١٧ماذا يعملان بعد الطلاق ؟

١٧ماذا يعملان بعد الطلاق ؟
00:00 --:--

لا أنسى أن أذكر بما اقترحناه - في حديث سابق - حول موضوع: إنشاء مركز اجتماعي رسمي من جهة، وأهلي من جهة أخرى. يقوم عليه المؤتمنون والمؤتمنات في الاهتمام بقضايا المنفصلين المطلِّقين والمنفصلات المطلَّقات، ومساعدة الجميع من الناحية النفسية وإبداء الاستشارات وتقديم المعونة إلى هؤلاء. هذه جهات اجتماعية وأخلاقية.

هناك جهات شرعية، أشير إليها إشارات عابرة. مع الطلاق - كما تعلمون - يجب الاعتداد. اعتداد المرأة: ثلاثة أشهر، أو ثلاث حيضات، في الحالات الطبيعية. ولا يجوز للمرأة أن تتزوج خلال هذه الفترة. وبعض الناس، من جهة عدم المعرفة بالحكم الشرعي، يقدمون على هذا الأمر، تحدث حالة ما، فتقول الزوجة: أنا منفصلة عن زوجي، وخطبني فلان، وتزوجنا. منذ متى منفصلة عن زوجك؟ تقول: من شهرين. من شهرين! يعني لم تخرجي من العدة. وإذا تزوجك في العدة وحصل دخول بينكما تكونين حرمت عليه نهائيا. لا يستطيع أن يتزوجك؛ لأنه دخل بذات بعل. المرأة المطلقة في أيام العدة الرجعية، هي زوجة. فلو دخل بها شخص آخر، ولو بعقد، تحرم عليه حرمة مؤبدة. فلكي لا يحصل مثل هذا الأمر، لا بد أن تلاحظ المرأة قضية عدتها وتعتد هذه الفترة المعينة.

قضية المهر، وما يلحقه من الهدايا، المعروف أن إذا حصل دخول بالمرأة ولو مرة واحدة، فإنها تستحق المهر بتمامه كاملا، سواء كان ذلك الدخول من الأمام أو من الخلف. فاستحقاق المهر لا يختلف - على الرأي المشهور بين علمائنا – باختلاف جهة الدخول، فتستحق المهر كله.

الهدايا أيضا، إذا كانت رحما، فتبقى عندها. وأما إذا لم تكن رحما – أي امرأة ليست من الأسرة، ليس بيني وبينها صلة رحمية – فإن كانت هذه الهدايا موجودة، ساعة مثلا، فيمكن للزوج أن يسترجعها إذا أراد، ولا يمكنها أن تقول له: لا، أنت أهديتني إياها. أما إذا لم تكن موجودة، كقنينة عطر، أهداها إليها، وبعد ذلك استعملتها، فالآن، لا يمكن أن يقول لها: أرجعي قيمتها. انتهى الأمر.

قضايا الأطفال والحضانة أيضا، حضانة الأطفال خلال سنتين الأوليين تكون للأم المطلقة، وهذا لا يعني أن أباهم لا يستطيع أن يراهم. لا. يجب على الأم أن تعطيه هذه الفرصة. وبعد هاتين السنتين، يخرجان منها، إلى حضانة الأب. ويمكن لهما أن يتفقا على غير هذا. فيمكن للزوج أن يقول: أنا أموري لا تسمح بأن آخذ أبناء صغارا، أعمارهم: سنتين، شهرين، ثلاثة شهور. فدعيهم عندك. إذا قبلت، لا مانع. ولو لفترة طويلة، لا مانع في هذه الجهة.

وهكذا الحال بالنسبة إلى رؤية الأطفال فيما بعد. حتى إن كبرا، للأم حق أن ترى أطفالها بالنحو المتعارف، وللأب أيضا نفس الحق. يعني: سواء كان الأطفال عند الأم أو عند الأب، لكل من الطرفين حق أن يرى أطفاله ويجلس معهم بنحو متعارف.

يبقى آخر شيء، موضوع الرغبة الجنسية. الزوج غالبا إذا طلق، طريقه واضح وسريع في أن يتزوج كما في العادة. أما المرأة المطلقة فهي التي تصبح عندها هذه المسألة، فليست هي من تتقدم للزواج في مجتمعاتنا، وإنما تُخطب وتُطلب. في هذه الحالة، المرأة طبيعية، كما الرجل له رغبة جنسية، هي أيضا لها رغبة جنسية.

وهناك طريق خاطئ وغير جائز شرعا، يسمى: بالعادة السرية أو الاستمناء. سواء كان من قبل الرجل أو من قبل المرأة. بل وهو في نهار شهر رمضان، مع الإمناء وإنزال المني مبطل للصوم. وفيه القضاء والكفارة. بمعنى: لنفترض أن زيدا من الناس رغب جنسيا في شيء، فعبث مستمنيا؛ قاصدا الإنزال، وأنزل. هذا إذا كان في نهار شهر رمضان، يكون هو فعل محرما، أبطل صومه، عليه القضاء، وعليه الكفارة، جمعا عند بعض العلماء. جمعا: بمعنى صوم ٦٠ يوما، وإطعام ٦٠ مسكينا، عند المشهور من العلماء في هذا الأمر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة