أين العهود والمواثيق بينكما؟ أين اللحظات الجميلة التي كانت؟ أين: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)؟ أين تلك الحالات التي ربما كانت هي مستعدة لأن تفديه بروحها، وهو مستعد لأن يفديها بروحه؟ هذه الطريقة من إعلان الفرح، والاحتفال غير الحقيقي بالطلاق، والبرامج والدعوات وإلى آخره – والتي، الحمد لله، ليست موجودة في مجتمعاتنا القريبة، ولكننا نلاحظها في بعض المجتمعات الأخر، ونسأل الله أن لا تصل إلينا -كلها إسفاف أخلاقي.
ربما يكون الزوج - مثلا - عنيدا، سيء الأخلاق. فإذا هي صنعت مثل هذا الأمر، تكون ارتكبت نفس العمل الأخلاقي السيء. هو أساء، وهي ردت عليه بإساءة. فما الفرق بينهما؟ الموقف الأخلاقي هو: أن تحترم هي هذه العشرة السابقة، وأن يحترم هو هذه العشرة السابقة. ولا ينتقم أحدهما من الآخر. هذه هي النقطة الأخلاقية الأولى.
نقطة أخلاقية أخرى، وهي غالبا موجهة للمرأة المطلقة، مفادها: ليس الطلاق نهاية الحياة. البعض من النساء تصاب بحالة نفسية، اكتئاب ما بعد الطلاق، تسود الدنيا في عينيها، تصاب بمشاكل، تصبح منفعلة، منطوية، مكتئبة، إلى غير ذلك من الإصابات النفسية. وهذا أمر ليس بصحيح.
الطلاق تجربة زوجية فاشلة. إما كان سببها الأكثر الزوج، أو سببها الأكثر الزوجة، أو مشترك بينهما. هذه تجربة فاشلة. لو أن الناس في كل تجربة فاشلة خاضوها أصيبوا بالاكتئاب وبالمشاكل النفسية، لوجدت المجانين ملء الشوارع، حسب التعبير. كم من الناس دخل في تجربة علمية وفشل فيها، في تجربة اقتصادية وفشل فيها، في إدارة مشروع وفشل فيه، في عمل اجتماعي وفشل فيه. هذه أيضا، أي التجربة الزوجية، تجربة من التجارب. نعم، هي المفترض أن تستمر، وتنجح، لكن لم يحدث ذلك. وهذا لا يعني نهاية الحياة. وهذا أمر ينبغي أن تفهمه المرأة جيدا، وأن يفهمه أهلها أيضا. فلا يتعاملون معها على أنها منتهية الصلاحية. ولا هي تتعامل مع نفسها على هذا الأساس. لا بد أن تتماسك، وتعتبر أن هذه تجربة غير موفقة، وتدرس أسباب الفشل بهدوء، لتفكر في لو أنها تحملت أكثر: هل كان بالإمكان استمرار هذه العلاقة الزوجية، أم لا؟ لو كانت أكثر وعيا ومعرفة بقضايا الزواج، هل كان من الممكن أن تستمر؟ تبدأ تدرس هذه التجربة. ولا سيما في فترة العدة.
أيها الأحباب، أيها الأخوة، الإسلام جعل فترة العدة طويلة نسبيا. فلم يقل – مثلا – أنها: ١٠ أيام، أو أسبوع من الزمان، أو لا، بمجرد أن طُلقت، مع السلامة. بل جعلها في الحد الأدنى: ثلاثة أشهر أو ثلاث حيضات. أما إذا كانت حاملا، فعدتها أبعد الأجلين. فلو فرضنا – مثلا - طلقت وهي حامل في الشهر الأول، هذه عدتها تنقضي بعد ثمانية أشهر، أي في الشهر التاسع. تطويل هذه المدة، من أجل ماذا؟ أحد الأسباب، من أجل أن يتأمل الزوجان في أمرهما، (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا). هي تفكر: أن هذا البعد ما كان مناسبا، وأن القيمة التي طلبتها لأجل طلب، وأصرت عليه، ما كان مستحقا: دولاب، أو غرفة نوم، أو ما شابه، سفر أو حضر، ما كان يستحق هذا الأمر. وهو أيضا يفكر: أنه بالتالي، هذه المرأة التي كانت تقضي لي حوائجي، ما كان يناسب على أثر أنها تكلمت على أختي أو أمي، أو رفعت صوتها علي، أو ما شابه ذلك، أن أقوم بتطليقها. لا تستحق القضية كل هذا. تطويل فترة العدة له أسباب، من جملتها: أن يفكر الزوجان في عناصر الفشل التي دعت إلى الطلاق بينهما. وينبغي أن يفكرا جميعا، وهذا مهم جدا، وأشرت إليه فيما سبق، وأؤكد عليه الآن: أيها الأخ العزيز، يا من تريد الطلاق وعزمت عليه، لا تفكر بالطلاق ثلاثا أصلا، حتى لو أطمعك بعضهم، أنه بدل أن تدفع الآن نفقة ثلاثة شهور إذا طلقتها طلاقا رجعيا، ٥٠٠ ريال لكل شهر، أي ١٥٠٠ لثلاثة شهور، طلقها طلاقا بتيا بالثلاث، وتستريح من دفع هذه النفقة.