ماذا يعملان بعد الطلاق؟
كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
الموضوع الذي نريد أن نتناوله في هذا اليوم، ضمن سلسلة: العلاقات الزوجية، هو تتمة لموضوع مهم، هو موضوع: الطلاق، وعنوانه: ماذا يعملان بعد الطلاق؟ ومع ازدياد هذه الظاهرة في مجتمعنا المحلي ومجتمعنا الخليجي، بل وفي دائرة أوسع، تصبح هذه القضية قضية حاضرة، ومشكلة تحتاج إلى اقتراحات لحلها، أو - على الأقل - للتخفيف من آثارها.
يحصل الطلاق - كما ذكرنا في أوقات ماضية - لأسباب متعددة: بعضها يكون له تبرير، والأكثر منها ليس له تبرير إلا عدم التحمل، وعدم التصبر، وعدم إدراك النتائج الخطيرة المترتبة على هذ المسألة. فيحصل هذا الأمر ويتطلقان. ماذا بعد ذلك؟ ما الذي ينبغي أن يعمل الزوج المطلِّق والزوجة المطلَّقة بعد أن مرا بهذا الأمر؟
هناك أمور أخلاقية واجتماعية، وأخرى شرعية وفقهية. من الأمور الأخلاقية والاجتماعية: أن الانتقام ممنوع في حالة الطلاق. وللأسف، يحصل أحيانا تطبيق لما ذكر الله بعض عباده الخاطئين في القرآن الكريم بقوله: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، الآن أنتم تفارقتم، هل ينبغي أن تقطع الأواصر الرحمية، بحيث يسعى كل طرف إلى الانتقام من الطرف الآخر؟ يسعى في تشويه سمعته؟ في الكيد له؟ في تخريب حياته فيما بعد ذلك؟ هذه قطيعة رحم، هذا فيه إفساد، هذا انتقام مذموم.
الموقف الأخلاقي هو أن يترك الإنسان هذه الحياة السابقة بسلام؛ لنفسه أولا؛ لأن الدخول في معركة - انتقامك منها، وانتقامها منك، - يشكل مرضا في داخل قلب المنتقم. يجعله أسيرا للحقد، أسيرا للنوازع الشريرة. هذا مرض، هذا تعب، هذا إرهاق للنفس. أنت تحتاج إلى السلام، إلى الاستقرار الداخلي. أنت مطلوب منك -كسياسة عامة - أن تلقي السلام. أن تقول: السلام عليكم. كيف بالنسبة إلى أهلكَ؟ وكيف بالنسبة إلى أهلكِ؟ ترفعين، وترفع راية الحرب. أنت تقول: السلام عليكم. والمفروض أن تكون هذه سيرة حياة، وطريقة معيشة. أنت تقول بلسانك السلام وأنت تعلن الانتقام، تعلن الحرب، لا يكون هذا.
ففي هذا الموضوع، لا ينبغي أن يلجأ الإنسان بعد انتهاء هذه الحياة الزوجية إلى هذا المعنى. نعم، الموقف الأخلاقي - فيما نقل عن بعضهم – موقف مقدر. حدثت مشكلة بين رجل وزوجته، وإلى الآن لم يتطلقا، وجماعة جاؤوا يسألون عنه، ماذا بها؟ ماذا فعلت بك؟ ماذا صنعت؟ أخبرنا. قال: كيف أخبركم وأتكلم على زوجتي أمامكم؟! ما الداعي إلى ذلك؟! زوجتي أقرب لي منكم، فكيف أتكلم عليها عندكم؟! كيف أتكلم على زوجتي لمن هو غريب عني؟ زوجتي أقرب من أختي في هذه الجهة. لماذا أتكلم عليها عندها؟! هذه زوجتي! إذا أحد تكلم عليها، أنا لا أقبل. فهل أقوم أنا بالتكلم عليها؟! رأوا أنها نعم الجواب.
تفاقمت المشاكل بينهما، طلقا بعضهما، انفصلا، كل واحد ذهب في طريقه. سئل مجددا: ها، ما هي المشاكل التي سببت طلاقك لزوجتك، ماذا فعلت بك"، فأجاب: الآن، هي امرأة غريبة، هل يعقل أن أتكلم على امرأة غريبة؟! هذا لا يصح. امرأة غريبة، لا تربطني بها رابطة الآن. والكلام فيها غيبة، فلماذا أتكلم عليها؟!
هذا الموقف موقف مقدر. ما دامت هي زوجتي، أنا لا أسمح لأحد أن يتكلم عليها، فكيف أتكلم عليها أنا! وإذا اغتربت عني وطُلقت مني، أصبحت امرأة غريبة، فهل رأيت شخصا عاقلا يتناول سيرة فلانة بنت الجيران ويتكلم فيها؟! هذه امرأة غريبة، مستورة، لماذا الكلام عنها؟!
كذلك هذه الآن. مع الطلاق، أصبحت غريبة عني، فلا يحق لي أن أتحدث عنها. هذا موقف نبيل، هذه رجولة في الإنسان، هذه شهامة في الشخص. أما أن تأتي وتهدم صورة زوجها في كل مكان، أو بالعكس. أو تأتي امرأة وتقيم احتفالا بالطلاق وتأخذ صورا للحفل وتوفر كعكا بهذه المناسبة، هذا إسفاف. هذا أمر فيه إسفاف أخلاقي.