(١٦)أنا مطلقة .. هذه معاناتي !

(١٦)أنا مطلقة .. هذه معاناتي !
00:00 --:--

أنا مطلقة .. هذه معاناتي!

كتابة الاخت الفاضلة امجاد حسن

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد

وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

ومن المواضيع المهمة جدا في هذا الأمر ما يرتبط بمعاناة المرأة المطلقة بعد طلاقها. سنشير إلى هذا الجانب في حديثنا هذا، مبينين النتائج الخطيرة التي تترتب على مثل هذه الحالة.

في البداية، نريد أن نحدد فئة الحديث. الحديث عمن؛ لأن المطلقة قد تكون بطلبها هي وكراهتها للزوج وهذا ما يسمى بالطلاق الخلعي. وقد يكون غير ذلك، وهو: أنها راغبة في استمرار العلاقة الزوجية، لكن الزوج يقوم بطلاقها، فهذان قسمان. وهناك تقسيم آخر، وهو: أن تكون مدخولا بها، زفت إلى زوجها، وأخرى تكون غير مدخول بها. إذ هناك عدد غير قليل من حالات عقد الزواج، تنتهي إلى الطلاق، قبل الزفاف. يعني في الفترة الفاصل بين حصول العقد - عقد النكاح - وبين الدخول. في هذه الفترة يحصل سوء تفاهم، عدم انسجام، عدم قدرة على ترتيب الأمر، فيحصل الطلاق. وقد يكون هناك أولاد على فرض الدخول، أو لا يكون هناك أولاد.

حديثنا من هذه الأقسام الستة، حول قسم واحد، تجتمع فيه المعاناة في أوضح صورها، وهي: المرأة التي طُلقت بغير رغبة منها في الطلاق، وقد دُخل بها وزُفت إلى زوجها وأنجبت ولدا أو أولادا. هذا القسم هو الذي سيكون محور حديثنا. جهة الحديث ونطاقه أيضا، هو: في مجتمعاتنا المسلمة الخليجية، وما يصطلح عليه بالتي تعيش في مثل منطقة الشرق الأوسط. لا مثل النساء المسلمات – مثلا – في أوربا وبلاد الغرب؛ لأن الأنظمة هناك تتيح للمرأة المطلقة مجالات واسعة من الضمان الاجتماعي، كبيرة جدا بحيث لا ينطبق عليها بعض ما سنذكره. حتى أن بعض قوانينهم، وأحيانا قد تطبق على المسلمين، تنتهي إلى أن الرجل إذا طلق زوجته وقد أقامت معه خمس سنوات فصاعدا، يجب عليه أن يعطيها نصف ثروته. هذا قانون موجود عندهم، من عقار وأسهم وأموال وغير ذلك. أحيانا هذا أيضا يطبق على المسلمين. بينما حديثنا ليس ضمن هذه البيئة.

غرض الحديث أيضا، هو: أن نشير إلى جانب خفي في البداية، واضح، شديد الوضوح فيما بعد. عندما تقدم المرأة – مثلا – على الطلاق وترحب به ولا تتحمل هذا الأمر، هي لا ترى هذه المعاناة. متى ترى المعاناة؟ بعدما انتهت المسألة، بعد أشهر من الطلاق. عندما الزوج يقوم بطلاق زوجته، ويسرحها، هو لا يستشعر مقدار المعاناة الكبيرة التي ستحصل لهذه المرأة، والتي لو تصبَّر عليها شيئا ما، وتحملها شيئا ما، لم تكن لتقع في مثل هذه الأزمات. الحديث غرضه: أن يتوجه الأب – والد الزوج، والد الزوجة، والدة الزوجة، ووالدة الزوج – إلى أن الكلام: طلقها، أو اطلبي الطلاق منه، أو أصري على الطلاق منه، هذه كلمة أولها سهل ولكن نهاياتها نهايات مرعبة. الغرض: هو تسليط الضوء على هذه المعاناة.

طبعا، ليس بالإمكان الإحاطة بكل الحالات، وليست القضية معادلة رياضية، تشمل كل الناس. وإنما في مثل هذه الأمور ينظر إلى حالة الأعم الأغلب. أن مثل هذه المشاكل قد تحصل غالبا، ربما في هذا المورد لم تحصل، في ذاك المورد حصل جزء منها، لا يعني ذلك أن هذه الأزمات والمعاناة غير موجودة، وإنما قد تتخلف في مورد أو موردين أو أكثر. لكننا نتحدث باعتبارنا في قضية اجتماعية عن الأعم الأغلب.

أيها الأحبة، أول ما تشهده المرأة المطلقة ما يطلق عليه بعض الباحثين: الحصار الاجتماعي للمطلقة. المرأة المتزوجة، قبل أن تتزوج لا تعيش هذا الحصار. وهي زوجة أيضا لا تعيش هذا الحصار. بعد أن تُطلق تبدأ تعيش حصارا اجتماعيا يؤذيها نفسيا باستمرار. أولا: هي مطلوب منها، هكذا يفترض المجتمع، أن تقدم سببا لكل من تلقاه: لماذا طُلقت؟ مع أنها غير مطالبة بهذا الأمر. لكن المجتمع يفترض مع كل نظرة إليها، يتذكر أن هذه: المطلقة، لماذا طُلقت؟ ما هي الأسباب؟ وإن استطاع هذا أو ذاك، أن يبحث هنا أو هناك، ويسأل من هنا وهناك، فعل ولم يتأخر في ذلك. هذا يشكل ما يشبه الحصار على هذه المرأة. هي لا تذهب لهذا الاجتماع العائلي خشية من سؤال. ولا تحضر إلى ذلك الاحتفال خشية من كلام. وأمثال ذلك. ولا سيما إذا كان جوها الاجتماعي جوا متطفلا، جوا لا يحمل الذوق الاجتماعي الذي يتغاضى عن أمر لا يعنيه. لكَ في أموركَ، ولكِ في أموركِ، من الاهتمامات الكثير الكثير الذي يغنيكَ ويغنيكِ عن السؤال: لماذا هي طُلقت؟ ولماذا تلك لم تُطلَّق؟ وماذا صنعت مع مشكلتها مع زوجها؟ ما الذي يعنيكَ ويعنيكِ في هذا الأمر؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة