(١٦)أنا مطلقة .. هذه معاناتي !

(١٦)أنا مطلقة .. هذه معاناتي !
00:00 --:--

بعض من يقوم بهذه الأمور، فيرى امرأة وقعت على الأرض، سقطت، توحلت، انتكست بها الحياة، هذه تحتاج أن تمد لك يدك، وأنت رجل برجولتك؛ حتى ترفعها من هذا الوحل. تستنقذها من مشكلتها، لا أن تأتي لتغرس سكينا في قلبها، أن تكون ضَبُعا تستغل أنها متوحلة، فتجرحها. فكثير من هؤلاء المطلقات، هي: قلب جريح، ظهر مكسور، كتلة عواطف محترقة، تحتاج إلى تعضيد.

أما أن تأتي وتساومها على هذه المساعدة التي ستأخذها بشرط كذا وكذا، فهذه ليست شهامة، ليست رجولة. الرجولة: تريد أن تتزوج؟ اذهب وتزوجها ضمن الإطار الطبيعي والعادي. بهذا، أنت ترفعها إذا هي قبلت، أو أرادت. فقسم من النساء، فعلا، هي حاضرة لأن تتزوج بأي نحو. المهم أن يكون من جهة شرعية. هذا أمرها، وإليها. لكن إذا لم تكن من هذا الصنف، وهن كثيرات، فلا تقم أنت باستغلالهن خارج الإطار، فهذا يخالف رجولة الإنسان.

إحدى النساء، تقول: أنا زوجي متوفى، وأموري تقتضي بأن أذهب في بعض الحملات للزيارة والحج ككادر، لكني لا أخبر أحدا أن زوجي متوفى، لماذا؟ لأنه بمجرد أن يعلم بعض هؤلاء عن أن هذه المرأة مطلقة أو أرملة، يرونها أمامهم وتمثل في نظرهم مثل بيت بلا باب. يمكنهم دخوله متى شاؤوا، ويصبح همهم فقط هو الحوم حول هذا المكان.

لا ينبغي، لا يصح، ليس من الأخلاق، أن تضطر امرأة كسرت، ووقعت على الأرض، إلى مثل هذا الأمر. ينبغي للمجتمع أن يكون بطريقة من إذا وجد ضعيفا انتشله، لا أن يستغل ضعفه ويقسو عليه، ولا سيما في هذا الأمر. هذا بالنسبة إلى هذه المطلقة ليس لذة جنسية، هذا إهانة، وتمريغ للكرامة، عند قسم كبير منهن.

إذا لم تكن في معرض هذا الأمر، هذا ليس مساعدة لها، هذا هم وشجن طويل مع الأسف. ونحن نضطر إلى الإشارة إليه. لا أقول إن الحالة العامة في المجتمع هكذا، لا، ولكن قليل هذا كثير. النار من الأمور التي قليلها كثير. عود ثقاب لكن يحرق بستانا. لأن قليله كثير. هذا من الأمور التي قليلها كثير. نحن نعلم أن قسما مما ينقل فيه مبالغات. وفيه تزيُّدات، ولكن هذا الشيء القليل الواقعي هو شيء كثير. ينبغي أن يكون المجتمع قادرا على رفع الضعيف لا على تحطيمه.

آخر شيء، مشكلة العودة إلى العائلة. أيضا هذه من المشاكل التي هي موجودة في بعض المجتمعات. الأب يقول: "احنا ما عندنا امرأة تعود إلى منزلها". وهذا الكلام، كلام صحيح إذا كان بمعنى: أنني أسعى لبذل المستحيل حتى لا يحصل الطلاق: أتنازل عن بعض القضايا. إذا الأمر يحتاج إلى دفع مال، أدفع. أو إلى اعتذار أعتذر، أو إلى تعضيد وإرشاد أرشد. فهذا ممتاز.

فعلا، هذا رجل، يقول: "احنا ما عندنا امرأة ترجع إلى بيتها". ودعنا بالفعل نشتغل على أن نمنع الطلاق أن يحدث. لكن إذا وقع الطلاق، لا معنى لهذا الكلام أبدا: "أنا لا توجد عندي بنت ترجع إلى منزلها"، إلى أين تذهب؟ تذهب إلى الشارع؟ تذل نفسها؟

هذه الحالة، حالة غير صحيحة. جزء من المعاناة. لو استطاع هذا أن يمنع من عودة بناته إلى المنزل، قبل ذلك، كما قلنا، بمزيد من التوجيه، بمزيد من العطاء المادي، بمزيد من التنازل والتفاهم، هذا أمر صحيح، وكلام في منتهى الصحة. أما بعدما حصل الذي حصل، ينبغي الترحيب بهذه البنت، وتعضيدها، وإعانتها، وإشعارها بالأمل في المستقبل.

يبقى اقتراح - لو تم تحقيقه - ربما يساعد المجتمع في تجاوز هذه المشكلة، وهي: أنه كما يوجد لدينا مراكز ومؤسسات لمساعدة الفقراء، ومراكز ومؤسسات لقضايا الزواج، لو يتأسس مركز لحماية المطلقات. أولا: يقدم لهن الاستشارات النفسية؛ لكي يتجاوزن هذه الحالة التي يعشن فيها. وثانيا: يعين هذه المطلقات على تحصيل حقوقهن الشرعية؛ لأن أحيان كثيرة، المرأة لا تعرف حقها، وقد تكون الجهات الرسمية لا توضح لها هذا الأمر بشكل واضح. وجود مركز يتكفل بهذا الأمر: بالتوعية الحقوقية، بالتوعية الشرعية، بالتوعية النفسية، يتعاون معهن لاستئناف حياتهن من جديد، هذا أمر طيب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة