العبادات بين الطقوس والمقاصد ( ليلة الشهادة )

العبادات بين الطقوس والمقاصد ( ليلة الشهادة )
00:00 --:--


العبادات بين المقاصد والطقوس

شهادة الامام علي عليه السلام

تفریغ نصي الفاضل عبد الله العسكري

قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه "إن أفضل ما توسّل به المتوسلون إلى الله، الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام وكلمة الإخلاص، فإنها الفطرة"  صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع العبادات بين الطقوس والمقاصد، بين الحروف والحدود، في إجابة على سؤال هو أن أمير المؤمنين عليه السلام، كان يمارس عبادات وطاعات مارسها غيره ممن كان معه. كانوا يصلون نفس هذه الصلوات، ويصومون نفس هذا الصيام، ويقرأون نفس هذا القرآن، ويستمعون إلى نفس الخطب التي يلقيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكن الفارق بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين باقي الأصحاب ممن كان في عصره فارق كبير جدا. هذا وصل إلى أعلى المراقي، وأولئك لايزالون يحبون على الأرض. فما هو السر في ذلك يا ترى، بعد أن كان كلا الفريقين يستفيدون من نفس الأدوية ويمارسون نفس العبادات، ويقومون بنفس الأعمال؟! نحن نعتقد أن الفارق هو الفارق بين طقوس العبادة وبين غاياتها. بين حروف القرآن وحدوده. بين أشكال الممارسة وبين روحها، وقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام الحد الأعلى من مقاصد العبادات وغاياتها، والحد الأعلى من آثار هذه العبادات، ولذلك وصل إلى ما وصل إليه، مما ينبهنا إلى أن جانب الغايات في العبادات، والمقاصد في الممارسات والحدود في تلاوة القرآن الكريم، هو الجانب الذي ينبغي أن يولى العناية الكبرى.

نحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى  شرّع هذه العبادات للبشر. كتب عليهم الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والخمس، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من العبادات.

هذه العبادات، لها جانبان: جانب المظهر، أو جانب الإطار، وجانب الغاية والهدف الذي تستهدفه. الصلاة فيها ركوع، وفيها سجود وقراءة وقيام، وقعود. هذا هو الهيكل الخارجي للصلاة. وهذا الهيكل الخارجي يستطيع كل إنسان أن يأتي به، حتى الكافر. فالكافر لو تعلم هذه الحركات يستطيع الإتيان بها. في رواية من الروايات: أن قوما خرجوا من خراسان إلى الكوفة، وكان يأمّهم في الصلاة رجل، فلما وصلوا إلى الكوفة علموا أنه يهودي. (هنا الحكم أن صلاتهم صحيحة لا يجب عليهم الإعادة فيها، ولكن جماعتهم غير صحيحة).

الشاهد هنا : أن اليهودي أيضا  إذا تعلم صورة الصلاة، يستطيع الإتيان بها. و الكافر إذا تعلم صورة الحج وما فيه من حركة دائرية حول الكعبة يستطيع أن يأتي بها، وحركة مستقيمة بين الصفا والمروة أيضا يستطيع أن يأتي بها. الصوم بما يعني الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، يمكن لغير المسلم أن يأتي به. يمكن للمسلم العاصي أن يأتي به، كمايمكن للمؤمن الخالص أيضا أن يأتي به.

الشكل والإطار والغلاف الخارجي للعبادة كل أحد يستطيع الإتيان به. الذي لا يمكن الإتيان به للكافر أو لبعض المسلمين، هو تحقيق غايات تلك العبادات.

"لعلكم تتقون" هذا لا يحصل عليه الإنسان الكافر. لماذا؟ لأنه يشترط صلة خاصة بالله، و استحضار لقضية التقرب من الله سبحانه وتعالى. "الإيمان بالله" كما ورد في الحديث "إن أفضل ما توسل به المتوسلون الإيمان بالله" هذا لا يحصل للكافر. وأيضا قد لا يحصل في صورته العالية لبعض المسلمين. الآن هل تتصور أن ابن ملجم لم يكن يصلي؟! كان يصلي ويصوم.  قطام كانت معتكفة في مسجد الكوفة في العشر الأواخر من شهر رمضان - بناء على بعض الروايات التاريخية -. الاعتكاف مستحب، فيه صوم ، فيه انقطاع عن عوامل الدنيا. حسب الروايات، كانت قد نصبت لها موضعا في ذلك المكان.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة