الامام علي ومحاربة الفساد بسيادة القانون

الامام علي ومحاربة الفساد بسيادة القانون
00:00 --:--
الإمام علي (ع) ومحاربة الفساد بسيادة القانون
 
تفريغ نصي الأخ الفاضل عبد الله السلطان 
تصحيح الأخ الفاضل كمال الدوخي
 
تولى أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة الظاهرية في المدينة المنورة سنة ٣٥ للهجرة. بعد أن قُتل الخليفة الثالث عثمان على يد جمع من المسلمين لم يرتضوا سيرته. ولم تحل دون مقتله المحاولات التي بذل القسط الأكبر منها أمير المؤمنين عليه السلام. 
 
بعد هذه الحادثة التفّ الناس حول أمير المؤمنين عليه السلام المؤهل الوحيد لتولى هذا المنصب. وقد استغرق الأمر ٢٥ سنة تقريبا بعد وفاة رسول الله ليجمع المسلمون على خلافة الإمام (ع) ومبايعته. وقد عبّر سيدنا أمير المؤمنين عن تلك الحادثة بقوله: (فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ).
 
وقد خطب أمير المؤمنين عليه السلام في اليوم الثاني من ولايته الظاهرية خطبة جاء فيها: (ألاَ إنَّ كُلَّ قَطِيْعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ، وَكُلُّ مَالٍ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ اللهِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ في بَيْتِ المَالِ، فإنَّ الحَقَّ لا يُبْطِلُهِ شَئٌ. وَلَوْ وَجَدْتُه قَدْ تُزُوَجَ بهِ النَّسَاء وَمُلِكَ الإمَاء وَفُرَّقَ في البُلدَانِ لرَدَدْتُه، فإنَّ العَدْلَ سَعَةٌ، وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الحَقُّ فَالجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ). صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
 
استهل الإمام سلام الله عليه عهده بعنوان  عريض  لخص به مرحلة حكمه، هو: العدل وسيادة القانون. وهذا خلاف ما درج عليه الحكام والسلاطين في سالف الأزمنة وحاضرها من تفريق الأموال احتفالا بوصولهم إلى السلطة وزيادة الأعطيات لشراء سكوت الناس.
 
إنه برنامج إجراء العدالة، الذي سيطال كل أجهزة الدولة بما فيها بيت مال المسلمين، فكل ما أُخذ بلا وجه حق سيعاد إلى خزينة الدولة، وإن مضى عليه زمن، وأينما تمّ صرفه. وقد كانت الأعطيات التي منحها الخلفاء السابقون للمقربين منهم كبيرة، وقد تصل إلى إقطاع قرى بأكملها.
 
أراد أمير المؤمنين استدراك هذا الوضع، وفرض سيادة القانون، لتشكيل مجتمع متحضر، لا يضطر فيه الإنسان إلى سلوك سبل ملتوية وغير قانونية من أجل الحصول على حقه، كالوساطات والرشاوى والاستعانة بالقوى الغاشمة.
 
* سعة العدل والقانون
قد يبدو للإنسان في أحيان كثيرة أن الإنصاف ينقص من نصيبه، وهذا فيه جزء من الصحة، فالعدل يحدد الأنصبة ولا يسمح لأحد بالاستيلاء على نصيب غيره تعديا وظلما، لكنه بنفس الوقت يحمي حقوق كل الأفراد من أي اعتداء.
وكمثال يقرّب مفهوم سعة العدل؛ فإن إشارة المرور التي يبدو لك أنها تؤخرك، لأنها تلزمك بالتوقف لدقائق؛ هي في الحقيقة تكفيك شر الفوضى، التي تؤخرك أضعاف تلك الدقائق. فإشارة المرور التي تؤخرك قليلا هي في الواقع تضمن لك النظام وانسياب الحركة على الطريق، وهكذا يصنع العدل. فسيادة القانون هي التي تصلح الأوضاع، وهي عنوان التنمية الاجتماعية، وبها يقاس تحضر المجتمعات.
 إن سيادة القانون هي ما أوصلت الدول الغربية إلى التحضر، وحلّت لهم الكثير من المشاكل التي مازلنا نعاني منها، مثل الحرية الدينية للأقليات، وغيرها من المشاكل. فلو وُجد قانون يحترم الفرد ويضمن له الحفاظ هويته لاختصر علينا الكثير من التفاصيل والجزئيات.
لهذا السبب كان أول العناوين التي طرحها أمير المؤمنين عليه السلام هو مواجهة الفساد والمفسدين، فالقانون يطبّق على الجميع بالتساوي، ولا تمييز لأحد بصفته قريبا للخليفة في النسب. 
 
إننا في ذكرى وفاة بطل الإصلاح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه يؤلمنا حال عالمنا الاسلامي، فمع ما فيه من الخيرات ومصادر الثروة إلا أنه يعاني من الفقر وتداعياته من بطالة وتأخر سن الزواج وصعوبة الحصول على مسكن، ... مثل هذه المشاكل تدل على وجود خلل خطير يحتاج إلى بطل كأمير المؤمنين لعلاجه. وقد اختط لنا سلام الله عليه منهجا إصلاحيا بسيرته وكلماته الخالدة.
مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة