخر : إنّ الزرادشتية فرقة من المجوسية .  سيتواصل البحث هنا بناءً على الرأي المشهور من اعتبار المجوسية والزرادشتية تعبيرانِ عن فرقةٍ دينيةٍ واحدة .

اعتقادهم في زرادشيت ( زرتوشت بالفارسية )   :

يقولون إن زرادشت كان قبل ميلاد السيد المسيح بخمسة قرون - ، وأن هذا الرجل في زعمهم تجلّى له جبريل – عليه السلام - وأمره بخلع جسده ( خلع البدن) والانطلاق بالروح نحو السماء

( فكرة خلع الجسد موجودة عند فئة معينة من العرفاء المسلمين ) . وحين وصل إلى السماء اجتمع مع إله الخير ( آروها مازدا ) وتعلّم منه الأحكام والشرائع ، ثم نزل إلى الأرض وبدأ يدعو لهذه الأفكار والعقائد . وتعرّف على أحد الأمراء وكان في شرق إيران (خراسان والمنطقة المحاذية لأفغانستان)، فأعجب الأمير بزرادشت وزوّجه إحدى أميرات الأسرة ؛ فأصبحت له حظوة عند الأمير ، مما مكنه من بثّ دعوته .

كانت عبادة زرادشت مقابل النارإلى أنْ توفي ودُفن في بلخ (إحدى المناطق الأفغانية ؛ إذ كان محور نشاطه في هذه المنطقة وقد توسعت دعوته تجاه الهند) ؛ و لذلك إلى اليوم الجالية الأكبر للمجوس في الهند . أما من ناحية نبوته ؛ ليس هناك من نصٍ أو موروثٍ ديني يثبتُ أنّ زرادشت كان نبيًّا .

والمجوسية ديانةٌ لا تنحصر في قومية عرقية أو سلالةٍ معينة . ونعتُ المنتمين للعرق الفارسي بالمجوس ؛ لا يعدو ضربًا من التهريج المنطلق من نفسٍ طائفي .

احتلّ الإسكندر المقدوني بلاد فارس بعد ظهور زرادشت بثلاث مئةِ سنة ؛ فقضى على الديانة المجوسية مؤقتاً وأتلف كتبها ولم يسمح للناس بالاستمرارعليها . وبعد زوال حكم الاسكندر عاد الناس لممارسة المجوسية وإعادة كتابة كتبها المعتمدة ككتاب (ايفستا) .

عقائد الزرادشتيين الموجودة للآن :

١) ا الثنوية : يعتقد المجوس بثنائية الخالق لا بتوحيده.

فخالق الخير والجمال والكمال والرحمة والنعمة والعطف هو (آهورا مازدا). وخالق الشروروالميكروبات والأمراض والموت وكلَّ شيءٍ سيءٍ هو (آهريمن). يحكم هذان الخالقان العالم وبالتالي الصراع ( بينهما ) بين الخير والشر مستمر.

كيف يُعامَلُ المجوسُ معاملة أهل الكتاب وهم يعتقدون بخالقين اثنين ؟!

الجوابُ هوأنّ أصل المجوسية كانت دينًا توحيدياً ، ثم على أثر إتلاف الكتب (أو ربما حتى من أيام زرادشت) حدث انحرافٌ عقدي وسلوكي . فعَدُّ المجوسِ من أهل الكتاب كان بلحاظ أصل الديانة قبل أن يطرأ عليها التحريف وابتداعُ الثنوية ؛ تمامًا كما حدث في المسيحية من ظهور فرقٍ تؤمن بالتثليث (الأب والإبن وروح القدس) ؛ ولم يمنعْ ذلك الانحراف من النظرإلى المسيحين باعتبارهم أهل كتاب سماوي في الأصل . 

٢) تقديس النار: يرى المجوسُ في النار مصدرالإشراق والطهارة . فهي مُطهِّرةٌ لغيرها ، لا ينالها نجاسةٌ أو رجسٌ ؛ لذا تستحقُّ التقديس والتكريم . ومن هنا عدّوها أصلَ العناصر الأساسية الموجودة في الكون ( التراب والماء والنار) .

ومن مظاهر تكريمها وتقديسها أنهم يبقونها متقدة دائماً لهم في أماكن يخدمها سدنةٌ موكّلون بها ؛ كي لا تنطفئ ، لاسيما في الجبال المرتفعة وهي من مظاهر الإله . وهذا من الأفكار البعيدة عن الوسط التوحيدي والسماوي عندهم.

٣) نكاح المحارم : يعتبرونه من الأمور المستحبة ! .

كتبَ أحدُ المعاصرين منهم : (( بحسبِ كتبِ المجوسيةِ القديمة أنّ من يتزوج أمه سنةً كاملةً كأنه زرع ثلث الأرض! ، فإنّ تزوجها سنتين فقد زرع ثلثي الأرض ، ومن تزوجها ثلاثَ سنواتٍ فقد زرعَ الأرض كلّها . وإذا أنجب منها نالَ أعلى الدرجات ! )) .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة