ما هي الأمور التي لا بد من توفرها من الأحكام الشرعية. في المجال الاجتماعي والأخلاقي والحديث عن أسباب الطلاق كثير جدا. ويبدو أنه يصعب إحصاء أسباب الطلاق، كأن تقول مثلا: أسباب الطلاق خمسة أو عشرة أو عشرين أو أكثر أو أقل؛ لأن هذه الأسباب تتعدد بتعدد الشخصيات، وبتعدد الحالات وبتعدد الفشل في معالجة المشاكل. فقد تكون هنا مشكلة مالية فشلا في علاجها، هذه سبب. وقد تكون هناك مشكلة تعامل فشلا في علاجها، سبب آخر، وقد يكون مشكلة ثالثة ورابعة وعلى هذا المعدل. فلا يمكن أن نحصر الأسباب لكي نقول هذه هي كل الأسباب التي يحصل منها الطلاق. ولكن نشير إلى جانب منها على سبيل العنونة. هناك أسباب ترتبط بموضوع الاختيار، وهي: سابقة على قضية الزواج. بمعنى أن أحد الطرفين لا
يكون اختياره للطرف الآخر صائبا، أو لا يكون قبوله لهذا الاختيار صائبا. الرجل على سبيل المثال، اختار امرأة، هناك حالات من الاختيار خاطئة، لا يمكن فيما بعد التعامل معها والرضا بنتائجها. وأحيانا المرأة، قبلت هذا الرجل وبعدما اختارها، وافقت عليه، لكن هذا القبول ما كان قائما على أسس علمية صحيحة. فإذن من الأسباب ما يرجع إلى قضية الاختيار ما قبل الزواج. قد يكون هو أساسا ما اختار هذه المرأة، وإنما اختارها إليه غيره: اختارتها له أمه، أخته، اختارها له صديقه. قال له: "أنا أزوجك أختي الفلانية". وهو بناء على هذا التزيين من قبل آخرين لم يكلف نفسه عناء البحث والتدقيق. أخته قالت له: "هذه فتاة جميلة جدا، خلوقة جدا، طباخة وربة بيت، كذا وكذا"، وهو يعتقد أن أخته بلا شك
لن تكذب عليه، فقبل بهذا الأمر. حتى إذا أقدم عليه، رأى أن مقياس الجمال الذي قالت عنه أخته لم يكن متوفرا، أو لم يكن بالشكل الذي يحب أو يريد. كما ذكر بعضهم طرفة، يقول: أن أختا انتخبت ابنة الخال لأخيها؛ حتى يزوجها. وأطنبت في وصفها ومدحها وجمالها وما شابه ذلك. وأحيانا الإنسان عندما يحب شخصا، عادة يتغاضى عن سوئه ولا يتبين له إلا الحسن. فأطنبت وفصلت في جمال ابنة الخال. حتى تم التقدم وجهزت الأمور، ولم يتبق سوى أن يرى الشاب ابنة خاله الرؤية الشرعية، فدخل عليها ونظر إليها وخرج. فسألوه: "ها شلون شفت؟" فقال لهم: "خالي تماما بس مكحلة"، حسب التعبير. وكان هذا معناه أنه لا يوافق على هذه الزيجة. هو لا يريد أن يتزوج خاله مكحلا. يريد أن
يتزوج فتاة بمقاييس معقولة من الجمال والحسن. فأحيانا يحدث أن هذا الطرف لا يختار هو بنفسه، ولا ينظر، أو عندما ينظر يخجل: أمي اختارتها، أو أختي اختارتها، والآن رتبنا كل الأمور، وبعثنا الأوراق وحللنا، كيف نتراجع! فيدخل في هذه التجربة راغما لا راغبا. يتحمل يوما، يومين، بعد ذلك ينتهي الأمر. أعرف شخصا، منذ فترة طويلة، أقدم على خطبة ابنة عمه، وتزوجا، وعاشا، وأنجبا. وبعد ١٢ سنة، أتى وقال: شيخنا أنا ليس عندي طريق إلا أن: أتزوج زوجة أخرى أو أطلق هذه. "يا معود غير صحيح، هذا بعد ١٢ سنة وعندكم أولاد وكذا". قال: أنا لم أشعر لا في اليوم الأول ولا في هذا اليوم بميل قلبي لها. ألستم تقولون: من سعادة المرء، امرأة تسره إذا نظر إليها، هذه لا تسرني
إذا نظرت إليها، لا ذاك اليوم ولا هذا اليوم. إذن لماذا بقيت؟ بقيت لأنه قرار العائلة، وما يصح أن نهدم الموضوع، عمي هكذا، وبيت عمي هكذا، ستتدهور علاقتنا، على ماذا! فقلت نمشي في الأمر ونرى. هذا أمر ينتهي إلى مثل هذه النهاية غير الحسنة. الخجل، معادلة أخرى: هذا بيت عمي. أو كلام، مثل: الآن لا تعجبك، لا تستحسنها، لا تطيقها، لكن إذا تزوجتها إن شاء الله ستحبها. هذا كلام ليس صحيحا، وليس يحدث دائما. في بعض الحالات القليلة يحدث، ولكنه ليس حالة عامة. فإذن، واحد من الأسباب هي ما قبل بدء الحياة الزوجية: قضية الاختيار. وكنت أظن أن المجتمع عندنا قد ارتفع على حالة: أنه والدتي ووالدي انتخبوا هذه، وقالوا الثانية لا تتزوجها. كنت أظن أن المجتمع انتهى منه هذا