النبي الشهيد يحيى بن زكريا

النبي الشهيد يحيى بن زكريا
00:00 --:--

٢٣- النبي الشهيد يحيى بن زكريا – عليهما السلام -

تفريغ نصي الفاضل لؤي يوسف طرَّادة

تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين

((كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا  إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا  قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا  وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا  يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا  يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا )) مريم ١- ٧

الحديث عن النبي الشهيد يحيى بن زكريا – عليهما السلام – سيتطرَّقُ إلى :
• الإعجازِ في ولادته.
• مسألةِ وراثته لأبيه النبي زكريا .
• بعضِ صفاته .

              الإعجاز في ولادة النبي يحيى

دعا زكريا ربه أنْ يهبَ له ذريةً طيبة ؛ بعد أنْ لفتَ نظره الإعجاز المركّب من رزق الله  تعالى للعذراء مريم من دون مقدِّماتٍ سببيةٍ مادية مبذولة ؛ بالإضافة إلى رزقها فاكهةً في غير موسمها .يقول الله تعالى : (( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ  قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذريةً طيبة  )) .٣٨  آل عمران

لفتَ هذا الإعجازُ الرباني نظرَ وفكرَ النبي زكريا من أنْ يطلب الذرية الطيبةَ من الله تعالى ؛ على الرغم من وجود عوائق ماديةٍ طبيعية ؛ تتمثّل في كِبر سنِّ زكريا نفسِه ، وعقم وكِبر سنِّ زوجته . تشير إلى ذلك الآيات الكريمة في سورة مريم  .

قال تعالى : ((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا )) . مريم ٣-٧

فالله تعالى الذي أعطى لمريمَ الرزق دون سببٍ ماديٍّ مبذول ، وأعطاها الرزق في غير موسمه ؛ استجاب إلى طلب زكريا – ع – بأنْ رزقه ( يحيى ) بطريقةٍ إعجازية مركبةٍ أيضًا ؛ حيث كِبرُ سنِّ الزوجين مانعٌ طبيعيٌّ أول ،  و عقمِ الزوجة في الأساس حال شبابها مانعٌ طبيعيٌّ ثانٍ .

وفي ذلك درسٌ للبشر ألا يستعظموا شيئًا في طلبهم ودعائهم لربهم ؛ فهو الخالق الرازق المحيط القادر على كلّ شيءٍ سبحانه وتعالى .

وراثةُ يحيى لأبيه زكريا – عليهما السلام -

(فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا  يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) مريم ٥-٦

خلافٌ بين مفسري مدرسة أهل البيت من جهة وبين مفسري مدرسة الخلفاء من جهةٍ أخرى ؛ حول مجال وموضوع تلك الوراثة .
فمفسرو مدرسة الخلفاء صرفوا وراثة الأنبياء إلى النبوة نفسها ؛ أيّ أنّ الأنبياء لا يورّثون لأبنائهم المتاع المادي كسائر البشر ؛ بل إنْ كان من إرثٍ للأبناء فهو النبوة !
ومردُّ ذلك المنحى هو أنّهم جعلوا الحديث الذي يرويه الخليفةُ الأول عن النبي (نحن معاشرَ الأنبياء لانورث درهمًا ولا دينارًا وما تركناه فهو صدقة - في بعض النقولات – ( أو ) فهو لولي الأمر - في نقولات أخرى- )  - جعلوا ذلك الحديث - أصلاً ؛ وفسّروا القران بحسب مؤدّاه ؛ وذلك رفعًا للحرج العقدي في منع الخليفةِ الأولِ فاطمةَ – عليه السلام – ميراثها من أبيها رسولِ الله – ص-

أمّا مفسرو أهل البيت فالأصل عندهم القران . والأحاديث تُعرضُ عليه ؛ فإنْ وافقته أُخذ بها ، وإنْ لم توافقه تُركتْ .
والمعنى الحقيقي للوراثة  ، والأصل فيها  ؛ وراثةُ المتاع المادي وليس المنصب أو المكانة فضلاً عن النبوة . وتخصيصُ وراثةٍ بالنسبة للأنبياء تحتاج إلى مخصِّصٍ وقرينة ؛ وهذا ما احتجتْ به الزهراء – ع -  في الخطبة الفدكية عندما قالت: ما كان أبي عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفًا . أعلى عمدٍ تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ )) وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا :   (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )) .  وقال: ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ  )). ثمّ في الأساس  ... هل ورّثَ الأنبياءُ النبوةَ لأبنائهم؟!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة