١٦- خريطة الأنبياء بين آدم (ع) والمصطفى (ع)
تفريغ نصي للفاضل علي حسن حبيب الجمريّ
تصحيح الأخت الفاضلة أم رضا.
مقدمة:
بعد أن تعرّضنا إلى ديانتين من الديانات السماوية الباقية مع أنبيائها وسيرة حياة بعض الأنبياء السابقين كآدم وإبراهيم عليهما السلام , وعن تاريخ الأنبياء (ع) وأماكن تواجدهم . سوف نعرض صورة إجمالية لحركة الأنبياء (ع) تاريخيًا وجغرافيًا، تمهيدًا للحديث عن جوانب من حياة نبينا المصطفى محمد (ص) وعن دينه الإسلام وعن أمّته.
إذن حديثنا بإذن الله تعالى بعنوان (خارطة الرسل من آدم إلى المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء السابقين) .
التطور العقلي للبشرية :
من المعلوم أن البشرية في حالة تكامل وترقٍّ من مرحلة إلى مرحلة ، البشر الذين كانوا أيام نبي الله آدم -على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام - لاريب أنهم يختلفون عن البشر الذين يعيشون في هذا الزمان ، فيفترض أن البشر في هذا الزمان قد تطوّرت مداركهم العقلية وتوسّعت معلوماتهم ومرو بالتجارب المختلفة ؛ قد وصلوا إلى مستوى أفضل مما كان عليه البشر السابقون. وهذا أمر طبيعي يجده الإنسان حتى في حالته الشخصية، فهو عندما كان في أول عمره وسنه عشر سنوات يختلف في إدراكاته النظرية وحكمته العملية عن نفسه عندما
صار ابن الخمسين وابن الستين، كما هذا الأمر واضح في الحياة الشخصية للأفراد .
هو أيضًا كذلك في الحياة الاجتماعية للمجتمعات البشرية ، و هذا الأمر يقتضي أن تكون الرسالة التي تأتي في مرحلة لاحقة أكثر تطورًا من الرسالة التي كانت في مرحلة سابقة، ولهذا نعتقد أن أكمل الرسالات كانت الإسلام وأن أشرف الأنبياء والرسل وأعظم الخلائق هو نبينا محمد (ص) ، الرسالة اللاحقة تأتي لتنسخ ما قبلها[١]
نسخ الرسالات السابقة :
نسخ الرسالة السابقة من قِبل الرسالة اللاحقة لا يعني أن تُرْفع أحكامها بالكليّة ، مثلًا إذا كان عند اليهود في شريعة موسى (ع) أن الأمانة جيدة ، لا يأتي الإسلام فيرفع هذا فيقول الأمانة ليست جيدة ، أو أنهم إذا كانوا يعبدون الله تأتي الرسالة اللاحقة وتقول لا تعبدوا الله , لأن هذا حكم منسوخ! ليس هكذا.
وإنّما النسخ هو نوع من أنواع التكميل والإضافة مع إطار اعتباري جديد ، ماذا يعني هذا الكلام؟ خذ لك مثال في الكلام الاجتماعي والسياسي ، لو أن دولةً من الدول فيها شبكة مواصلات جسور وشوارع , شبكات تعليم مدارس وجامعات , وفيها شبكات تواصل , هذه تشكل البنية التحتية لهذه الدولة ، عندما يزول هذا النظام بانقلاب على الحاكم أو جاء احتلال أو صارت انتخابات وألغيت هذه الحكومة أصلًا نهائيًا . هل مثلًا المستشفيات تتخرّب؟ أو المدارس تدمّر؟ أو الشوارع تكسّر؟ !! كلا ، بل تبقى على حالها عندما يأتي النظام الجديد والرئيس الجديد , صحيح الإدارة تتغير، النقد ممكن يتغير وجهة إصدار الأوامر تتغير.
لو أتى شخص وقال أنا عندي نقود من زمن الحاكم السابق الذي تغير وتغيرت الحكومة بالكامل ، لا يقبلونه , يقولون هذا ورق لا يفيد شيء ، لا بد أن تأتي بأوراق نقدية جديدة لها اعتبار، أو يأتي شخص يقول : أنا عندي مرسوم صادر من السلطان السابق يقول كذا وكذا… يقولون له أن السلطان انتهى وانتهت مراسمه , فليس له اعتبار، لكن الشوارع على حالها والبنية التحتية على حالها ، ربما هذه الحكومة الجديدة أيضًا تأتي وتعمل إصلاحات وتحسينات أكثر مما كان ,هذا مثال تقريبي .
إن الرسالة التي تأتي لاحقةً لا تأتي وتمحو ما قبلها ، فلا تلغي الأخلاق , أو تنفي العبادات أو تمنع توحيد الله , أولا تقبل بالإيمان باليوم الآخر، ليس هكذا!
هذه الأمور مثل البنية التحتية - الأصول المشتركة بين الأديان السماوية - هذه تبقى لكن اعتبار هذه الرسالة انتهى زمنها ، الآن لابد أن تعرف تكليفك حسب آخر الرسالات من هذا النبي الجديد ، الصلاة التي كانت لها نسخة سابقة الآن لها نسخة حديثة ، أصل الصلاة موجود هناك وموجود هنا , ولكن هذه الصلاة هي المطلوبة , عبادة الله كانت موجودة والآن موجودة لكن تلك لها طريقة لزمان معين ، الآن هذا الرئيس هذا السلطان الإلهي هذا النبي الرباني أنت لابد أن تأخذ أوامرك منه دون غيره ولذلك ورد عن النبي (ص) في ما نقل[٢] ( أن النبي قال لأحد أصحابه لما أراد الرجوع الى التوراة وأخذ التعاليم منها قال : لا تفعل فو الله لو كان موسى بن