١٣افكار في مسألة الطلاق

١٣افكار في مسألة الطلاق
00:00 --:--

الأمر، وأن هذه الأمور كانت في الزمن السابق عندما كان الأب هو الذي يفرض كل شيء، وأن الابن لا حول له ولا قوة. ولكني رأيت مثل هذه الحالات موجودة. يقول لك: "تريد تتزوج، تتزوج فلانة، فلانة الأخرى اللي أنت منتخبها ولو أنت تقول زينة، ولو كذا ولو كذا بس هذي ما تدخل عندنا ما تدخل فينا أبدا". إما مثلا لأن عائلتها عائلة من درجة أدنى أو غير ذلك، أو أن الأب أو الأم يضعون في بالهم: فلانة بنت فلان، لأن وراءها ميراث كثير إن شاء الله، وعلاقاتنا في العائلة تتقوى من خلالها أكثر، فلا بد أن يتزوجها اينهم. هذه أخطاء في الاختيار كثيرا ما تنتهي إلى الفراق والطلاق. قسم من الأسباب ترتبط بما بعد بدء الحياة الزوجية، إما هي أخطاء

من الآخرين: كثرة التدخل. وقد تعرضنا إلى هذا الأمر في حلقات مضت. أن الأم تتدخل كثيرا، أو الأب يتدخل كثيرا، أو الأخت يتدخلون كثيرا، في هذه الحياة. وإما الزوج لا يرغب في ذلك، أو الزوجة لا ترغب في ذلك، لكن ليس في وسعهم حل المشكلة بأن يكونوا صريحين مع المتدخل في ألا يتدخل في حياتهم، وأن بإمكانهم أن يديروا أمورهم بشكل صحيح. أو أحيانا أشياء ترتبط بالمعاشرة، وقد ذكرنا قسما منها، مثل: البخل في قسميه: العاطفي والمالي. أحيانا الإنسان يكون بخيلا عاطفيا. المرأة لا تحسن أن تتحدث عن زوجها، ممكن أن تتكلم عن غيره، ممكن أن تمدح الآخرين، ولكن عن زوجها لا تتحدث شيئا حتى معه. لا تبدي رغبتها فيه، لا تبدي أنه هو الرجل الذي يرضيها. وأحيانا بالعكس: أن

الزوج يعجب بغير زوجته، يثني على غير زوجته، على أخواته أحيانا، "ما شاء الله خواتي شلون طبخهم ممتاز"، أمام زوجته، "ما شاء الله شلون فلان زوج أختي، وزوج عمتي، وزوج خالتي، مرتاحين، في جنة"، بينما حياته مثلا ليست كذلك. هذا البخل العاطفي سواء منها كان أو منه، يؤدي في كثير من الأحيان إلى الطلاق النفسي كما يسمونه، والطلاق النفسي ينتهي إلى نهاية هذه الحياة الزوجية. أو بخل مالي. أنا أتعجب قسم من الناس أسخياء على البنوك، وبخلاء على بيوتهم. عنده رصيد ضخم في البنك، والبنك يشتغل فيه، ويلعب، ويستثمر، ثم يعطيه فتات – إن سيعطيه – طبعا الحساب الجاري غالبا لا أرباح فيه، لا ودائع أو غير ذلك، تجده حسابه في البنك الجاري شيئا كثيرا ومعنى ذلك أنه سخي على

البنك، البنك يعمل بأمواله، يعطي لملاكه فرص عظيمة جدا من ماله، بينما لا يصرف على بيته وعلى أهله إلا الشيء البسيط. أو يستثمر في وديعة أو غير ذلك، وكل المؤشرات في كثير من الأحيان كما نجد في أوضاع كثير من البلاد الإسلامية ليس فقط ما من ربح، أحيانا يخشى على رأس المال، السهم الذي اشتراه اكتتاب بخمسين يصبح ب ٢٤ وأمثال ذلك. استثماره الخاسر في البنك مستمر، ويصر عليه، واستثماره الرابح في الإنفاق على أسرته لا يصنعه، مع أنه في كل وقت هو الرابح عندما يعطي زوجته وابنه وابنته شيئا من المال – مهما قل – فهو يستثمر أعظم استثمار في هذه الجماعة، يستثمر في المحبة، يستثمر في المودة، يستثمر في شيء لا ينفد ولا ينتهي. قسم من الناس لديهم

هذا البخل المالي، رجل أو امرأة، يتضخم حسابه أو حسابها في البنك، لكن كل منهما قد لا يستثمر في عطائه لصاحبه. في المشاكل أيضا، الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، وجعلها محور العلاقة الزوجية، لماذا قال لي هذه الكلمة؟ لماذا لم يفعل لي هذا الأمر؟ بينما، هذه حدودها كلمة من مجموع ٥٠٠٠ آلاف كلمة. يقولون: الرجل – غير معلوم كيف تم حساب هذا أمر - يتحدث في اليوم بمعدل ٥٠٠٠ آلاف كلمة، ولا أدري هل هذا يشمل الخطباء من أمثالنا أو لا. بينما المرأة تتحدث بمعدل ١٢ ألف إلى ١٥ ألف كلمة في اليوم. فإذا أحدهم يحسب أن هذه الكلمة التي قالها، كلمة من ٥٠٠٠ آلاف كلمة، كم قيمتها في يوم واحد؟ وإذا تحسبها على مدى السنة كم تصبح نسبتها؟ لكن قد تكون

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة