ولذلك استلمه النبي في اليوم الرابع عشر من محرم في السنة السابعة للهجرة، ولما نزلت الآية القرآنية: (( وآت ذا القربى حقه )) وهب النبي فدكاً لفاطمة الزهراء عليها السلام كما يذهب إلى ذلك الإمامية، وسلمها إياها وترك المزارعين فيها لم يخرجهم منها على أن يستفيدوا منها ويسلموا العائدات عليها للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجعل أحد عمالها مشرفاً على هذه المنطقة ليستلم العوائد، وبعد استلام فاطمة الزهراء عليها السلام لهذه المنطقة أصبحت ملكاً لها وكل ما يعود على هذه الأرض يتم تسليمه لها عليها السلام، فقد كانت الزهراء تستلم غلتها وتتصرف فيها كما كان رسول الله وعلي عليه السلام يتصرفان بالعطاء، وإلى هذا يشير امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة عندما يقول: ( كانت في ايدينا
فدك من كل ما أضلته السماء ) وهذا تعبير على أن الإنسان إذا كان بيده شيء فاليد تكون امارة على الملك وعلامة عليه.بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أول قرار اتخذته الخلافة هو عزل وكيل فاطمة عليها السلام الذي عينة النبي من قبل وإرسال شخصاً آخر من ثقيف، ذهبت فاطمة عليها السلام في رواية وأخذت تناقش الخليفة الأول وبينت له هذا الامر وبحسب ما نقل في السيرة الحلبية وما نقله ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج أن الخليفة أبو بكر أراد إرجاع فدك لفاطمة بل وقيل انه كتب لها كتاباً به فجاء له عمر بن الخطاب وقال له أن هذه المنطقة الواسعة الكبيرة إن أعطيتها لفاطمة وأنت مقبل على حرب وقتال فلن تجد ما تنفقه، فأخذ
الكتاب ومزقه.الغالب في أهل المدينة أنهم لم يكونوا يعرفون هذه التفاصيل ولذلك كانت ردة فعلهم باهتة وغير واضحة وهذا يعني انهم لم يكونوا جميعهم جاحدين وكذبين بل لأن البعض منهم لم يكونوا يتصورون القضية ولم يعرفوا تفاصيلها، فالخلافة حتى تسيطر على فدك قالت بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: نحن معاشر الانبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة أو لولي الامر من بعدنا، وفي نقل آخر: نحن معاشر الانبياء لا نورث ديناراً وإنما نورث الكتاب والحكمة، فأشاعوا ذلك الأمر بين الناس وهذا نوع من الذكاء أيضاً عندما قالوا أن هذا المال في سبيل المسلمين جميعاً أو في بيت مال المسلمين للإنفاق على الفقراء والجيش ونشر الإسلام.عندما طرحوا هذه القضية ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ) قامت فاطمة
الزهراء عليها السلام بطرح قضية الميراث، وسألتهم عن مرجعيتهم القانونية التي من المفترض أن تكون القرآن الكريم ولهذا قالت: أ فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ أي هل أنتم متعمدون في إبعاد مرجعية القرآن عن القضاء والحكم؟، فكانت إجابتهم (لا) لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا نعم تركنا مرجعية القرآن الكريم، فناقشتهم الزهراء عليها السلام بحسب مرجعية القرآن والتي تقول:١ – أن أي علاقة غير رحمية لا تسبب ميراثاً، ومعنى غير رحمية أي ما لا يشمل النسب و السبب، أي ان الولاية بين المسلمين في قوله تعالى: (( بعضكم أولياء بعض )) لا تسبب ميراثاً، وكذلك المؤاخاة بين المسلمين لا تسبب ميراثاً، وأيضاً في قضية التبني لا يترتب عليها ميراثاً، وإنما الآية التي تدل على قضية الميراث هي ((وألوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)).٢ – أن هناك قانون تفصلي في قوله تعالى: ((يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين))، أي أن الولد ذكراً كان أو أنثى له في أموالكم، والخطاب للمسلمين وأول المسلمين الذي هو مخاطب بالأحكام الشرعية هو سيد الانبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.٣ – أنه معاشر الانبياء هل يشمل سليمان وداؤود؟ هل يشمل يحيى وزكريا؟ فكيف يقول النبي كلاماً مخالفاً بنصه لآية القرآن الكريم؟، ولذلك قالت عليها السلام أن الله تعالى يقول: ((وورث سليمان داؤود))، وقوله تعالى: (( وهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً )) وهذه وراثة عامة ليس لأحد أن يقول أنه ورثه في النبوة لأن النبوة لا تورث ولذلك وجد انبياء ولم يرثوا