النبي الشهيد يحيى بن زكريا

النبي الشهيد يحيى بن زكريا
00:00 --:--

٤. كان ذا زهدٍ وخوفٍ من الله بشكلٍ استثنائي  :
و ينقل مفارقة بين عيسى بن مريم و يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ؛ إذ كان عيسى أكثرَ تفائلاً برحمة الله ،  بينما  كان يحيى أكثرَ حزنًا وخوفًا من الله عز وجل.
وقد سُئل -  لو صح الحديث -  النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الجانب .  فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):  (( الذي كان عليه عيسى  من حسن الظن بالله أحب ّ إليي  )) .

• يستفاد من الروايات أن  يحيى – عليه السلام -  كان في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر صريحًا وواضحًا ومباشر اللهجة   ؛ بخلاف طريقة عيسى بن مريم (عليه السلام)  الذي  كان يضرب الأمثال حالَ وعظه ، ويتكلّم بلغةٍ عامة دون أنْ يوجّه خطابه إلى مُعيّنٍ .

•     ويُذكر أنّ أصولَ - النبي يحيى - أصولٌ مسيحيةٌ . وقد ذكرَ المؤرخون المسلمون  في ذيل الحديث عن سبب تسميته بالمعمدان ؛  أنّه  في التراث المسيحي يُسمى   (  يوحنا المعمدان)  لأنه كان يعمّد الناس .
وورود مفردة ( التعميد ) في حقّ يحيى – عليه السلام – في الموروث الإسلامي كثيرٌ  ؛ لكنّه منقول عن المصادر المسيحية  الأصلية . ولم نقف على فكرة تعميده للناس في المصادر الإسلامية الأصيلة المتمثلة في الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوعن أهل البيت (عليهم السلام) فضلاً عن القرآن الكريم . فتبقى هذه الفكرة موجودةً  ؛ ما لم يأتِ دليلٌ على خلافها  .

التعميد مازال موجودًا إلى اليوم عند المسيحيين وعند الصابئة، ويعتبرونه  - وبالأخص الكاثوليك -  قضيةً مهمةً جدًا . وحاصل ذلك أنّه لابد من غسلِ الإنسان في ماءٍ ، ويعتبرونه سراً من الأسرار وأمرًا مقدسًا ، وبالتعميد يبقى هذا الإنسان مسيحيًا إلى آخر عمره .
وهم في ذلك طرقٌ متعددةٌ ، منهم ما يكون تعميدهم بالانغماس كليةً في الماء (  كالغسل الارتماسي عند المسلمين ) وتلاوة بعض الأذكار .
و فِرقٌ أخرى ...يكون التعميدُ عندهم بغسلِ أجزاء معينة من البدن ، ثم يمسحون على جبين المعمَّد بطريقة معينة تصاحبها أذكارٌ خاصة  .  والذي يقوم بعملية التعميد  لابدّ أن يكون كاهنًا ( قسًّا ) .
بالنسبة لنظرتنا نحن المسلمين للتعميد ؛  لا نعلم ما إذا كان من الأمور المبتدعة والمحرفة أو من ضمن الشريعة السماوية النقية .
يحيى – عليه السلام – كان معاصرًا للنبي عيسى – عليه السلام -   وكانا يعيشان ضمن دائرةٍ مكانيةٍ متقاربة ، إلى أن استشهد يحيى (عليه السلام)  ،  وبقي عيسى بن مريم (عليه السلام)  زمنًا يواصل الدعوة إلى الله تعالى  إلى أنْ رُفع إلى السماء.

في هذه الأثناء توفي نبي الله زكريا (عليه السلام)  وفاةً طبيعية ( كما يعتقد الإمامية )  ؛  بخلاف ما يعتقده بعض المنتمين لمدرسة الخلفاء من أنّه – عليه السلام – مات مقتولاً شهيداً ، ويوافقون بذلك قسمًا من الصابئة  والمسيحيين . وقد ورد في بعض مصادر  مدرسة الخلفاء  حديثٌ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ جماعة كانوا يتحدثون عن الأنبياء والمفاضلة بينهم فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أين أنتم عن الشهيد ابن الشهيد يحيى ابن زكريا ؟

شهادة يحيى بن زكريا – عليهما السلام -
تقريبا يوجد اتفاقٌ من جميع المسلمين على أنّ يحيى بن زكريا (عليهما السلام) استشهد شهادة ًداميةً  . وذُكر فيه الكثيرُ من الأحاديث والروايات والمقارنات  ؛ ومن ذلك ما سطّره الشيخ المبرور حسين العصفور المتوفى عام ١٢١٤هـ -  من أعلام المدرسة الأخبارية الكبار -  في كتابٍ له عن وفاة النبي يحيى بنِ زكريا (عليهما السلام) ؛ حيث ساقَ عددًا من الروايات التي تفيد شهادته .
ودائمًا ما تُذكر أوجه المشابهةِ بين شهادة النبي يحيى وشهادة الامام الحسين (عليهما السلام) في كثير من الموارد  ؛ فكلاهما قتل على يدِ طاغية زمانه .

الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد على يد الطاغية يزيد ، ويحيى (عليه السلام) استشهد على يد إما (هيرودس أو بيلاطوس) الذي كان يريد أن يتزوج إمراة لاتحل له – ( ربيبته من زوجته أو ابنة أخيه ) .
مما حدا بيحيى (عليه السلام)  أنْ يجاهر بمعارضته لما يقوم به الحاكم من امتهانٍ للشرع ؛ إرضاءً لغرائزه ونزواته . وقد بيّن النبي يحيى أنّ ما يحاوله الحاكم من هذا الزواج يُعدُّ جرأةً على أحكام الله عز وجل  ، وهو حرامٌ شرعًا ومخالفٌ للفطرة .
وقد قيل إنّ هذه المرأةَ الفاجرةَ العاهرةَ زُفتْ إليه متزينةً ، متبرجةً إلى أنْ سيطرتْ على قلبه ، فقال لها : تمنّي علي ما شئت  . فقالت له : أريد رأس يحيى بن زكريا . فأرسل إلى يحيى (عليه السلام)  بعضَ جلاوزته ، وقطعوا رأسه وجاؤوا به في طبق إلى هذه البغي الفاجرة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة