العبادات بين الطقوس والمقاصد ( ليلة الشهادة )

العبادات بين الطقوس والمقاصد ( ليلة الشهادة )
00:00 --:--

هذه تستطيع أن تأتي بصورة الاعتكاف وبإطار الصوم، لكن لا يمكن أن تأتي ب "لعلكم تتقون" لا يمكن أن تحصل على "تنهى عن الفحشاء والمنكر"

تمارس الصلاة، تمارس الاعتكاف، تمارس الصوم كإطار، كهيكل، كأحكام، بل ربما قراءتها وتلاوتها، كتلاوة كثيرين، مضبوطة من حيث التجويد والإعراب وإخراج الحروف من مخارجها بأحسن ما يمكن. لكن الكلام في المقاصد والغايات.

نحن نعتقد أن الإنسان يتقدم في مراقي الكمال عند الله سبحانه وتعالى، بقدر ما تؤثر فيه هذه العبادات، بزيادة إيمانه، وتقواه، وأخلاقه، هذا الذي يحصل عند قسم من الناس.

قلنا أن أمير المؤمنين عليه السلام  بلغ الغاية في ذلك. إذا صحت بعض الروايات التي تقول: أنه كان إذا تنشب فيه نبل وأريد أن ينتزع منه، انتزع منه في وقت صلاته لأنه ينقطع عن كل شيء ويتصل بالله سبحانه وتعالى. بينه وبين الله تكون صلة، فالصلاة صلة.

إذا صحت مثل هذه الرواية فهي تشير إلى هذا المعنى العميق من الاتصال بين الإمام وبين الله.

هذه صلاة، وصلاة أخرى الإنسان يصلي فيها ، ولا تبقى حاجة من حوائج الدنيا إلا وتأتي في أثناء تلك الصلاة: دوام الغد، وفطور المساء، وسحور الليلة، وفلان قال أو فلانة قالت. كل شيء موجود في تلك الصلاة إلا الصلة الخاصة بالله سبحانه وتعالى!

إذن في هذه العبادات، أغراض ومقاصد وأهداف، وهي تعطي لهذه الأمور قيمتها العليا والكبرى. ما قيمة الذي يفعل الشيء بلا غاية؟ يعني لو أن الله أوجب الصلاة بلا غاية، أوجب الصيام بلا هدف، فإما أن يكون - والعياذ بالله - جاهلا أو غير حكيم.

في القرآن الكريم لاحظوا في كثير من المواضع التي يأتي فيها تشريع، تنتهي بتذييل "وكان الله عليما حكيما" . فهو عليم بما في هذا العمل من منافع، وحكيم، بحكمته يتقصد أن يجعل هذا برنامجا للإنسان لكي يسمو بأخلاقه وبإيمانه. نحن أيضا لا بد أن نفكر في مثل هذا وإلا قد تنفصل العبادة عن مضامينها ومقاصدها، ونصير مثل بني إسرائيل، نحتال على الحكم الشرعي لا نحقق أغراضه. بينما الحج مطلوب فيه " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من فج عميق" لماذا؟

"ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات" منافع دنيوية ، منافع لقاء أئمتهم، التعرف على معالم دينهم، وأيضا ذكر ربهم، فهم يذكرون الله في هذا المواضع التي تذكر الإنسان بربه. هذا هو المفروض، ولكن يكون بالنسبة لبعض الأشخاص من ضمن الضجيج . كما قيل، ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج. ذاك الذي يأتي لكي يتخلص من كل عوامل الدنيا ويعتبر نفسه لا يملك إلا هذين الثوبين، إذا ذهب إلى الحج ورجع أكثر حرصا على الدنيا، إذا ذهب إلى الحج حتى يتآخى مع إخوانه المسلمين، ورجع أكثر حقدا عليهم، فهو من جملة الضجيج ، وليس من جملة الحجيج. نعم لا يجب عليه إعادة الحج، ولكن المنافع التي وُعد بها لم تتحقق في نفسه.

"نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن"

ندب الإنسان لكي يقرأ القرآن الكريم طول السنة، لاسيما في شهر رمضان وهو ربيع القرآن. لكن ليس المقصود لآخر السورة .. اركض اركض حتى تنهي ختمتين أو ثلاث. وأنت لم تلتفت إلى المعاني. هذا (القرآن) هو خطاب الله لك، الله يتكلم إليك. مثلا: الآن عندما تستمع إلى أبيك، إذا غفلت عنه أو أشحت بوجهك، سيعتبر ذلك نوعا من قلة الاحترام.وسيقول: عندما أتحدث معك، يجب أن تتوجه إلي، أنا أبوك. فكيف إذا كان الأمر مع الله؟!  كما في الحديث "القرآن كلام الله وخطاب الله للإنسان" فالله يخاطبك، بينما أنت تفكر في كل شيء إلا في هذا الكلام. لا تتدبره ولا تعرف معناه ولا تصغي بسمعك إليه. في هذه الحالة يكون الأمر - لاسمح الله - مصداقا ل "كم تال للقرآن والقرآن يلعنه".

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة