يفسرون ويبررون لهذه الممارسة بأنّ العلاقة الزوجية تهدف إلى الراحة ؛ لذا فإنّ الأم والبنت والأخت أولى الناس بالراحة والبِر ، وإنّ الزواج من المحارم نوعٌ من صلة الرحم !.
ويدعّمون منهجهم بالكلامِ في العمليات التناسلية الأولى للبشرية ؛ أي كيفية تكاثر أبناءِ آدم المباشرين .
بدء تناسل البشرية :
النظرية الأولى :
إنّ آدمَ كان يُنجب ذكرًا وأنثى في كلّ بطن ، ويتزوّج الذكرمن الأنثى التي جاءت من غيرِ البطن الذي جاء منه . وهما في النهاية إخوة . فيسأل المجوس : لماذا الاستنكار عليهم في نكاح الأخت – بالتحديد – وهذا هو الأصل في تناسل البشرية ؟.
النظرية الثانية:
الرأي المحقّق من روايات أهل البيت - عليهم السلام - أنّ الأسر البشرية الأولى التي تكونت بعد آدم وحواء ، كانت من ذكورٍ أنجبهم آدم ، وخلق الله لهم أزواجًا إناثـًا ؛ كما خلق حواءَ لآدم أبيهم .
وحتى بناءً على النظرية الأولى ؛ أي تناسل البشرية بزواج أبناء آدم من أخواتهم لغير البطون التي ينتمون إليها (( وهي تمثّل الرأي المشهور في مدرسة الخلفاء و يشترك معهم فيه بعضُ علمائنا )) يردُّ القائلين بها من علماء المسلمين : بأنّ التحليل والتحريم يدور مدار تشريع ذلك ؛ فمتى ما أحلّ الله أمرًا كان حلالًا ، ومتى ما حرّمه كان حراماً. فجوازُ ذلك في الأسر الأولى الملاصقة لآدم ؛ لا يعني ديمومة جوازه لاحقًا وقد جاءت الشرائع السماوية اللاحقة لآدم بتحريم نكاح المحارم من الأم والأخت والبنت .... .
وتوجدُ أمثلةٌ على إباحةِ أعقبها تحريم لذات الموضوع في الشريعة الواحدة ؛ بغيةَ التدرّج في الحرمة ؛ ومن ذلك حرمة الخمر التي جاءت بالتدرّج ؛ حيث حُرّم بدايةً وقتَ الصلاة ، كما في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )) النساء ٤٣
، ثم جاء التحريم المطلق له في قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) . المائدة ٩٠
ملحوظة : قضية النسب أمرٌ معقدٌ يرتبط فيما يرتبط بالميراث . والمجوس بفعلَتهم في نكاح المحارم إضافةً إلى مخالفتهم للذوق والفطرة السليمة ناهيك عن مخالفة الدين والشرائع ؛ عقّدوا مسألة الميراث بينهم ؛ حيث اختلطتْ أنسابهم . ومن هنا برز في الفقه الإسلامي مبحثٌ بعنوان : كيف يتوارث المجوس ؟
٤ - ترك جثث الموتى للافتراس:
لا يدفن المجوسُ موتاهم في الأرض ؛ لئلا يُسببوا إفسادًا للطبيعة بالقذارة والنجاسة. وكذلك لا ينتهجون طريقةَ الهندوس الذين يُحرقون موتاهم بالنار! ؛ بل يُلقى الميت بحسب الديانة المجوسية في أماكن عالية كي تأكله الغربان والطيور المفترسة الجارحة ؛ وفي ذلك امتهانٌ لكرامة الإنسان من جهة ، وتعكيرٌ لنقاء الطبيعة بالرائحةِ الكريهة والأشلاء المتعفّنة من جهةٍ أخرى .
لماذا عدّ أكثرُ العلماء المجوسَ ضمن أهل الكتاب ؟
ذكرنا آنفًا أنّ رأي مَن عدهم أصحابَ كتابٍ سماوي ؛ هو أنّ ( الثنوية ) مبتدعَةٌ طارئةٌ على دينهم ، ، والأصل كون الديانة المجوسية ديانةً سماويةً توحيدية قبل الانحراف العقدي الطارئ على أتباعها.
•يوجد رأيٌ غيرُ مشهورٍ لقلةٍ من العلماء من المدرستين ( مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء ) مفاده أنّ المجوسَ ليسوا من ضمن أهل الكتاب ؛ مستدلين بقوله تعالى:
( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( الأنعام ١٥٦
فقالوا : تدّل الآيةُ على أن هناك طائفتين من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ولم يأتِ ذكرُ طائفةٍ ثالثة .
إضافةً إلى أنه لم يُعرف أن لدى المجوسِ كتابا ، أوبُعثَ إليهم نبيٌّ .
الرأي الشائع عند علماء المسلمين في المدرستين (مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلفاء) أنّ المجوس يعاملون معاملةَ أهل الكتاب ؛اعتماداً على رواية للرسول الأكرم -ص- من أنه قال: سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب
وهذا بأحد معنيين :
١) الأمر بمعاملتهم كأهل الكتاب ؛ وإنْ لم يكونوامن ضمنهم ؛ أي الحكم عليهم بالطهارة ، وجواز النكاح منهم ، وقبض الجزية منهم مقابل حمايتهم في البلاد الإسلامية ، والسماح لهم بممارسة شعائرهم العبادية ، وإباحة ذبائحهم (وهذا الأخيربحسب مدرسة الخلفاء فقط ؛ بينما لا يحلْ ذلك في مدرسة أهل البيت ).