دين الاسلام : رؤية من الداخل

دين الاسلام : رؤية من الداخل
00:00 --:--

١٨- دين الإسلام رؤية من الداخل

تفريغ نصي الفاضل علي حسن حبيب الجمريّ

تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين


          بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } آل عمران٨٤-٨٥

                            مقدمة البحث :

هناك ثنائياتٌ تعتبرمعضلةً في سائر المناهج ، بينما الإسلام يوازن بينها ؛ فتبدو منسجمةً و متآخية ... من ذلك :
   مسألة العقل أو النقل :
السؤال المطروح حول هذه الثنائية :
 هل نعتمد في أحكامنا العقائدية أو أحكامنا الشرعية على ما يصل إليه عقل الإنسان عبر القواعد والبراهين العقلية  ؛ أو أننا نذهب إلى ماجاء به النقل سواءً كان عبر القرآن الكريم أو كان عبر سنة رسول الله (ص) .

التعارض بين أمر النقل وأمر العقل قضيته محلولةٌ في الإسلام ؛ وذلك لأن الأدلة الأربعة التي يعتمدها علماءُ الإسلام في الاستنباط الفقهي تضم الجانبين النقلي العقلي .

وكذلك بالنسبة للعقائدالإسلامية ؛ لا توجد عقيدةٌ إسلاميةٌ واحدة تصطدم بالعقل وتقريراته ؛ بل إنّ المنهج العقلي جليُّ واضحٌ -على صعيد العقيدة – في إثباتات وبراهين القران الكريم .
على سبيل المثال ... نلحظ في القران الكريم جداله العقلي مع المشركين بالله إلهًا خالقًا رازقًا غيره – تعالى الله عما يقولون – أنْ لو كان إلهين خالقين؛ لحاول كلُّ إلهٍ الانفراد بما خلق ، وحاول التسلّط على منافسه .

يقول الله تعالى :( مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍۢ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُون)المؤمنون٩١

  التعارض أو التضاد بين الدنيا والآخرة :
الإسلام دينُ الوسطية والموازنة في كلّ شيء . أوجد الله الإنسان على هذه الأرض ، وأمره بتعميرها واكتشاف كنوزها ، وتسخير مدخراتها لخدمته  .
فليس مقبولاً في المنهج الإسلامي من الفرد أنْ يُهملَ معاشه وحاجاته الطبيعية بحجةِ انصرافه للآخرة وزهده في الدنيا ، كما في المقابل ليس مقبولاً منه أنْ ينغمس في الدنيا فتكون أكبرَ همّه ؛ منصرفًا عن الهدف الأساس لوجوده . (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ)) القصص ٧٧

 يريد الإسلام للإنسان أنْ يحيا حياةً كريمةً متمتِّعًا بنعم الله عليه دون طغيانٍ أو إسرافٍ ؛ إذ يَعدُ القران الممتثلَ بالمنهج القويم بقوله :{فلنحيينه حياةً طيبة } أي في هذه الدنيا . وكذلك يعده بقوله  { ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون} أي في الآخرة .
 فيما يرتبط بالمناهج الاجتماعية :
مثالٌ على ذلك جدلية التفاضل بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع:

هل أنّ الأولوية المطلقة للفرد ؟ ، وبالتالي فإنّ القوانين التي تخدم الفرد بشكل أساس؛ تعطي له الحرية الكاملة على الصعيد الشخصي والحرية الاقتصادية في الاستثمار ، وغير ذلك من الأمور .

أم أنّ العكس هو الصحيح ؛ فتوضع القوانينُ مفصَّلةً لخدمة المجتمع وإنْ أضرّت بالفرد وسحقته وضيّعتْ حقوقه  .
الإسلام يراعي مصلحةَ الفرد في إطار مصلحة المجتمع ؛ يضع على الفرد مسؤليات معينة ، ويهبه حريةً مؤطَّرةً بقوانين منها قانون ( لا ضرر ولا ضرار )) . وكذلك على الأمة والمجتمع أن لا تطغى على حقوق فردٍ من أفرادها بذريعةِ مصلحةٍ عامة ؛ بل يُصدِّر الإسلامُ خطابًا للمجتمع فيجعل من خلاله المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ ، يسيرون في حركة متسقة ؛ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
 
                            بعد هذه المقدمة نتحدث عن ماهو الإسلام من الداخل  .

هل الإسلام هو الصلاة والصيام؟
هل الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (ص) .
ما هو الإسلام الذي نحن بصدد الحديث عنه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسلام لغةً :الاستسلام لله. قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} يعني أطاع الله خاضعًا مستسلمًا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة