١٣افكار في مسألة الطلاق

١٣افكار في مسألة الطلاق
00:00 --:--

أفكار في مسألة الطلاقكتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العالأعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينحديثنا لا يزال في ضمن حلقات الحياة الزوجية والعلاقات التي تربط بين الزوجين. وذكرنا خلال الأحاديث الماضية عددا من الأساليب من جهة، والمشاكل من جهة أخرى، التي تؤثر إيجابا أو سلبا في حياة الزوجين. إن حدث التوفيق وصادف الانسجام بين الطرفين، وتفهم كل طرف مسؤوليته، لا ريب أن هذه الحياة الزوجية مع كل ما يعتريها من صعود ونزول سوف تستمر. وأما إذا حدث الأمر الآخر - لا سمح الله - من غلبة المشاكل، وعدم قدرة الطرفين على استيعابها، سيحدث تفكير في الطلاق والفراق. لذلك رأينا من المناسب أن

نتعرض أيضا إلى هذا الجانب لبحث ما يمكن من أساليب في تأخيره أو في إلغاء اتخاذ القرار بهذا الاتجاه. بداية، في القرآن الكريم نجد نوعين من الآيات المباركات تتحدث عن هذا الموضوع، أي موضوع الطلاق. قسم من الآيات المباركة تتحدث عن أحكامه، مثلا: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)، وهذه الآية تتحدث عن عدة المرأة المطلقة. أو في آية أخرى مثلا: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، والتي يتبين فيها أن غاية ما يستطيع الإنسان أن يطلق فيه ثم يرجع، هو طلقتان، حتى إذا صارت الطلقة الثالثة، آنئذ لا خيار له بعدها إلا - حسب التعبير - بعملية جراحية حتى تعود إليه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فهذه الآيات وأمثالها: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ

لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ)، هذه كلها أحكام. هناك قسم آخر من الآيات تتحدث عن جهات أخلاقية، مثل: ما جاء في قول الله عز وجل: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) على خلاف ما يوجد في حالات الطلاق، وما نراه لو حصل الطلاق. تجد أن الزوج يستقصي - مثلا - ماذا أعطى إلى الزوجة. إذا أعطى لها - مثلا - كيلو حب، هل يمكنه أن يسترجع نصفه؟ إذا ثوب، هل يمكنه أن يسترجع نصفه أو لا؟ هذا الاستقصاء لا ينم عن أخلاقية عالية. وهكذا الحال أحيانا من قبل المرأة، بعض النساء تأتي وتقول: "أنا أحتفل مثلا بذكرى طلاقي من فلان". القرآن الكريم يفرض صيغة أخرى، يقول: المطلق ينبغي له أن يمتع المرأة المطلقة بمقدار من الهدايا، بمقدار من المال. صحيح الآن العلقة

الزوجية انتفت بينهما، لكن: ذكريات، تاريخ، ارتباط قلبي، مشاعر مشتركة، لحظات صفاء كانت، هذه تستحق من الإنسان أن يقدرها على أن يتنكر لها؛ لذلك قال: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)، هدية، مقدار مالي، شيء من هذا القبيل. ليس شيئا واجبا، وإنما هو حق على من يتقي. أو مثلا: في آية أخرى يقول: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، يعني أنتم اتخذتم قراركم، بالتالي الأفضل أن يتم التراجع، الأفضل أن تحافظوا على هذه العلاقة. لكن لو قررتم ذلك الأمر، انتبهوا، فالله سميع، والله عليم. لا ينبغي أن يحصل ما يحصل من قبل البعض. "ليش أنت طلقت هذه المرأة؟ هذي امرأة الله يستر عليها ما تدري وراها شنو، أكو بلاوي". "يابا ليش طلقش فلان؟ ما تدرون عنه هذا إنسان جبار، هذا إنسان عنيف،

ما يعرف حق الله ولا حق الناس". فكل طرف يشوه سمعة الطرف الآخر. يقول: انتبه، فإن الله سميع بما تقولون، عليم بنياتكم. أي تفارقوا ولكن بشكل صحيح ومعتبر. أو في آية ثالثة، يقول: الطلاق ليس نهاية العالم (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ)، وهذه قد نتطرق إليها في بعض الأماكن. فإذن، القرآن الكريم لم يتحدث عن الطلاق بما هو زين دائما أو سيء دائما. هي السنة الشريفة تولت أمر تبغيض الإنسان المطلاق المزواج، وعندنا روايات في هذا. ولكن القرآن الكريم - في الجملة - آياته كان لها منحيان: منحى أخلاقي: على فرض أن الطلاق وقع، ينبغي ألا يتخلى الطرفان عن أخلاقهما الإيمانية في هذا الموضوع. وقسم آخر من آياته تتحدث عن الأحكام: كيف يكون الطلاق صحيحا، ما هي الشروط،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة