أعيد وأكرر القول هنا: أن هذا ثابت فقط للوالد، وللجد من طرف الوالد في رأي الإمامية ومذهب أهل البيت (ع). أما عند بعض المذاهب الأخرى، فأي ذكر في هذه الأسرة هو ولي لهذه المرأة. لا سيما العصبات: الأعمام مثلا، إذا أعمام ليسوا موجودين، أبناء الأعمام، هؤلاء كل واحد هو ولي للمرأة. وهذه المرأة لا يمكن أن تتزوج إلا بإذن رجل. فإن كان أبوها موجود، فهو. إن لم يكن، فجدها. إن لم يكن، فعند بعض المذهب: جدها لأمها. إن لم يكن هذا ولا ذاك: عمها. إن لم يكن، خالها. إن لم يكن هذا وذاك، ابن خالها وابن عمها. كل هؤلاء يصبحون أولياءها. بل في بعض المذاهب، يعممون هذا حتى على قضية الثيب. افترض فلانة تزوجت قبل مدة من الزمان وأنجبت ولدا. الآن، أبوها وجدها غير موجودين. يقولون: هذه ابنها وليها - بعضهم اشترط أن يكون بالغا - فلا بد أن تستأذن منه حتى يزوجها. وفي هذا من المفارقة ما هو واضح. أما عندنا: فإذا كان أب، أو جد أبوي، فهو. وإلا فلا ولاية لأحد عليها.
نعم، من المناسب وعظا، أخلاقا، أن تستشير من يعتني بأمرها. افترض جدها لأمها يعتني بها، من المناسب جدا أن تنسق معه، وأن تستشيره. أخوها الأكبر موجود في البيت، لا ولاية له عليها من الناحية الفقهية، ولا تنتظر إذنه - خلافا لبعض الحالات التي يتحكم فيها الأخ الأكبر في مصائر أخواته وتأخيرهن. رغم لا ولاية له عليهن من الناحية الشرعية - ولكن من المناسب من الناحية الأخلاقية أن تتشاور معه وأن ترى رأيه.
هذه الولاية – ولاية الأب على النكاح - مشروطة بشروط. إذا فقدت هذه الشروط، تسقط هذه الولاية حتى عن الأب، حتى عن الجد، فليست توقيعا على بياض كما يقولون. من مسقطات الولاية – كما ذكروا – العضل. العضل يعني ماذا؟ يعني إذا تعنت في تزويجها بالكفء. حدثت هكذا حالة: امرأة ابتليت بأن صارت موظفة ذات راتب جيد. والمفروض أن يكون أمرا طيبا، غير أن أباها حوَّلها إلى مشروع استثماري. فإذا فرضنا أن راتبها ٢٠ ألف، فله ١٠، ولها ١٠. حتى أخذ يفكر أنه: غدا أو بعد غد، إذا تزوجت، سيذهب هذا المقدار من المال إلى بيتها. فما كان منه إلا أن كل خاطب يتقدم إليها. مرة بحجة: هذه لا تريد أن تتزوج، وأخرى: هذه لم توافق، وثالثة: الخيرة لم تكن جيدة، من دون أن تعلم هذه البنت شيئا. وهذا نوع من أنواع العضل. فإذا كان من يأتي لخطبتها كفوءا من الناحية الدينية والأخلاقية والمادية، فلا يجوز للأب أن يؤخرها، ولو كان في تأخيرها مصلحة له. فإن هذا يعد من أنواع العضل. والعضل معناه المنع. يعضلها من الزواج: أي يمنعها من الزواج. وهنا تسقط ولايته عنها. ويجوز لها أن تتزوج من غير الرجوع إليه. والأفضل أن يكون ذلك بإذن حاكم شرعي؛ لأنه يصير محل للكلام والأخذ والرد.
أيضا، لو سقط الولي عن أهلية الولاية. من الناحية الدينية، افترض هذا الولي كان متدينا مسلما، ثم عرضت له شبهة فصار ملحدا. وقال: "أنا بعد ما أعترف بهالأمور هذه". هذا من الناحية الشرعية سقط عن أهلية الولاية، فلا يجب عليها أن تستأذن منه، ما دام قد ترك الدين والإسلام. تورك الدين ليس أنه لا يصلي. لا. هذا فاسق. أو لا يصوم. فهذا فاسق أيضا. لكن لو قال: "أنا لا أعترف لا برب ولا بنبي ولا بقيامة وكله هذي خرافات وما جاء بها دليل، وأنا أعلن أنه أنا لا أعترف بهذه الأمور". هذه الحالة تسلبه الولاية. وكذلك إذا فقد عقله فصار مجنونا. أيضا سقط عن الولاية. وبعض العلماء ألحق بهذا ما إذا كان فسقه بنحو خطير. مثل: المدمن على الخمر.