أحيانا لا يكون اللفظ سيئا. لفظ عادي ولكن لحن القول سيء. في بعض الحالات، حتى ذكر الله سبحانه وتعالى، أنت تذكر الله، لكن لحن القول من قبلك سيء. يأتي الرجل أو تأتي المرأة، يرى الوضع غير طبيعي، فيبدأ يتبرم: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، هذه: لا حول ولا قوة إلا بالله، هي ذكر من الأذكار المهمة. "أستغفر الله"، أستغفر الله شيء طيب، لكن لحن قولها لحن سيء. بعض الكلمات يقولها أناس قد تكون سيئة - كما كتبت إحداهن - وأحيانا بالعكس أيضا، منها للرجل. لكنها تقول هو اعتاد أصلا على مخاطبتي "بالقردة": "وينش يا القردة، واصعدي يا القردة، واطبخي يا القردة. أو وين البقرة"، أو وين ما أدري كذا.
طبعا هناك أيضا من النساء من تعكس المعادلة. يعني هي أيضا تهين زوجها بكلمات من هذا النوع. أو أحيانا، لا، نفس اللفظة ليس فيها مشكلة، هذه: "قردة وبقرة" وكذا، هذا شتم ونبز وغير جائز شرعا. بعض الأحيان، لا، الكلمة ليس فيها شيئا، "جا حظي"، حظ الإنسان شيء عادي، لكن لما هي تقولها، لا تقولها بشكل طبيعي. "اتصلت حظي اتصلت"، "هذا حظي من الدنيا"، ويلوي شفته بشكل معين، أو تعكف أنفها بشكل معين، هذه نفس الكلمة ليس فيها مزيد مشكلة، ذكر الله ليس فيه مزيد مشكلة، لكن لحن القول فيه.
الله سبحانه وتعالى يخاطب النبي (ص)، يقول له: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)، يمكن أن يأتوا ويقولوا: نشهد أنك لرسول الله، نحن نشهد أنت النبي، لكن طريقتهم في الكلام، لحن القول، أسلوب الإبداء في هذا الكلام، فيه شيء من التهكم، من السخرية، من الاستفهام، من التعجب. "جاء محمد رسول الله": لما تقرأ هذه العبارة كشيء مكتوب، فليس فيها لحن القول، لذلك تقول: هذا مؤمن. مكتوب: "جاء محمد رسول الله"!.
لكن عندما يقولها بطريقة معينة، تحتوي على: استفهام، تهكم، استنكار، تعجب، ترديد، يختلف المعنى بشكل كامل. في الحياة الزوجية أحيانا يحصل مثل هذا الأمر. يقول كلاما لما تراه، نفس الكلام ليس فيه محذور، لكن لما ترى طريقة الكلام، الأجواء الحافة بهذا الكلام، القرائن الحالية حسب تعبير العلماء، تراه يعطي أصلا معنى مخالفا لما كان يراد منه.
فلحن القول أيضا مؤثر. ينبغي أن يلتفت الإنسان إلى كيفية الحديث. يمكن أن يقول: "حبيبتي"، بنحو تزرع ألفة في قلبها. وأن تقول: "زوجي العزيز"، بنحو تزرع الألفة في نفسها. وممكن أن يكون كل منهما قد قال هذا الكلام بنحو يعاكس تماما المراد. "زوجي العزيز"، مع حركة معينة، مع إشارة خاصة، تعطي عكس المعنى الذي قيلت فيه. فينبغي الالتفات. القضية ليست فقط قضية أنه: أنا لا أضرب زوجتي وهي لا تضربني، ليس فقط أنا لا أشتمها وهي لا تشتمني، وإنما حتى في لحن القول من قبل كل منا للآخر ينبغي أن يكون بشكل مناسب. ويعمق المودة. هذا واحد من الأمور، العثرات والأخطاء.
هناك أحد الأمور المتبادلة بين الزوجين، حق الإذن والتعسف فيه من قبل الزوج وعدم رعايته من قبل الزوجة. من المعلوم عندنا في الفقه الإمامي أن الحقين الأساسين للرجل – الزوج – على زوجته: حق التمكين الجنسي متى ما أراد، من غير عذر شرعي أو عرفي، وقد ذكرنا هذا فيما مضى، وحق الاستئذان عند الخروج من المنزل. هذا الحق الثاني ينطلق من أمور كثيرة: من قضية القوامة على الأسرة التي منحت للرجل، من صيانة ومسؤولية هذا الرجل تجاه أسرته. وقد أعطي له هذا الحق شرعا بشكل لا يقبل الترديد؛ لكثرة الروايات وإجماع الفقهاء على هذا الأمر.
الآن الاستئذان: إما يكون أن استئذانا واضحا وصريحا أو أن يكون علما برضاه. أنا أدري - أنا الزوجة أعلم - من خلال مجموعة القرائن وعيشنا طوال هذه المدة أن زوجي لا يمانع من أن أذهب إلى أهلي. ما دام علمتُ برضاه - أنا الزوجة - في هذا الأمر، يكفي هذا المقدار: الاستئذان أو العلم بالرضا. أنا أدري أنه لا يمانع إذا أذهب - لنفترض - إلى المسجد يوم الجمعة، أنا الزوجة لا أحتاج إلى أن أقدم معروضا إليه وأضع عليه طوابع وأجعله يوقع عليه: لا مانع لدينا من خروجك إلى صلاة الجمعة. يكفي أن تعلم برضاه وعدم ممانعته في هذا الأمر.