دين الاسلام : رؤية من الداخل

دين الاسلام : رؤية من الداخل
00:00 --:--

الإسلام في الاصطلاح :  دينٌ سماوي أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون لعامة البشر؛ فهو الدين الخاتم للديانات السماوية، وارتضاه الله تعالى لخاتم الأنبياء والرسل، نبينا محمد صلى الله عليه وآله .

الإسلامُ عبارة عن مثلثٍ ، أضلاعه الثلاثة تمثّل الآتي :

الضلع الأول : يرتبط بالإيمان العقدي - وهذا الأمر محله قلب ُالإنسان - ويحتوي على جملة عقائد أساسية ومركزية  ، ويتبعها عدد من العقائد الفرعية .

 وأول العقائد الأساسية الاعتقاد بالله  - عز وجل -  والإيمان بأنّه واحدٌ  أحدًا فردًا صمدًا  .

و ليس التوحيد الاعتقاد بوحدانية الله فحسب ؛ بل لا بد مع ذلك من توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد التدبير وتوحيد التقنين وتوحيد الرازقية وتوحيد الطاعة وتوحيد العبادة ؛ فكل ذلك يدخل ضمن التوحيد.

توحيد الذات : بمعنى أن يعتقد الإنسان أنّ الله واحد ٌأحدٌ لا شريك له ولا ندَّ له ولا ضدَّ له ولا مثيل وليس له ابن أو زوجة .
توحيد الصفات : يعني الاعتقادُ أنّ صفات الله - عز وجل - عينُ ذاته ؛ وليست زائدةً عليه.
يعني لا توجد صفةٌ لله طارئة ؛ لم تكن موجودةً ثم وُجدتْ ؛ بل هو السميع ، وهو الغني ... سمعًا وغنىً لا ينفكان عنه - تعالى – ولا يطرأ عليهما زيادةٌ ولا نقصان ؛ فهما – كما بقية صفاته – عين ذاته .

 توحيد الأفعال  :
بمعنى أنّ الفاعلَ في هذا الكون هو الله وحده لا شريك له ، هو الخالق و الرازق و المدبر و الآمر و الناهي ، لا يوجد أحدٌ إلى جنب الله عز وجل يفعل فعلًا ، بل الله هوالفاعل الحقيقي دون سواه  .
ولا تناقض بين وجودالأسباب الطبيعية وبين كون الله تعالى هو الفاعل ؛ فالله  هو الذي خلق الأسباب ، وأعطى للموادِ خواصها .
بل إنّ الله سبحانه قد يمنُّ على بعض عباده لغايةٍ بأنْ يمنحه قدرةً من قدرته ؛ كما أعطى لنبيه عيسى – ع- القدرة على إحياء الموتى ، كما قال الله في كتابه الكريم على لسان عيسى :{ أبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيي الموتى بإذن الله }  .

توحيد التدبير:
الاعتقادُ أنْ ليس من مدبرٍ للكون وما فيه إلا الله تعالى .
ومن العقائد الأساس الإيمان بنبوة الأنبياء وفي طليعتهم نبينا محمد (ص) .
  يقول الله تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد من رسله } آل عمران ٨٤.

نعتقد أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل إلى الخلائق لهدايتهم ، وأنّ رسالة رسول الله (ص) خاتمة الرسالات ؛ ناسخةٌ لما قبلها ؛ لا يجوز التعبدّ لله – ممّن وصل إليهم البلاغ – إلا وفقها.

وإلى جانب الإيمان بالله والإيمان برسول الله ؛ يضمُ هذا الضلع الإيمانَ باليوم الآخر و المعاد وما فيه من حشرٍ وحسابٍ وجنةٍ ونار .

كذلك يتفرّع عن العقائد الأساس المذكورة أعلاه عقائدُ – في مدرسة أهل البيت - كالاعتقاد بالأئمة الاثني عشر  المتفرّع من الاعتقاد بالنبوة  . كما توجد  تفاصيل في العقائد ترتبط بيوم القيامة وبعصمة الأنبياء والائمة وغير ذلك  .

الضلع الثاني :التشريع الفقهي بشقيه العبادي والمعاملاتي .

فالتشريع العبادي يعبّد الطريق للإنسان كي يصل إلى جنةِ الله تعالى . وعلى الإنسان أنْ يسير وفق هذا التشريع ؛ ولا يجوزُ له ابتكارعباداتٍ من عندياته ؛ فالعبادةُ توقيفية ؛ نقف فيها على ماجاء به الشرع ؛ إذ لا يجوز لأحدٍ أنْ يزيد في صلاة العشاء – مثلاً – ركعةً أو يُنقص منها ركعة .
كما لا يُقبل من أحدٍ إسقاط العبادات بحجةٍ إمكانية الوصول لجوهرها دون الحاجة للالتزام بمظهرها – كما سلك بعض المتصوفة - ؛ إذ قالوا : طالما أنّ القلب عامرٌ بحبّ الله والإيمان به ؛ فلا حاجةَ للمظهر العبادي الذي لا يعدو كونه طقسًا .
الله تعالى هو المشرّع ، وهو الذي جعل الوصول إلى رضوانه يمرُّ عبر الالتزام بأوامره ومنها تأدية العبادات وفق تشريعه تعالى .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة