خريطة الانبياء ما بين آدم والمصطفى

خريطة الانبياء ما بين آدم والمصطفى
00:00 --:--

 

المشابهة بين الإمام علي (ع) والأوصياء :

       نحن نعتقد أن طريقة الله سبحانه وتعالى - إن صح التعبير- في الاصطفاء والانتخاب والمشابهة بين النبوات هي طريقة واحدة ، يختار من الأصلاب الشامخة ومن الأرحام المطهرة ؛ أمناء على رسالته من أفضل خلقه ، وقد ورد من أحاديث رسول الله (ص ) إيجاد مُشَابَهَات، (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) [٢٧] ، ذاك كان نبي وأنت لست بنبي ولكن بنفس المنزلة وزير من أهلي , أنت تشدد أزري , وأنت شريك في أمري وأنا وأنت نسبح الله كثيرًا ونذكره كثيرا ، هذه مشابهة وفي السنة مشابهة بين علي (ع) ويوشع (ع) ، لما توفي هارون (ع) قبل وفاة موسى (ع) كان وصي موسى من بعده هو يوشع (ع) كان من تدبيرالله سبحانه وتعالى أن يكون فتى موسى الذي رافقه من الصغر هو الوحيد الذي ينبغي أن تنقاد إليه بنو إسرائيل حتى يفتح الأرض المقدسة التي كتب الله لهم ، وبالفعل تحقق هذا الشيء .

ويتحدث المسلمون بمن فيهم إخواننا أهل السنة عن قضية : رد الشمس إلى يوشع بن نون بأمر الله سبحانه ، ويثبت الإمامية وعدد كبير من غيرهم نفس هذه الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام. يثبت لهارون (ع) شبر وشبير عليهما السلام , كما يثبت لعلي (ع) الحسن والحسين عليهما السلام .

 

ربما يتساءل شخص أننا بحثنا في التوراة فلم نحصل على نتيجة أن أولاد هارون شبر وشبير , فأنتم من أين أتيتم بهذا الكلام ؟ أسماء أبناء هارون أربعة مذكورة في التوراة لا يوجد فيها شبر وشبير!! الجواب على ذلك : ربما أن التوراة الفعلية لا يوجد فيها , فالتوراة الموجودة الآن بالفعل هي نفسها التي تقول إن هارون هو الذي صنع عجل الذهب ليعبده بنو إسرائيل وهذا معناه أن نبي من الأنبياء دعا إلى الوثنية والصنمية، هل تقبلون هذا في التوراة؟ إثبات التوراة الفعلية لهذا الكلام هل تقبلونه؟  هذا الأمرلا يمكن قبوله ، فالقرآن الكريم يذكر لنا أن السامري هو الذي صنع العجل ودعا إلى عبادته , وأن نبي الله هارون (ع) قاومهم ولكن استضعفوه وكادوا يقتلونه إلى هذا الحد!.
التوراة الفعلية تثبت أن نبي الله موسى (ع) - حسب زعمهم وهو غير صحيح - أنه لما أراد الخروج مع بني إسرائيل قال لنساء بني إسرائيل - وكنا يعملن في قصور نساء الفراعنة والمصريين- كل ماترونه ذهبًا احملوه معاكم ، والتي لا ترى فلتستعير من سيدتها، تقول لها مثلًا : أنا أريد هذا الذهب عندي مناسبة ، و خذوه معكم عند الفرار معنا ، هل تقبلون أن نبيًا من الأنبياء العظام يأمر بالسرقة والخيانة، هل تقبلون هذا؟ هذه هي التوراة الآن.

إذا كنتم تقبلون كل ما جاء فيها .نقول نعم لا يوجد في هذه التوراة اسم شبر وشبير، ولكن عندما تلزموننا بما ورد في التوراة فلابد أن تلتزموا بكل ما ورد في التوراة كدعوة الصنمية لهارون ونسبة الأمر بالسرقة وبالخيانة لموسى وهذا لا يمكن أن يقبله أي مسلم هذا أولًا
ثانيًا هناك تعبير ذكره بعض الباحثين وهو أن شبر تعادل تمامًا كلمة حسن بالترجمة حسن وطيب وأولت هنا باسم الإمام الحسن عليه السلام ، نعم شبير ليس موجود. 
ثالثًا أفرض أن هذا الكلام ليس موجود في هذه التوراة ، فإذا أخبر نبينا الصادق (ص) عن أنه موجود لا بد أن هذا هو الواقع ، وقد ورد في روايات مدرسة الخلفاء بأسانيد صحيحة أن النبي قال لعلي : سَمِّه باسم أبناء هارون، وهذا المعنى موجود أيضًا في مصادر مدرسة أهل البيت (ع) ، هذه الرواية يسميها العلماء رواية قطعية الصدور لأن كل الأمة أجمعت عليها ، فريق مدرسة الخلفاء وفريق مدرسة أهل البيت ، فإذا هذا أثبت وهذا أثبت فلا يوجد فيها خلاف، فتكون من السنة المقطوعة ، نحن السنة القطعية نكذبها لأن التوراة المحرفة ليس مذكور فيها! لايمكن أن يكون هكذا. 
فكان هذان الإمامان في تنظيرهما وتشبيههما بأبناء هارون قاما بالأمر كما قام أولئك به ولا سيما إمامنا الحسن المجتبى سلام الله عليه الذي أخذ الأمر على عاتقه بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين وتحمل من الأعباء ما تحمل .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة