هذا طبعا بعدما تنتقل الزوجة إلى زوجها وتعيش في منزله. هذه من المسائل التي عادة يبتلى بها بعد انتقالها إلى منزله وبعد دخوله عليها، يثبت له هذا الحق. هذا المقدار المتيقن. أما لو فرضنا مثلا بينهما عقد والآن صار لها سنتان معه ولم يدخلا، قرارهم: أن يدخلوا بعد سنتين، وهي لا تزال في بيت أهلها. وأهلها أيضا هم الذين ينفقون عليها. هنا قال العلماء في هذا الأمر: لا يجب عليها الاستئذان منه في الخروج؛ لأنها ليست في منزله، ولم يحصل بينهما دخول ولم يعطها النفقة الواجبة لها. كأنما التمكين + الاستئذان حقان متلازمان. لا أقل هذا رأي المشهور من العلماء. إلا في موارد. أحدها: إذا كان هناك اضطرار عرفي، مثل: علاج. العلاج من عناوين الاضطرار. هي تحتاج إلى أن تتعالج وإما الزوج لا يأذن أو لا يمكن الوصول إليه. هنا تستطيع الخروج من دون إذنه. يقول لها: "أنت مريضة، خير إن شاء الله! خلك تصير مريضة، ما آذن لش بالخروج". لا يجب عليها هنا أن تستأذن. وهكذا في موارد الواجبات: الآن هي مستطيعة، مالا، وبدنا، وطريقا، والآن موسم الحج. وجب عليها الحج فورا. الزوج يقول لها: "أنا ما أسمح لش أن تخرجي إلى الحج". لا يطاع هذا الإنسان؛ إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وتعطيل الواجب.
الأولى لها أن ترضيه وأن تحاول معه. لكنه لو أصر على ذلك، "حج ما في حج" – أي حج الواجب، الحج المستحب له أن لا يأذن، ويجب عليها أن تطيعه في ذلك. زيارة، يجب عليها أن تستأذن. فلو لم يأذن لها، لا يجوز لها الخروج، بل ربما لم تكن في طاعة في ذلك المسعى المستحب مع مخالفتها لما هو واجب من الاستئذان.
في نفس الوقت، الذي هذا من حقه عليها أن تستأذن إلا فيما استثني، هو أيضا ينبغي له ألا يتعسف في هذا الحق. أُعطي لك هذا الحق من قبل الشرع المقدس؛ من أجل أن تصون الأسرة، أن تحافظ عليها، لا أن تتحول إلى إنسان مستبد، لا تأذن بلا مبرر، "ما آذن إلش"، "ليش؟ أنا رح أروح إلى أهلي، والدتي، والدي!"، "كيفي أنا هالشكل، كيفي".
لما قالت لي فلان قضية: "أريد ألوي ذراعها، أكسر خشمها". هذه الحالات من الاستبداد بالحق - الذي جعل للإنسان شرعا - ما يعقب إحنة وبغضاء وكثيرا ما كان يخل بالعلاقة الزوجية.
في نفس الوقت الذي هو واجب على هذه الزوجة أن تستأذن زوجها إلا فيما استثني وأن لا تخرج من منزله مطلقا على الرأي المشهور. وفيما منع حقه الزوجي على رأي آخر. وإلا الرأي المشهور: في مختلف الحالات يجب أن تستأذن.
في نفس الوقت، ينبغي أن لا يتعسف الزوج في استخدام هذا الحق، وفي تركيز الاستبداد. وهي أيضا، ينبغي أن تلاحظ أن هذا فعلا حق شرعي للزوج. لا يصح منها أن تخرج كل يوم إلى سهرة مع الصديقات، وأخرى مع زميلات عمل، وثالثة مع قريبات أسرة، والزوج لا يهم أن يوافق أو لا يوافق. لا يجوز لها هذا الأمر. فكما ذكرنا: يجب عليها الاستئذان، وينبغي له أن لا يتعسف في استخدام هذا الحق.
من الأمور التي أشرنا إليها فيما سبق، ونعيد التأكيد عليها: ما جاء في قول الله عز وجل: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ثم يقول: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى). من الأمور التي تنكد العلاقة الزوجية أن يتجاوز الإنسان حده لحد غيره، سواء في داخل المنزل أو خارج المنزل.
كيف داخل المنزل؟ الزوج - مثلا – يفكر: زوجتي الآن عاملة، موظفة، لماذا لا تساهم معنا في البيت! تستلم ٧٠٠٠، ٨٠٠٠، لماذا لا تساهم معنا ٤٠٠٠، ٥٠٠٠! فيبدأ يستغرق في هذا الأمر. وقد ذكرنا فيما سبق، أن الزوج عندما يبدأ ويفكر في أن يسيطر على بعض مال زوجته ولو لأجل المنزل، هذا يصنع دافعا عند الزوجة للتمسك أكثر بأموالها. حتى إذا لديها نية أن تعطي شيئا، تبدأ تقبض يدها. (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ). إن هي جاءت بشيء عفوا، ومن طيبة نفسها، اقبله. أما أن تطلب منها، أنت تفكر في كذا، تورع قدر الإمكان. ففي الحديث عن أمير المؤمنين (ع): "احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ" إذا قلت: ما دام لديها أموال، سآخذ من عندها. هذا له ثمن. أقل أثمانه عند بعض النساء - الحمد لله كثير من المؤمنات لسن كذلك – ولكن أقل أثمانه عند بعض النساء أنها غدا تبدأ تأتي لك بقائمة: ألست أنا التي أعطيتك! ألست أنا التي فعلت لك! ألست أنا التي كذا وكذا. وقد حكا لي أحد الشباب المتدين هذا الأمر، يقول: أنا وضعي كان بحيث أن أبني بيتنا على مدى أربع سنوات، أكثر، أقل. لكن زوجتي أتت مستفهمة لماذا أنت متأخر؟ هذا راتبي جيد، خذ من عندي الثلثين وابن. أكمل. وحتى الأشياء التي كنت مقتصر فيها على المدى المتوسط لها، هي قالت: لا، لا بد أن تأخذ الشيء الفخم والفاخر. وإذا نقصك شيء، فهذه أموالي. أكلمنا وفعلنا واشتغلنا. بعدها بمدة، سنة، قليلا، فبدأت بعض المشاكل بيننا. فأتت لي بقائمة: أنه أنت أخذت من أموالي هذا المقدار الطويل العريض. ربما أضعاف ما وضعته في هذا البيت. فتورطت، أنا ماذا أصنع الآن؟! لا ذاك اليوم الذي أتيت فيه وأعطيت وأصررت على أن هذه الستارة بدل أن تكون بهذا المبلغ، نريدها ستارة بجهاز تحكم عن بعد، ولا هذا الشح الذي أبرزتيه. فما كان له إلا أن يدخل مرحلة بيع البيت! إذا تريدين أموالك، نبيع البيت، ونسلمك إياها، ونعود إلى شقة. ليس عندي طريق آخر. هذه الحالة أحيانا تحدث عند بعضهم. وهذه حالة سلبية، وإلا فكثير من النساء، هي تعطي من طيب نفسها وتبقى على هذه الطيبة، وتخدم نفسها بنفسها، وتنفق في بيتها من دون أن تنتظر شيئا؛ لأنه بالتالي الإنسان يعمل لماذا؟ إنما يعمل لكي يصرف على نفسه وعلى أبنائه وعلى حياته. أما مسألة أن يترك مبلغا وقدره في البنك، البنك يستثمره وهو لا، هو جالس هكذا، هذه قلة عقل. الزوج ينبغي أن يكون واعيا. (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ).