خريطة الانبياء ما بين آدم والمصطفى

خريطة الانبياء ما بين آدم والمصطفى
00:00 --:--

عمران حيًا لما وسعه إلا اتِّباعي ) ، هذا الآن يصير انسان عادي بالنسبة إلي كيف كان هذا سابقًا رئيس جمهورية منتخب يستطيع أن يصدر قرار بالأمر بالحرب والسلم ،لكن الآن انتهت مدة رئاسة جمهوريته فصار إنسان عادي لازم يلتزم كما يلتزم غيره، هذا النبي الذي انقضت رسالته الآن هكذا لازم يتبع الرئاسة الإلهية الجديدة ، السلطان الجديد، سابقًا كان هو يصدر الأوامر الآن يلزمه الخضوع للأوامر ، نسخ الرسالة هو من هذا القبيل ، إبقاء الأصول السماوية الدينية المشتركة بين الأديان وتتميمها , ورد في الخبر عن رسول الله (ص)[٣] : (مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون لولا موضع لبنة من زاوية من زواياها ... فأنا موضع اللبنة جئت

فختمت الأنبياء ) إذا رأى شخص بيتًا فخمًا جميلًا لكن هذا البناء تنقصه لبنة ليكتمل جماله ولا يتشوه منظره , هذه اللبنة أكملها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول : [٤] (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). هذا معنى أن الرسالة اللاحقة تنسخ الرسالة السابقة ، هذا أيضًا مقتضى الحكمة ؛ أن البشر كانوا يتدرجون في التطور العقلي وفي الحكمة العملية ، فلو جاء لهم في أول الأمر بأكمل الرسالات كان ذلك خلاف الحكمة , ولو جاء لهم في آخر الأمر بأول الرسالات كان خلاف الحكمة , مثال تقريبي : افترض أننا أعطينا شخصًا سيارة آخر موديل من أفضل الأنواع , لكن أعطيناه إياها في غابة , لا يوجد بها بنزين لن تنفعه هذه السيارة أبدًا لأن البيئة

لا تساعدها ، السيارة كاملة ليس بها نقص لكن البيئة التي وجدت بها هذه السيارة لا يمكن الاستفادة منها - هذا مثل لو جئت بأكمل الرسالات في زمن النبي (ع) نوح- الغابة تحتاج إلى مركب مناسب لطرق الغابة لا تحتاج إلى زيت ولا تحتاج إلى وقود بل الغابة تحتاج إما إلى المشي على قدمين أو ركوب دابة . ولو انعكس الأمر لنفترض أن شخصًا يريد الذهاب إلى هيوستن[٥] وهي مدينة كل شوارعها كبيرة وفيها جسور طويلة وعريضة وكل جسر يحتاج مدة ليقطعه , هذه الشوارع الضخمة والجسور الكبيرة المتسعة , لو طلبنا من هذا الشخص أن يتنقل بينها على قدميه ، بدون أي وسيلة نقل أخرى سيكون الأمر متعبًا جدًا لقضاء أقل الحاجات في هذا المكان ، هذا معناه أن

تأتي برسالة ذات مستوى ابتدائي في هذا الزمان أو تأتي برسالة ذات مستوى متقدم كرسالة الإسلام في زمان النبي آدم (ع) أو في زمان النبي إبراهيم (ع) ، الحكمة هي ماقاله رسول الله محمد (ص) : ( أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم، وأن الله مابعث نبيًا إلا بلسان قومه .. )[٦] لسان ليس يعني لسان اللغة فقط وإلا هذا بمقدور كل إنسان ، مثلًا عندما يشتري أحدهم من البقالة لابد أن يكون قادر على التفاهم مع البائع إما بالإشارة وإما عربية ضعيفة أو فصيحة ، بلسان يعني جملة البيان والبلاغ بدءًا من اللسان ومرورًا بطريقة التفهيم , وإمكانيات أن يصل هذا المخاطب إلى ما يريده المخاطِب .

 

التدرج في الرسالات السماوية :

 

   بناءً على ذلك كان هذا التدرج في الرسالات السماوية رسالةً بعد رسالة ، نحن نشير إلى الأسماء المذكورة في القران الكريم ونمر عليها مرورًا سريعًا كي يكون الإنسان حاضرًا في جو الرسالات والرسل، أول ما يبدأ أبو البشر آدم - على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام- الذي يفصلنا عنه الآن قريب من ثمانية آلاف سنة من الزمان، حيث تشير بعض التواريخ أنه كان في سنة خمسة آلاف وتسعمائة قبل الميلاد ، بُعث بهذه الرسالة وبلّغ رسالة الله سبحانه وتعالى وكان عمره أيضًا كبير ما شاء الله ، وهذه نقطة من النقاط التي لم نجد لها تفسيرًا واضحًا، آدم (ع) مثلًا عمره تسعمائة سنة، بينما سليمان (ع) عمره أقل من ستين سنة، نوح (ع) هناك رأي يقول أن كل عمره تسعمائة وخمسين سنة " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " [٧] بعض المفسرين يرى أن عمره كل هذه الفترة الزمنية , وبعضهم الآخر يرى أن هذه فترة الدعوة وهناك حوالي مئتين وخمسين سنة غير فترة الدعوة فتضيفها إليها فيصير عمره كاملًا ألف ومائتين سنة ، هذا عمر النبي نوح (ع) على أقل التقادير ٩٥٠ سنة , بينما داوود (ع) عمره حدود ثمانين سنة أو أقل من ذلك , أما نبينا محمد (ص) فعمره في الستينات .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة