سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة

سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة
00:00 --:--

من قبلِ البعثة وليس في يومٍ معلومٍ عنده أنه سينزل عليه فيه جبرائيل, بل وحتى عبدالمطلب كان نُقل أنه كان يعتكف أيامًا من شهر رمضان في غار حراء. وحين كان النبي يعتكف في غار حراء كانت خديجة تذهبُ إليه بطعامه وشرابه وأحيانا كانت تذهب إليه عند المساء فهل تتصور امرأة تصعد جبلًا موحشًا عند المساء؟ وكان صعود الجبل يستغرق ساعة من الزمان وبمثابة صعود أكثر من سبع طوابق وكل ذلك حتى تأخذ إلى زوجها شيئًا من الطعام. هذه كانت خديجة سلام الله عليها. تزوج النبي بخديجة وأكرمها الله سبحانه وتعالى بأن جعله نسله منها وذريته من خلال فاطمة فيها وعاش معها بعد البعثة (ومن الجدير بالذكر هنا دور يعظمه بعضهم من المسيحين المستشرقين لورقة بن نوفل بعدما بُعث النبي حيث

قالوا أن ورقة وهو كاهن مسيحي أنه هو من علّم النبي الدين والمعرفة فكان النبي تلميذه فبتالي الإسلام هو فرع من المسيحية وهذا حديث يأخذ الخوض فيه الكثير وهدفه تشويه الإسلام والانتقاص من دور خديجة التي آمنت بالرسول فور إخباره أياها بأمر بعثته فوجب التنويه أن هذا كلامٌ غير صحيح البتة وورقة رجلٌ بقي لم يؤمن بالله ولم يؤمن بالإيمان الإسلامي رغم أنه بقي سنوات بعد بعثة رسول الله وما آمن برسول الله فمن غير المنطقي أن تجيء لتقول أنه هو من علم النبي ومن أكد له نبوته). انتهت المرحلة الأولى من بعثة النبي والمرحلة الثانية كانت مرحلة ١٣ سنة من البعثة وكانت مهمة الرسول في أول السنوات تقتضي شيء من الإصرار بالدعوة أي أن الدعوة دعوة إنتخابية وليس أن

يقوم النبي على رؤوس الأشهاد ويُعلن الأمر فإظهار الشيء قبل أن يستحكمه مفسدة له كما في الحديث النبوي الشريف: واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. فالنبي بدأ ينتقي الأفراد الذي يدعوهم للرسالة, وليس إعلان عام. إلى أن حصل على مجموعة مناسبة من الأشخاص المنتخبين وبعد ذلك اقتضت الحكمة أن يُعلن على كل أحد ومع الإعلان التام بدأت المواجهة والإيذاء والمشاكل وتآمروا على قتله وضايقوه ولكن كانت حماية أبي طالب عليه السلام لرسول الله حاجزًا ومانعًا. إلى أن توفي أبو طالب في السنة العاشرة للهجرة وتوفيت خديجة عليهما السلام ففقد ركنين أساسيين صلوات الله وسلامه عليه. بدأ النبي يُعد إلى قضية الهجرة في السنوات الثلاث الباقية من البعثة وأرسل جماعة إلى الحبشة في الفترة الأولى ودعى إلى أن يتحركوا باتجاه الهجرة إلى

أن انتهت المسألة بعد ثلاث سنوات حين هاجر صلوات الله وسلامه عليه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بذلك النحو الذي عرفناه حيث خلّف أمير المؤمنين عليًا عليه السلام في مكة يقضي دينه وينجز عِداته ويقوم بأعماله وكل المهام التي كان يتولاها رسول الله صلى الله عليه وآله كحالة إجتماعية عينهُ فيها وكانت هذه أول توصية مباشرة وإدارة عملية لأمير المؤمنين من قِبل رسول الله وهذا بالإضافة للكلام الذي قيل في يوم الدار: أنت أخي ووصيي ووارثي, تُنجز عِداتي وتقضي ديني. هذا تنصيب نظري واستحال تنصيبًا عمليًا فيما بعد لهذا الأمر. هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة وهناك كان أمامه قضية المواجهة مع كفار قريش الذين شددوا ضغطهم على المؤمين الباقين في مكة المكرمة وفتنوا بعضهم الآخر,

وأم سلمة التي صارت فيما بعد زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله واحدة من اللاتي مُنعن من الذهاب للمدينة وفُرِّق بينها وبين زوجها حيث بقيت في مكة المكرمة حوالي سنتين ممنوعةً من السفر إلى المدينة المنورة. وكان هذا بالنسبة لأم سلمة التي كان قومها قوم مهمون وقبيلتها قبيلة مهمة فما ظنك بأولئك الفقراء والضعفاء والعبيد فذاقوا الأمرّين وهذا مما قرأتموه وسمعتموه وعرفتوه. أول مواجهة في المدينة المنورة كانت معركة بدر والتي تصادف يوم ١٧ من شهرِ رمضان, وكانت أولى المعارك وتلتها مواجهاتٌ كثيرة فالنبي صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة خاض وجهز وأدار حروبًا ومعارك وسرايا كثيرة في ضمن المروية عن أئمتنا عليهم السلام في ذيل الآية (٢٤) من سورة التوبة { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة