أول محاكمة سياسية في تاريخ الاسلام ( شهادة الزهراء)

أول محاكمة سياسية في تاريخ الاسلام ( شهادة الزهراء)
00:00 --:--

نبوتهم من آباءهم، كما في قوله تعالى أيضاً: (( وأني خفت الموالي من ورائي )) فالموالي لا يخاف منهم على النبوة وإنما يخاف منهم على الامور المادية لأن النبوة في مكانها وهي اختيار واصطفاء إلهي، إذا أن الكلام الذي قاله الخليفة هو كلام معارض ومخالف للقرآن الكريم.قالت عليها السلام في مكان آخر من خطبتها: ما كان أبي لكتاب الله مخالفاً ولا عن أحكامه صادفاً، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا جاءكم حديث عني فأعرضوه على كتاب الله فإن وافق القرآن فخذوه وإن خالف القرآن فدعوه، وفي نقل: فاضربوا به الحائط.الزهراء عليها السلام كررت جملة ( فاعلموا أني فاطمة وأبي محمد ) وهذا يدل على عدة جهات: ١ – لتقول للجميع أن آية: (( يوصيكم الله في

اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين)) هي تشملني لأن أبي رسول الله وانا ابنته فاطمة.٢ – لتقول عليها السلام أنه لا مانع عندي من الإرث عنما قالت في خطبتها: (أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست انا وأبي أهل ملة واحدة؟)وهنا يأتي السؤال بأن بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي من الميراث، فهل سمعتم أن الخلافة أخرجت زوجات النبي من البيوت بإعتبار أن النبي لا يورث وان ما تركه هو صدقة؟ لذلك نلاحظ أن الذين جاؤوا بهذا الحديث لم يغلقوا المسألة من جميع جهاتها، بل الأكثر من ذلك لو قرأنا في كتاب الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه ( فدك في التاريخ ) وهو كتاب ألفه في وقت مبكر من شبابه، لوجدناه يقول أنه لم يكن ينبغي أن

يطلب من فاطمة أي شيء كالشهود مثلاً فإنه لا ينبغي أن يطلب منها شهود لأن صاحب اليد لا ينبغي أن يطلب منه شهود ولذلك فإن أصل الطلب غير صحيح.الفعل الذي فعلوه مستنكر لأن الخلافة إما أن تؤمن بآية التطهير أو لا تؤمن بها، فالخلاف الموجود هو هل أن زوجات النبي يدخلن فيها او لأ، وإلا فإن فاطمة على كل التقادير هي داخلة فيها فلا يعقل عندما يقوم القرآن بتطهير فاطمة من الرجس أن نقول بأنها كاذبة والعياذ بالله كما قالوا لها بان دعواها كاذبة وتدعي ما ليس لها بحق. لو راجعنا سنن البيهقي لوجدنا بأن الخلافة في هذه الفترة قالت أن من كان له من رسول الله عدة بعطية فليقم، أي من وعده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإعطاءه

شيئاً ما يجب أن تنفذ هذه العدة، فقام شخصان في قضيتين مختلفتين وقال أحدها وهو جابر بأن النبي وعده بأن يحثو له فقبل كلامه وحثي له خمس مائة درهم وخمس مائة درهم، والشخص الآخر وهو أبو بشر قال نفس الكلام فقبلوا كلامه أيضاً، ومن هنا نجد أن هؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا بأن النبي وعدهم بذلك وأعطوهم ما يريدون، فكيف بفاطمة عليها السلام التي كانت يدها على فدك وشاهدها علي عليه السلام الذي هو مع الحق والحق مع علي وكذلك شاهتها أم أيمن التي شهد لها رسول الله بأنها من أهل الجنة وشاهد لها الحسنان اللذان هما سيدا شباب أهل الجنة فأقامت بذا شهوداً فقالوا بعلها شاهد لها وابناها ورفضوها.اختصرت فاطمة عليها السلام الأمر

بمقالتها بعد أن احتجت وتوجهت إلى الأنصار: إيهاً بني قيلة ( قيلة هي جدة الاوس والخزرج )، ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله أبي يقول المرء يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما احاول وقوة على ما أطلب، تقولون مات محمد؟ أي والله خطب جليل استوسع وهنه واستنهر فتقه وانفتق رتقه وأظلمت الارض لغيبته وكسفت الشمس والقمر فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة أعلن عنها كتاب الله جل ثناؤه (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين))، إيهاً بني قيلة أأهضم تراث أبي وأنتم بمرئاً مني

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة